عبير التي حُرمت من الإنجاب: الناس ينظرون إليَّ بشفقة!

21 آذار 2015 | 09:23

المصدر: "النهار"

تحطَّمت كل الأحلام والمخططات التي وضعاها لبناء أسرة وتكوين عائلة، بعدما هدد العقم حياتهما، ودفع بهما نحو حالٍ نفسية "معتِمة". فليس غريباً في المجتمع الشرقي أن تقضي المرأة حياتها مع زوج عقيم، إذ تُسلم بمصيرها هذا وتتنازل عن مشاعر الأمومة بكامل إرادتها وحرية اختيارها، إكراماً لزوجها ونزولاً عند رغبة المجتمع من باب صون العِشرة. أما المفارقة، فتكمن في أن هذا المجتمع، الذي يطالب المرأة بالتنازل عن أثمن حلم يراودها، هو نفسه يمارس ضغوطاً عليها في حال كانت عاقراً. ويطعن في أنوثتها ويشجّع الزوج على التخلي عنها والارتباط بأخرى تنجب له من يحمِلون اسمه من بعده.

 

هروب من الواقع

تزوجت عبير في سن الـ 35، وكانت تحلم بتأسيس عائلة، وإكمال سيرورة الحياة من خلال إنجاب الأولاد، إلاَّ أن القدر أو الإرادة الإلهية عاكست أحلامها. فوجدت نفسها غير قادرة على الإنجاب. فبدأت البحث عن حلول، وارتأت اللجوء إلى علاجات عبر التلقيح الاصطناعي علَّ المحاولة تنفع. خضعت عبير لـ 7 محاولات ولم تفلح أيٌّ منها. اليوم وبعد مرور نحو عشر سنوات على زواجها، تخبر قصتها قائلةً: "في الفترة الأولى عندما علمت بعدم قدرتي على الإنجاب تأثَّرت كثيراً، كون ذلك يمثِّل حلم وأمنية كل امرأة، وما زاد من انزعاجي، المجتمع الذي لا يرحم. فكان الناس ينظرون إليَّ نظرة شفقة، أو كأنهم يقولون: "عينِك بالولاد".

موضوع الإنجاب بالنسبة إليها، يتعلَّق بالثنائي ويؤثّر فيهما، وله تبعات تطالهما، ولكن ذلك يرتبط بمدى تقبّلهما للواقع والتعايش معه. وتضيف: "مع مرور السنوات، لم أعد أتأثّر لأنني حاولت بما فيه الكفاية، ما جعلني أبتعد عن التفكير في الموضوع، فأنا قمت بما يتوجّب عليَّ ولا يمكنني القيام بأكثر من ذلك. وبتُّ مقتنعة بأن الحياة لا ترتكز فقط على إنجاب الأولاد بل هناك أشياء عدَّة يمكن القيام بها ونجاحات يمكن أن نحقّقها".

نقص أنوثة وأمومة

تشير الاختصاصية بعلم النفس كارول شرباتي في حديث لـ"النهار" إلى أنَّ "المرأة العاقر تنظر إلى نفسها وجسمها نظرة فشل، وكأن جسمها لا يعمل بالطريقة الصحيحة التي تقتضي إنجاب الأطفال. كما تشعر بأنها ناقصة مقارنة بغيرها من النساء، وهذا الشعور بالنقص يرافقه صدمة، خصوصاً عندما يحاول زوجها أن يلومها أو يحاسبها على ذنب لم تقترفه، فتصبح العلاقة بينهما غير طبيعية. ما يؤدّي إلى ارتفاع منسوب التوتّر لديها، في وقتٍ يوجِّه المجتمع اتهاماته في اتجاهها، بأنها غير قادرة على الإنجاب حتى لو كان الأمر مرتبطاً بالرجل، فتلقي التهمة على عاتقها كي تبقى صورة رجولته نقيَّة في عيون الآخرين". وتضيف: "يؤثّر التوتّر على المرأة نفسياً وصحياً، لكن عندما تتقبَّل نفسها، وتتوقَّف عن الشجار مع جسمها ومقاومة الواقع، ستجد أن الأمور تسير بشكل أفضل. وهناك نساء يعتقدن أنهن مصابات بالعقم نتيجة الضغط النفسي والمجتمعي اللواتي يعشنه، ثم يجدنَ أنفسهنَّ بعد مرور سنوات قد أنجبنَ، بعد أن تقلَّصت هذه الضغوط وارتاح الجسم وكذلك الأعصاب".

وحول إمكانية وجود علاجات أو حلول؟ تلفت شراباتي إلى أنَّ "العلاجات تختلف من شخص إلى آخر، ولكن الهدف الأبرز في العلاج يكمن في التخفيف من القلق والتوتّر. ولكن لا يمكننا هنا الكلام عن علاج تحليلي لأنه يتطلب وقتاً طويلاً، لذا، نفضِّل اللجوء إلى Cognitive behavioral therapy أي علاج سلوكي- معرفي. فالأفكار النابعة من المعرفة هي مصدر الأحاسيس، وإن كانت هذه الأحاسيس سلبية فإنها تؤثر على تصرفات الثنائي. لذا، نعمل على تغيير الأفكار، إلاَّ أنه لا يمكننا جعل التفكير السلبي إيجابياً بل نحاول تطويعه ليلائم المنطق".

لحياةٍ زوجية ناجحة

تطرح الاختصاصية بعلم النفس كارول شرباتي خطوات تساعد من تُعاني من العقم، وتساهم في تحسين العلاقة بين الثنائي:

• إستشارة عدد لا بأس به من الأطباء للتأكّد من صحّة الأمر.

• عدم إخبار المحيط من أهل وأقارب وأصدقاء بالموضوع، لأنَّ تدخّلهم خصوصاً في التفاصيل لن يمثِّل حلاً للثنائي، بل سيزيد من الخلافات بينهما.

• عدم التكلّم في الموضوع، والتخفيف من تكراره كثنائي بين بعضكما، لأنَّ ذلك سيسبّب ارتفاعاً في عوامل الضغط النفسي، ويؤدّي بالتالي إلى تشنّج العلاقة.

• الدخول ضمن مجموعات (Groups) أو جمعيات تُعنى بالعقم، حيث سيجد الثنائي أنهما ليسا وحيدين، بل هناك عدد من الناس يشاركونهم التجربة نفسها، وهذا ما قد يشعرهم بوجود أمل.

• التخفيف من التوتر عبر القيام بنشاطات مختلفة مثل الرياضة أو اليوغا.

• عدم الشعور بأنَّ الحياة توقّفت، لكن لِيسألنَ أنفسهنَّ: "هل يقتصر دوري فقط في الحياة على الإنجاب؟" وهنا، سيدرِكْنَ أنَّ هناك مسائل أخرى يمكنهنّ القيام بها وبأنهنّ يتمتّعن بالذكاء الكافي لتحقيقها مثل النجاح في المجال الأكاديمي أو المهني.

• استشارة اختصاصي نفسي عندما لا يعود باستطاعة الثنائي تحمُّل أو تقبل الموضوع، إذ إن التعبير عن غضبهم ومخاوفهم أمام الاختصاصي يبقى سراً، لئلا يختلف الحال متى عرف الأقارب والأصحاب بمسألة العقم.

 

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard