قصة عائلة دفعت أثماناً باهظة...هكذا يقاتل "سنّة" العراق "داعش" (خاص "النهار")

3 آذار 2015 | 14:29

المصدر: "النهار"

"ولدي الحبيب ... أوصيكم بممتلكات الناس، حافظوا عليها، فانها أملاك خاصة. لا تظلموا أحداً، فالظلم آفة الانسان. عليكم بالعدو الداعشي. كونوا ناراً على عدوكم"، بهذه الكلمات والوصايا التي تبدو انها خارجة من عمق تاريخ الوصايا في تاريخ العرب والاسلام، يخاطب الشيخ العشائري مروان جبارة نجله عبد الملك الذي لم يتجاوز عمره السبعة عشر ربيعا، ليحثه على قتال "داعش" الذي احتل مدينة وأرض صباه ناحية " العلم" في صلاح الدين. ويقول مروان لـ"النهار" ان الكتابة أكثر تأثيراً من وسائل التواصل الحديثة، إضافة الى انه كتبها في ظروف لا تسمح بالتواصل بالطرق الحديثة. ويضيف: " أرسلت الرسالة مع احد المقاتلين، واعطيته ايضا رسالة الى قائده الميداني أوصيه بان يتقدم ولدي عبد الملك صفوف المقاتلين".

أكلاف باهظة
وصية مروان جبارة وتاريخ أسرته التي قدمت أكلاف باهظة ضد تنظيم "داعش" وقبله تنظيم "القاعدة" تسهم بقوة في زحزحة مقولة ان سنّة العراق يدعمون و"يتعاطفون مع جماعات الارهاب". حيث يكشف تاريخ آل جبارة والتضحيات التي قدموها خلال السنوات العشرة الاخيرة، خطورة وشراسة المواجهة بينهم وبين "القاعدة" و "داعش".
آل جبارة هم مشايخ تقليديون لعشيرة الجبور في محافظة صلاح الدين، ويسكنون ناحية العلم(16 كم عن تكريت) التي سيطر عليها تنظيم "داعش" منتصف العام الماضي، وتشير التوقعات بقوة الى امكانية استردادها من "داعش" باتت قريبة في غضون الايام القليلة بعد انطلاق معركة تحرير صلاح الدين قبل يومين.
أول ضحايا آل جبارة، كان الأب، شيخ العشيرة، ورئيس أول مجلس لمحافظة صلاح الدين الشيخ ناجي جبارة. خطفه تنظيم "القاعدة" في 8 كانون الثاني 2007 أثناء عودته من رحلة الحج على طريق سامراء. لم تعرف العائلة مصيره حتى اليوم، لكنهم يرجحون مقتله على يد التنظيم. اما الابن معاوية ناجي جبارة الذي أسس "صحوات" صلاح الدين، فكان ضحية الأسرة الثانية، حيث قتل باشتباك مع تنظيم "القاعدة"، في تشرين الاول 2007 ، اي بعد نحو 10 اشهر من اختطاف ومقتل ابيه.

العم عبد الله جبارة، ثالث ضحايا آل جبارة، شغل منصب نائب محافظ صلاح الدين وقتل في حادث الهجوم الشهير الذي شنه تنظيم "القاعدة" على مبنى المحافظة في اذار 2011 .
ولعل تراجيديا آل جبارة بلغت ذروة مأساتها، مع الابنة الشيخة أميّة ناجي جبارة التي رفضت مغادرة منطقتها ناحية العلم وظلت تقاتل "داعش" حتى قتلت في حزيران 2014.
لم يكتفِ آل جبارة، بكوكبة الاشخاص الذين قدموهم على مذبح التضحية، من أجل مستقبل آمن، وتراهم اليوم يسارعون، جنباً الى جنب، مع قوات الجيش والحشد الشعبي لإنقاذ منطقتهم من فلول "داعش"، حيث يقود الشيخ ونس ناجي جبارة قوة "الشهيدة أمية جبارة" المنضوية في الحشد الشعبي، ويتقدمون باشراف وإمرة قيادة "عمليات دجلة" من محور جبال حمرين شرق صلاح الدين. فيما يقود خالد عبد الله جبارة "قوة العلم" المنضوية في الحشد الشعبي. ولعل من المفارقة القول، ان آل جبارة لا ينظرون بعين الشك والارتياب لنظرائهم من جماعات الحشد الشيعية، بل لا يمانعون من الانضواء تحت قيادة زعماء حشود شيعة لتخليص مناطقهم من تنظيم "داعش". وتفيد الأنباء بمقتل أكثر من شخص من آل جبارة في اليومين الأخيرين.

ولعل مشاركة أكثر من اربعة الاف مقاتل من أبناء عشائر الجبور والعشائر السنية الاخرى في الحملة العسكرية ضد "داعش" في محافظة صلاح الدين هذه الايام، تساعد العراقيين عموماً على إعادة التفكير في الكثير من المفاهيم التي شاعت في العراق بعد2003، ومن بينها مفهوم خاطىء عن دعم سنّة العراق عموما للجماعات المتطرفة.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard