عادات وتقاليد الشيعة في عاشوراء

4 تشرين الثاني 2014 | 10:56

لليوم العاشر من شهر محرّم مكانة خاصّة عند الشيعة، إنه يوم عاشوراء، اليوم الذي قتل فيه الإمام حسين بن علي، حفيد النبي محمد، في معركة كربلاء، إنه يوم عزاء وحزن، يتذكّره الشيعة في إيران ولبنان والعراق والبحرين والهند وباكستان...

عاشوراء هي ذكرى حزينة وأليمة، ترمز إلى الظلم والاضطهاد الذي تعرّض له حفيد الرسول، ففي هذا اليوم قتل الإمام الحسين وأهل بيته بعد محصارتهم لمدّة أيّام من جيش يزيد بن معاوية، مُنع خلالها الماء عنهم، فقطع رأس الحسين وسبيت النساء.

فما هي الشعائر التي يمارسها الشيعة في هذه الفترة، وما هي العادات والتقاليد التي يتبعونها؟

شعائر دينيّة
تتميّز هذه الفترة (من الأوّل من محرّم وحتى العاشر منه، ولمدّة أربعين يومًا بعده) بارتداء اللباس الأسود، فهي فترة حداد على الإمام حسين.

في هذه الفترة (من الأوّل من محرّم وحتى العاشر منه) يمارس الشيعة مراسم دينيّة، فتقام المجالس في الحسينيّات أو في المنازل، حيث يتلى الشعر عن الإمام الحسين وأخوته وأولاده وأصحابه، تتلى عليهم دروس في الدين والأخلاق والقيم الإسلاميّة، تسرد السيرة الحسينيّة أو قصّة كربلاء، وتنهى المجالس يوميًا بالدعاء إلى الإمام المهدي لتعجيل فرجه، وبالدعاء لقضاء حوائج الموجودين في المجلس.

في اليوم العاشر، يوم استشهاد الإمام حسين، تقام المسيرات، التي تمثّل عمليّة سبي النساء، فيبكى عليه وعلى أصحابه وأولاده وأخوته، علمًا أن المشي في هذه المسيرات يعدّ من الفضائل، ويلقى المشارك فيها الثواب، فهو يتيمنّ بالسيّدة زينب وأهل البيت. وبعد انتهاء المسيرات، تفتح البيوت لكلّ الناس وتقام الولائم على حبّ الإمام.

عادات وتقاليد
خلال هذه الفترة، توزّع المياة بكثرة، في الخيم والبيوت والمجالس. فالمياه لها مدلولٌ تاريخيٌ، فهي مُنعت عن الحسين وأهله وأصحابه من جيش يزيد بن معاوية الذي حاصرهم لمدّة عشرة أيّام.

إضافة إلى المياه، يقدّم كعك العباس الذي يُحضّر من الطحين والسكر واليانسون والزيت، تيمنًا بشقيق الحسين، أبي الفضل العباس، الذي نزل في اليوم السابع من محرّم لتأمين المياه للأطفال، لكنه استشهد وهو يحمل المياه، بعدما أصابته السهام وقطعت يديه.

تقدّم أيضًا الهريسة وتوزّع على كلّ الموجودين وعلى المنازل، تيمنًا بالسيّدة زينب التي أعدّتها من القمح والدجاج واللحوم لإطعام الأولاد والنساء معها، وباتت عادة تقام في سوريا ولبنان والعراق في هذه الذكرى الحزينة.

سيرة الحسين
يُقال أن الإمام حسين كان يعمل على نشر القضية، أي دين الإسلام، فأتى يزيد بن معاوية، وهو سكير ينتهك حرمة النساء ولا صلة له في الدين، وطلب إمّا أن يبايعه أو أن يعلن الحرب عليه. رفض الحسين ودخل في مواجهة معه.

مشى الحسين وعائلته وأهله وأصحابه في الصحراء إلى أن وصلوا إلى مكان بالقرب من كربلاء، حاصرهم فيه جيش يزيد بن معاوية، ومنع عنهم المياه لمدّة يومين. خلال فترة الحصار، نزل أصحاب الحسين وأولاده وأخوه العباس إلى المعركة لكنّهم استشهدوا، وفي اليوم الأخير نزل الحسين مع ابنه الرضيع (علي الأصغر) فقتلا بالأسهم، وبقيت جثته في أرض المعركة، فيما بقي ابنه زين العابدين في الخيمة نتيجة اشتداد مرضه فحافظ على نسل الحسين.

بعد استشهاد الحسين، خرجت النساء من الخيم، وتحوّمن حوله، عندها أتى الشمر فأبعد النساء وقطع رأس الحسين وعلّقه على السيف، فيما حرق جنود يزيد بن معاوية الخيم، وذبحوا الرجال، وسبوا النساء وساروا بهم في الصحراء.

في هذه الأثناء دفن زين العابدين الأجساد في كربلاء ومن ضمنها جثة والده الإمام حسين، خصوصًا أن العقيدة تنصّ على ضرورة دفن الإمام من إمام آخر.

في هذا الوقت وصلت النساء إلى قصر يزيد بن معاوية، هنا اعترضت السيّدة زينب وصرخت بأنهن أحفاد الرسول ولسن سبايا، لا يبعن ولا يشترين، وألقت خطابها الشهير الذي هزّ معاوية، فأمر بإرسالهن إلى سوريا، حيث عشن في أكواخ وعانين الذلّ والاضطهاد، قبل أن يمشين باتجاه الحجاز.

في طريق العودة إلى الحجاز أصرّت زينب على العودة إلى كربلاء لتدفن رأس الحسين مع جسده، قبل أن تذهب إلى المدينة المنوّرة، وكان ذلك بالتزامن مع أربعين الحسين فأقيمت مجالس عزاء، ثمّ دخلت السيّدة زينب إلى المدينة وروت ما حصل معهم.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard