تاريخ الغزو العراقي لدولة الكويت

1 آب 2020 | 19:53

من الغزو العراقي للكويت.

لمناسبة الذكرى الثلاثين لجريمة الغزو العراقي للكويت التي تصادف في الثاني من آب 2020، صدر حديثاً عن مركز البحوث والدراسات الكويتية كتاب بعنوان "تاريخ الغزو العراقي لدولة الكويت: المقدمات والأحداث والتوابع من خلال الوثائق والشهادات الرسمية والأهلية"، مسدلاً الستار على الكثير من الجدل والتأويلات والتحليلات والادعاءات تاريخياً وسياسياً وإعلامياً.

الكتاب من إعداد الأخ الفاضل الدكتور فيصل عادل الوزان، وهو مؤلَّف من ستة مجلدات، المدعّمة بالوثائق والشهادات ومحاضر الاجتماعات التي رافقت مراحل ما قبل الغزو العراقي للكويت وشهور الاحتلال، وانعقاد مؤتمر جدة الشعبي في المملكة العربية السعودية، و"مواقف بعض دول العالم من قضية الكويت وعمليتا درع الجزيرة وعاصفة الصحراء: حرب تحرير الكويت، وإعادة إعمار الدولة، و"الاعتراف العراقي الرسمي الثالث" باستقلال الكويت وسيادتها في عام 1994.

أكد العمل الوثائقي الكويتي، الذي تبنّى فكرته الأخ الكبير الدكتور عبدالله الغنيم، رئيس مركز البحوث والدراسات الكويتية منذ سنوات، اعتماداً على مصادر وثائقية كويتية وعربية ودولية، أكد الاعتراف العراقي الرسمي الثالث باستقلال الكويت وسيادتها وحدودها في العام 1994 بعد الاعتراف الأول في العام 1932 في العهد الملكي، والثاني في العهد الجمهوري في العام 1963.

فقد تناول الكتاب بسرد دقيق وموضوعي لكافة المراحل والاجتماعات الرسمية والشعبية الكويتية والعربية والدولية، حيث لم يغفل هذا العمل الوثائقي المميز علمياً ووثائقياً الدور التطوعي الشعبي الكويتي داخل الكويت وخارجها، استناداً إلى ما توافر من وثائق ومحاضر وشهادات.

أورد الكتاب تفاصيل دقيقة عن كواليس القمة العربية في القاهرة، ومؤتمر جدة الكويتي، إضافة إلى جوانب لا تقل أهمية من حيث الدور والمضمون والهدف، كالمقاومة الكويتية المدنية والعسكرية داخل الكويت وخلال شهور الاحتلال العراقي.

سبق هذا العمل الوثائقي الضخم صدور ما يزيد عن أربعين كتاباً ودراسة وبلغات عديدة من بينها كتاب "تدمير آبار النفط في الوثائق العراقية"، وكتاب آخر بعنوان "المقاومة الكويتية من خلال الوثائق العراقية"، إضافة إلى الكتب المتضمنة الوثائق المتعلقة بالوضع القانوني للكويت.

يعدّ هذا الكتاب مرجعاً وثائقياً تاريخياً، فقد اعتمد على السرد والتقصي التاريخي وليس التحليل، حيث إن التحليل، بتقديري، لم يكن الغاية المنشودة من صدور الكتاب، ولا ينبغي أن يكون هدفاً لمركز البحوث والدراسات الكويتية.

ففي مثل هذه الظروف، لا بد من التقيد بقيم الحياد التاريخي والعلمي المنهجي في التقصي والتوثيق، حفاظاً على تصدير مرجع علمي ليستفيد منه الباحثون والكتّاب والمهتمون في تقييم العمل ومناقشته موضوعياً وربما التحفز على المزيد من البحث العلمي العميق.

ولعل ما أورده الكتاب من توثيق للموقف السياسي للمعارضة الكويتية والبيان الصادر في 18 آب 1990، يعزز القيمة الموضوعية للكتاب والتوثيق التاريخي من مختلف النواحي والجوانب ذات الصلة بالغزو العراقي للكويت، فضلاً عن توثيق كافة الأعمال الشعبية التطوعية خارج الكويت من خلال لجان شعبية مختلفة وفي مدن وعواصم عديدة، وهذا بحدّ ذاته يعكس روح التنظيم الشعبي الكويتي التي انطلقت في عواصم مختلفة على المستويات الإعلامية والسياسية، فقد كان للعمل الشعبي التطوعي الكويتي دور في دعم الشرعية الكويتية والتواصل مع كافة التيارات السياسية والفكرية والمنتديات والصحافة والإعلام في شتى دول العالم.

أتمنى أن تفتح المكتبات العراقية والعربية أبوابها لاقتناء وعرض الكتاب بمجلداته الستة من أجل تعميم الفائدة العلمية والتاريخية، وربما يكون يوماً موضوعاً لمؤتمر لمناقشة الكتاب من زواياه المختلفة، بمبادرة مراكز البحث والمنتديات الفكرية والثقافية والإعلامية.

هذا المقال لن يفي بحق مضمون ستة مجلدات للكتاب، ولكن الهدف تسليط الضوء على ما وجدتُه مهماً بعد التصفح السريع لكتاب "تاريخ الغزو العراقي لدولة الكويت".

[email protected]

@KalTarrah

خط أحمر كارثي وحذارِ ما ينتظرنا في الخريف!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard