الجمعة - 26 نيسان 2024

إعلان

تميّز لبناني أدبي في فرنسا: طارق بو عمر وغاييل غانم في نهائيات Prix des jeunes écritures

المصدر: "النهار"
جودي الأسمر
تميّز لبناني أدبي في فرنسا: طارق بو عمر وغاييل غانم في نهائيات Prix des jeunes écritures
تميّز لبناني أدبي في فرنسا: طارق بو عمر وغاييل غانم في نهائيات Prix des jeunes écritures
A+ A-

عبور جديد لإبداع الشباب اللبناني من فرنسا نحو العالم. سجّله تأهّل طارق بو عمر (23 سنة) وغاييل غانم، الى المرحلة النهائية لـPrix des jeunes écritures (جائزة الكتابات الشابة) التي ينظمها راديو فرنسا الدولي RFI والوكالة الجامعية الفرنكوفونية AUF، الّتي أعلنت دخول المرحلة النهائية للجائزة، بعد استقطابها نحو 1000 قصة قصيرة من 212 جامعة تتوزّع على 45 بلدًا من ضمنها لبنان، الذي حصد مركزين ضمن 30 مركزًا تأهلّ للمرحلة النّهائية. وستخضع قصص المتبارين لتحكيم لجنة المسابقة التي يرأسها الكاتب والمخرج الأفغاني الفرنكوفوني عتيق رحيمي (الجائزة الفرنسية الأدبية الأبرز "غونكور" عن روايته "حجر الصبر").

والفائز بجائزة لجنة الحكم، الذي سيعلن عن اسمه في 30 حزيران الجاري، يُمنح سفرة الى فرنسا تتضمن لقاءً مع الكاتب رحيمي، للتشبيك والإفادة من تجربته، فيما تمنح "جائزة الجمهور" القائمة على تصويت القراء هدية رمزية بقيمة 100 أورو.

طارق: جائزة تلو الأخرى

لم تكد "النهار" تنشر خبر فوز طارق بو عمر بالجائزة الأدبية الفرنسية Nouvelles Avancées، في نيسان الماضي، حتّى تأهّل للمرحلة النهائية ضمن جائزة Prix des jeunes écritures.

هو طالب في الجامعة اللبنانية، من منطقة الهري في شمال لبنان، ويتابع دراسته في الهندسة (سنة خامسة كهرباء وإلكترونيك- الفرع الأول)، بالتوازي مع الأدب الفرنسي (سنة ثالثة في كلية الآداب والعلوم الانسانية- الفرع الثالث).

يقول: "كتبت أقصوصتي خلال فترة الحجر التي فرضها كورونا، وعنوانها Le soleil s’éteint sur mon destin (الشمس تنطفئ على مصيري)". ويضيف أنّ القراءة هي التغذية الأهمّ للموهبة الكتابيّة، قائلاً لأترابه الذين يتمتعون بالموهبة: "علينا أن نكثّف قراءاتنا، لأنّها وقود الكتابة التي يجب ممارستها دون انقطاع".

سجلّه الحافل بالجوائز الأدبية واللغوية، يتضمن الجائزة الكتابية Prix Energhia التي استلمها في إيطاليا في أيلول الماضي، إلى نجاحات تتوالى منذ عشر سنوات: بداية مع مسابقة لتلامذة الثانويات من تنظيم جامعة LAU، فاز عنها مرتين- عام 2012 في مقالة حول النجاح، وعام 2013 من خلال أقصوصة باللغة العربية.

وتبرز لدى طارق ملكة لغويّة رفيعة، من خلال فوزه أربع مرّات بمسابقات إملاء بالفرنسي. فعام 2018، حصد المرتبة الثانية في La dictée des finances التي نظمها معهد باسل فليحان، والمرتبة الأولى في إملاء الفرنكوفونية (المعهد الفرنسي)، والمرتبة الأولى في إملاء الفرنسية (جامعة القديس يوسف- بيروت والوكالة الجامعية الفرنكوفونية AUF)، وفاز عام 2019 مجددا بإملاء الفرنكوفونية عن المرتبة الثانية.

غاييل: ليست جائزتها الأولى

الأديبة ابنة الـ21 ربيعًا، من حالات قضاء جبيل، هي أيضًا مشروع مهندسة من الجامعة اللبنانية (هندسة مدنية- فرع رومية).

تقول غاييل غانم لـ"النهار": "الكتابة شغفي. أمارسها منذ سنّ التاسعة. ومنذ خمس سنوات، فزت في مسابقة عالمية بعنوان Génération bilingue بتنظيم من المعهد الفرنسي وشارك ضمنها 5000 متباريًا، أهّلتني للسفر وتمثيل لبنان في فرنسا".

وعن سرّ تميّزها، تقول إنّ الأدب يجب أن يلتزم رسالة "نحن الشباب نمتلك فرصة وواجب إيصال رسائل من خلال كتاباتنا، وهذا برأيي من أهم ما يحقق قيمة العمل الأدبي. كما أنصح الشباب الطامحين للغوص في عالم الكتابة، أن يكثروا من قراءاتهم".

إعلان المسابقة التي اطلعت عليها من خلال الصفحة الرسمية للجامعة، كانت بمثابة لحظة التجلّي المضيء والواعد، تقول: "فور اطّلاعي على موضوع المسابقة، علمت ماذا اكتب. أنجزت أقصوصتي في ليلتين وأرسلتها"، ناقلة أمنيتها بأن يستثمر الشباب أوقاتهم بأعمال منتجة ومبدعة، لأنّ أقصوصتها، وهي بعنوان Noir c’est noir, il me reste l’espoir (الأسود هو الأسود، يبقى لي الأمل)، أنجزتها خلال إجراءات الحجر المنزلي التي فرضتها كورونا.

رسائل نسوية

تجدر الإشارة الى أنّ مشاركة طارق وغاييل وسائر الأعمال المتأهلة، تنطوي على التزام إنساني فرنكوفوني. اتجاه ليس بجديد على الفرنكوفونية وهي أحد النوادي اللغوية الكبرى التي تحاول إعادة إنعاش نقطة قوتها الكامنة في نمط التفكير وسلوك الحياة قبل طرحها كنموذج سياسي أو احتوائها في جغرافيا المستعمرات.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عند إطلاقه "الخطة الشاملة للفرنسية والتعدد اللغوي في العالم" سائرة المفعول منذ ثلاث سنوات، قد أرسى الأساس الفرنكوفوني الذي يشجّع التلاقح بين الثقافات ويحترم التلوّن الانساني، وهو أمر ترجمه من خلال عدة خطوات ليست حصرا في تشجيع أدب القارة السمراء ومنح جائزة غونكور لأدباء غير فرنسيين.

قياسًا، أقصوصة طارق بوعمر التي تحاك حول ما يسمى بـ"جريمة شرف" في قرية نائية وتنتهي بنهاية مأسوية في دفن الفتاة على قيد الحياة، وكذلك أقصوصة غاييل غانم التي تقع بطلتها ضحية "اتجار البنات"، بعد هربها من موطنها الافريقي بحثا عن حياة أفضل، تتبنيان قضايا حقوق المرأة التي تحتل صلب المشاغل الفرنكوفونية والعالمية. من زاوية لبنان، هما مثال جديد عن الشباب اللبناني الذي يفتقد شبابه للفرص واليوم أكثر من أيّ وقت مضى، لكنه يرفع عاليًأ جبين وطنه الأم.

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم