16-05-2020 | 17:29
كيف عزّز كورونا "صدام الرأسماليّات"؟

عند التطرّق إلى الصراع الأميركيّ-الصينيّ حول "كوفيد-19" أو حول مواضيع أخرى كالحرب التجاريّة أو الصراع السياسيّ على زعامة العالم عموماً، يتمّ إلقاء الضوء على التناقضات بين أساليب الحكم في كلا البلدين. مع ذلك، ثمّة جامع مشترك بارز يسم شكل الإنتاج فيهما: الرأسماليّة. ليس هذا الواقع نفياً للفارق الكبير في آليّة ممارستها. تطبّق الولايات المتّحدة الرأسماليّة الليبيراليّة والصين رأسماليّة الدولة.

كيف عزّز كورونا "صدام الرأسماليّات"؟
Smaller Bigger

مشكلة الانتصار

في مجلّة "فورين أفّيرز" وتحت عنوان: "صدام الرأسماليّات"، شرح الأكاديميّ البارز في "مركز ستون لغياب المساواة" التابع لجامعة مدينة نيويورك برانكو ميلانوفيتش كيف تحكم الرأسماليّة عالم اليوم. لم يسبق أن شهد التاريخ سيطرة لهذا الشكل من الإنتاج، إذ كان عليه أن يتعايش مع أشكال أخرى من التنظيم كالصيد والقنانة والعبودية وصولاً إلى الشيوعيّة. ثمّ انتصرت الرأسماليّة في نهاية الحرب الباردة.

يشبّه ميلانوفيتش ما حصل للرأسماليّة بعد انتصارها بما حصل للمسيحيّة والإسلام حين انقسما على نفسيهما عقب انتشارهما الواسع بين البشر. حتى الشيوعيّة انقسمت إلى سوفياتيّة وماويّة بحسب مثله. وأضاف أنّ الرأسماليّة اليوم لا تختلف عن هذا المسار إذ إنّها، في دول غرب أوروبا وأميركا الشماليّة والهند وإندونيسيا واليابان، عبارة عن شكل ليبيراليّ ميريتوقراطيّ يركّز غالبيّة الإنتاج في القطاع الخاص. بينما في الصين وميانمار وسنغافورة وفيتنام وأذربيجان وروسيا يبرز النموذج السياسيّ للرأسماليّة التي تقودها الدولة.

جاء "كوفيد-19" ليذكّر بهذا الجانب من الصراع بين النموذجين اللذين تجسّدهما الولايات المتّحدة والصين. في الرأسماليّة الليبيراليّة، تستطيع الديموقراطيّة تصحيح مسار إنتاجيّ سيّئ. وفي الرأسماليّة السياسيّة، تعِد السلطة بإدارة أكثر فاعليّة للاقتصاد وبنموّ أسرع. على النموذجين أن يجابها حاليّاً كورونا ليس بصفته خطراً صحّيّاً فحسب، لكن أيضاً بصفته أزمة إنتاج.

أرقام

حقّقت الصين في العقد الماضي نسب نموّ تخطّت تلك التي حقّقتها الدول الرأسماليّة الليبيراليّة وتراوحت بين 6.1% سنة 2019 و 9.5% سنة 2011. مع انتشار الجائحة، لا يزال متوقّعاً أن تسجّل الصين نسبة نموّ إيجابيّة في ناتجها المحلّيّ الإجماليّ هذه السنة ب 1.2% على الرغم من تداعيات كورونا. بينما من المرجّح أن يكون النموّ ناقص 5% في الولايات المتحدة.

تعطي هذه التوقّعات أفضليّة للرأسماليّة السياسيّة على تلك الغربيّة الليبيراليّة. لكنّ الصورة بحاجة لتدقيق. فالمقارنة هنا بين النموذجين الأميركيّ والصينيّ فقط. إذا تمّ أخذ الهند كنموذج للرأسماليّة الليبيراليّة، على الأقل من وجهة نظر ميلانوفيتش، فسيجد المراقبون أنّه يتوقّع لها تسجيل نموّ إيجابيّ يوازي النموّ الصينيّ. إندونيسيا التي صنّفها الباحث ضمن الرأسماليّة الليبيراليّة ستشهد أيضاً نسبة نموّ إيجابيّة تقدّر ب 2.3% وفقاً لسيناريو متوسّطي.