أم جبل الغائبة الحاضرة في هيبة هيفا

6 نوار 2020 | 14:23

المصدر: "النهار"

منى واصف وشقيقتها هيفا واصف.

نفتقد منى واصف في شخصية أم جبل، وهي تحمل عصا الحياة في قبضتها ونظرتها. مشتاقون، إيه والله. لـ"الهيبة" مكانة رمضانية، وإن انتقدنا. منى واصف "ستّ الكلّ"، في غيابها وحضورها. ترفع العمل مراتب، بالخبرة والاتقان. أرجأ كورونا تصوير "الهيبة"، وذلك في مصلحته. نرى نتيجة الأعمال المُصوّرة برغم أنف الأزمة، وأقدارها المبتورة. نصف مسلسل ونصف روح، والرجاء التفهُّم. المسألة ليست هنا الآن. إنّها في الإحساس بفقد البعض، بينهم منى واصف. تعوّض شقيقتها هيفا واصف في دورها الرمضاني، شيئاً من الغياب، وإن كانت كلّ منهما شخصية في ذاتها، لكنّ تشابُه الملامح والتقاء النبرة يجعلهما كأنّهما واحد، تقريباً.

هيفا واصف هي أم عبدالله في مسلسل "سوق الحرير" ("أم بي سي")، كاريزما تضرب على الوتر، حسم في التوقيت المناسب، ضبط إيقاعات، وكلمة الفصل. كالأخت تماماً في كلامها وصمتها. سيدة منزل في داخله المكيدة والمناكفة؛ ماضيها مُعذّب، تتنفّس ذكرى ابن سلبها غيابه هناءَ العُمر. تتحدّث أم عبدالله بنظراتها. الدور أيضاً معاناة العينين من الفقد والشوق والإحساس الدائم بالبهجة الناقصة. ننتظر اللقاء بالابن العائد من أسى ذاكرته المفقودة، إليها بعد غياب. كبُر عبدالله (سلوم حداد بدور رائع) في غربته، وكبُرت هي في التحسُّر على الفراق. كالأم الجبّارة، تُبقي الحسرة معلّقة في دواخلها الصامتة، وتُلبس الوجه صلابة تحمُّل أهوال الأيام. صخرة، وإن حفر الماء في صلابتها، وترك في العمق ثقوباً موجِعة.

"مش قليلة" منذ الحلقات الأولى، حين فرضت على زوجة ابنها طفلاً من زوجته الثانية، لتُرضعه وتربّيه تماماً كطفلها، من دون أن تُخبرها أي طفل بين الطفلين هو ابنها، وأيّه طفل ضرّتها المتوفاة خلال الولادة. الحسم الدرامي يتقنه أمثالها، برمشة عين، بالإصبع مباشرة على الجرح، من دون مواربة، بما تراه مناسباً لإنقاذ العائلة من غرق المركب.

لا مزاح مع أم عمران (بسام كوسا). تضبط شطحات زوجاته الثلاث، وتمنح أولاده الدفء. كلّ الحسابات تُحسَب لها. هيفا واصف تُعلّم حين تطلّ. لم تبلغ بعد الذورة. لا تزال "تُتكتِك" على مهل في انتظار اللحظة المناسبة. هي أيضاً، تمنح المسلسل وزناً. يليق بها الدور. شقيتها تليق بها الشاشة والقلوب المشتاقة.

اقرأ أيضاً: "مقابلة مع السيد آدم": مسلسل خارج السرب

[email protected]

Twitter: @abdallah_fatima

خط أحمر كارثي وحذارِ ما ينتظرنا في الخريف!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard