.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
عقب انتهاء المعارك الشمشونية التي شنها قائد الجيش العماد ميشال عون ضد منافسه على زعامة الموارنة الدكتور سمير جعجع، كتبت مجلة "إيكونوميست" افتتاحية طويلة تحت عنوان "وفاة لبنان"! ولخصت المجلة اختيارها لهذا العنوان الصادم بمراجعة عمليات الاقتتال المتواصل، بدءاً من ثورة ١٩٥٨ التي شجعها زعماء الطوائف والأحزاب السياسية… وانتهاء بنزاع الجيش النظامي و"القوات اللبنانية"، المرشحة لمهمة الجيش البديل سنة ١٩٩٠. وعبّرت المجلة في افتتاحيتها، التي شارك في كتابتها أعضاء مجلس التحرير، عن فترة الاستقرار السياسي وكيف ولدت من رحم الاتفاق الرمزي الذي عقده الرئيسان جمال عبدالناصر وفؤاد شهاب داخل خيمة من الصفيح أقيمت فوق أرض محايدة في ٢٥ آذار ١٩٥٩.
التذكير بأحداث الصدام بين عون وجعجع (٣١ كانون الثاني - ١٩٩٠) جدد التذكير بمجزرتي ١٨٤٠ و١٨٦٠، مع فارق أساسي هو أن حرب عون وجعجع كانت بين المسيحيين، في حين أن نزاعات القرن التاسع عشر كانت بتشجيع وتحريض من الدول الكبرى، أي روسيا وفرنسا وبريطانيا والنمسا. وبما أن التاريخ يكرر نفسه في مواقع مختلفة وأزمنة مختلفة، فإن خلافات المختلفين على الساحة اللبنانية إنما تمثل دولاً غريبة مثل ايران والولايات المتحدة وروسيا وسوريا. كما تمثل أيضاً حروب الطوائف بواسطة الشيعة والموارنة والسنّة والدروز والأرثوذكس.
من هذه الزوايا يجب تفسير خطبة البطريرك الماروني بشارة الراعي التي انتقد فيها أداء الحكومة بسبب اختيارها شخصية مارونية لتقديمها ضحية على مذبح شهوات السياسيين. ولم تكن تلك الشخصية سوى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.
البطريرك الراعي كان يتوقع انتقاد موقفه من قبل بعض الذين فسروا دعمه لسلامة أنه مجرد انحياز قد يغرق القضية في مستنقع الطائفية. وقال إن دفاعه لا يقارن بالمواقف الطائفية التي يعبر عنها غيره من رجال الدين والدنيا. وترى مصادر سيد بكركي أنه غير مقتنع بالإخراج الذي رسمه رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء حسان دياب. وحجته أن الرئيسين اتفقا على التشهير بحاكم مصرف لبنان بهدف دفعه الى الاستقالة، أو الهرب الى باريس باعتباره يحمل جواز سفر فرنسياً.