"حزب الله" أمام تحدي الاصلاح خارجياً
Smaller Bigger

الامر الاساسي الذي تم التركيز عليه في موضوع الاستعانة بصندوق النقد الدولي ان لبنان يمكن ان يحصل على تمويل بما يقارب 10 مليارات دولار علما ان التوجه الى الصندوق يعني ايضا اضطرار اهل السلطة الى تنفيذ اصلاحات واجراءات فشلوا حتى الان في تبنيها او اعتمادها فيما انهم سيضطرون قسرا الى اعتمادها تحت وطأة عدم وصول اي اموال اطلاقا او وصول اموال بالقطارة. وتاليا اذا كان ثمة اصلاحات بنيوية فعلية سيعود الفضل فيها للصندوق الذي يتساءل كثر ماذا سيكون موقف الحكومة اللبنانية في حال طلب او فرض اجراءات ضريبية في الخطة وهل لديها بديل عن رفض مساعدة الصندوق. والواقع ان الرهان على نجاح الحكومة او بالاحرى من يقف وراءها في القيام باصلاحات ضعيف جدا على رغم الدفع الذي تقوم به بعض الدول الصديقة من اجل تقديم اصلاحات سريعا او البدء بها ما يتيح لها تقديم قروض تمنع المزيد من الانهيار. وثمة تحد يقيمه الخارج في شكل خاص على " حزب الله" من زاوية رهان ايجابي اذا صح التعبير يقوم على انه وبما ان الحكومة حكومته في جزء كبير منها على رغم الهامش المتاح لحليفه المسيحي لا سيما في الشأن الداخلي، فهل سيسجل على نفسه فشل القيام باصلاحات بناء على طلب الصندوق او تجاوبا مع ما يطلبه من اجراءات في ظل حكومته او سيطرته على القرار الحكومي في البلد. واصحاب هذا الرأي الديبلوماسي الخارجي يرجحون ان يظهر الحزب تجاوبا مع ما يطلبه الصندوق من اصلاحات في بعض القطاعات من اجل ان يظهر قدرته على ادارة الامور ومسؤوليته وفقا للمسار الذي يسعى من خلاله لاظهار جانبا سياسيا قادرا على ادارة الحكومة وتاليا البلد. فالعرقلة التي كانت تتم لكل المؤتمرات التي عقدت من اجل دعم لبنان انما كانت تتم على يد الحزب او حلفائه لاعتبارات متعددة ليس اقلها خوفه من تقييد سلطته وسبل تمويله وبقائه دولة من ضمن الدولة لكن وفيما ينظر الى سيطرة الحزب على القرار اللبناني ونفوذه الواسع فان العرقلة لن تقع سوى في ملعبه ولو انه سيرمي حكما التبعة على خصومه السياسيين او على شروط دولية للصندوق لن يقبل بها. وقد كان لافتا بالنسبة الى اصحاب هذا الرأي خطاب الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله الذي برز ك" مرجعية " ازاء اعلانه انفتاح " الحكومة "على الملاحظات على الخطة وانها ليست منزلة وذلك ما لم يقله رئيس الحكومة او يبدي هذه المرونة علما ان ردود فعل ديبلوماسية كانت قوية جدا ردا على المس بجوهر النظام المصرفي في الخطة في حين ان الهيئات الاقتصادية وجمعية المصارف وكل الاقتصاديين الخبراء نعوا الخطة او القدرة على الانقاذ من خلالها. وبادر نصرالله الى نفي النية في وضع اليد على القطاع المصرفي او النيل من حاكم المصرف المركزي رياض سلامه وذلك بعدما بلغت الحملات على هذين الاثنين ذروتها وتوجت ببيان كارثي لرئيس الحكومة ساهم في تسريع انهيار سعر صرف الليرة على نحو لا سابق له بعد جلسة للحكومة بحثت اقالة حاكم المصرف المركزي. وكيف يمكن ان تذهب الحكومة بالخطة الى صندوق النقد الدولي وتطلب دعما على اساس مضمونها على خلفية انها تسجل خطوة" تاريخية" عبرها في حين انها تلقت ردود فعل سلبية اقتصادية ومالية ويراد تحصينها سياسيا؟