الذئاب كيف نستعيد لحومنا منهم؟
Smaller Bigger

سأكون إيجابيًّا في هذا المقال. هذا وعدٌ أطلقْتُهُ قبل يومين، أمام شخصٍ عزيزٍ للغاية (بناءً على استصراخٍ أبويٍّ منه)، وأخذتُ عهدًا على نفسي بأنْ أطبّقه، أيًّا تكن الظروف الموضوعيّة التي تُخالِف المنطق الإيجابيّ. هذا وعدٌ، ولن أنكثه، على رغم أنّ سارقي الحياة اللبنانيّة ينهشون لحومنا، ونحن أحياء. وعلى رغم أنّهم لن يتورّعوا عن نهش الجثث، عندما يجدون أن لحوم الجثث تؤكل أيضًا، ولا تُعرِّض أحدًا منهم لعسرٍ في الهضم، أو للتسمّم.

يمكنني أنْ أستفيض في استعراض تفاصيل المشهد التخييليّ هذا – وهو ليس تخييلًا البتّة، بل واقعيٌّ ولبنانيٌّ مئة في المئة – فأقول إنّهم لن يعفّوا عن لحوم الأطفال، ولا عن لحوم الأجنّة في الأرحام. ذئبيّتهم لا حدود لها، ولا آجال، ولا هي تشبع. تستثيرهم الرائحة، رائحة اللحوم، وهي هنا الأرزاق، والأموال، والودائع، والحقوق، والأرغفة، وكلّ ما اتّصل بفلسٍ، وإنْ يكن فلس أرملة.