29-04-2020 | 23:25
كارمن غولداليان تُلقي التحيّة لحالتنا المأسويّة بطرافة: الطبيعة حنونة ودودة ولا نعرف متى تنقضّ علينا!
كارمن غولداليان تُلقي التحيّة لحالتنا المأسويّة بطرافة: الطبيعة حنونة ودودة ولا نعرف متى تنقضّ علينا!
Smaller Bigger

"كيفِك بهالحَجِر؟ دخيلِك ما بأى فينا نتحمَّل! بصراحة أُنجِز هذه الأعمال لكي لا أميل إلى الأفكار السلبيّة. أحاول الإحتفاظ بما تبقّى لي من نَفَس". إنها المُصوّرة الشابة كارمن غولداليان تتحدّث معي عبر "الواتساب" ذات صباح كانت فيه الطبيعة تُحاول أن تَحمي نفسها من غطرسة "البَني آدم". وكانت غولداليان "إلها فَترة" تقوم برحلة "بريّة" مع الإبداع بهدوء خطير! أو ربما بهدوء حَذر، داخل جُدران سجننا الجديد المُتجسّد بشققنا البيروتيّة التي كانت (رزقالله!) "مصفصفة" بالأحاديث المُختلطة وزمامير السيّارات التي "تُعلن" بصراحة بسيطة أنها فقدت صبرها. وفجأة فقدنا جميعاً جهاز التحكّم بمصيرنا. وتحوّلت يوميّتنا إلى ساعات مديدة فارغة، نترنّح على مسرح طرف ثوبها. "تنرجع" عند كارمن، "هيك، هيك إجت القريحة الشاعريّة". الشابة تعيش التصوير هواية. وتعمل في قطاع السفر. وهي ترسم. الفن "بدّكن تقولوا": رصيف الميناء الذي تستعين به لتثبيت حبال مركبها. والروح المرحة أرجوحتها المزيّنة ببذور زهرة دوّار الشمس. وهي تعشق الرسم وتجد نفسها في متاهته الفاتنة والجذّابة كقصّة حُب عاصِفة (تُبعِد عنّا شخير جارنا بولس) بعد انقطاع وعزلة. "يعني"، إجتمعت الفنون داخل جدران "سجنها" الجديد الموقت (بإذن الله!)، وتجسّدت برسوم كاريكاتوريّة يجتمع فيها الرسم والكلمة الذكيّة والتصميم الغرافيكي. وما ان اتضح لغولداليان أن الطبيعة ربما كانت حنونة، ودودة، ولكننا في الواقع لا نعرف متى تنقضّ علينا، راحت الشابة تُنجز الرسوم الكاريكاتوريّة المُنبثقة من ساعات المَلل "المَهيوبة"، وتنشرها على مواقع التواصل الإجتماعي. "يعني يا الإبداع، يا إتكلنا!" وصار بإمكاننا جميعاً أن ننسبها إلى وضعنا الحالي المُتأرجح بين الملل والجنون: "يعني القصّة واقفة ع شعرة!". وتفاعل زائر صفحاتها مع الروح المرحة والساخرة في آن لهذه الأعمال التي تروي ما وصلنا إليه بأسلوب طريف. لطالما نمّت عشقها للفن واقتحمت رواق التصميم الغرافيكي اخيراً لتتمكّن من إنجاز الرسوم "المطيّرة" تماماً كهذا الرجل "السهيان هونيك عند آخر مفرق" في الرواية الجديدة التي نكتب فصولها جماعيّاً! و"ليش تالواحد يحكي"، ربما كان للحجر المنزلي الفضل في "حفر" بعض وقت لهواياتنا وحكاياتنا الصغيرة كباراً وصغاراً. منهم من يرقص (أمام المرآة التي تعكس نتيجة زياراتنا الأزليّة للبرّاد) ومنهم من يُحوّل الكنافة الجزء الثاني من رواية "ماري بوبينز". وكارمن غولداليان تسمح لنا بالبكاء على وضعنا بابتسامة سعيدة. "يعني ما عاد فينا نقول ما عنّا وقت!". فجأة، "بتطلع الفكرة وبطبّقها بصورة". الحجر بالنسبة الى كارمن غولداليان "فجّرلها" طاقاتها الإبداعيّة، وأبعد عنها شرّ حبوب الأعصاب التي تحوّلت لكُثر الطائرة (المَركبة الفضائيّة؟) التي نستقلّها هرباً من سيمفونيّة الفيروس الذي سنتذكّر هزّاته الإرتداديّة لفترة "مش هيّنة". وسنلخّص بركانه الدامي خلال صباحياتنا و"مسويّاتنا" ببساطة راعبة: "بتذكروا ربيع تلك السنة؟".

[email protected]