.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
لا ندري والأحوال في لبنان على ما هي مما لا حاجة بنا لإضافة فوائض أوصافها البائسة، ماذا تبقّى من ثقة بفريق او تحالف سياسي، أياً تكن اتجاهاته، لاقناع اللبنانيين ببقايا قدرة على انتشال البلد مما يتخبط فيه عبر مخرج إصلاحي فعلي. نقول ذلك ونحن نقف مع الغالبية العظمى من اللبنانيين عند ضفة المتفرجين او المتلقّين لجرعات التخدير اليومية المنهالة على رؤوسهم وهم ليسوا في حجر منزلي قسري اسوة بأكثر من نصف البشرية فحسب، بل في عزلة الرؤية عن أقصر المدد المتاحة الى غدهم في ظل تداعيات الضرب المتواصل على خاصرة أزماتهم المتعاقبة والمتلاحقة منذ زمن بعيد وليس فقط من تاريخ اندلاع انتفاضة شعبية في لبنان في الخريف الماضي. تجهد هذه الحكومة لإظهار نفسها في مظهر الجدية الزائدة في التعامل مع الاستحقاقات اللاهبة بكثير من الإغراق المتمادي بإعلان العناوين الفضفاضة مثل تلك الخطة الجاري نقاشها راهنا تحت شعار الإنقاذ المالي والاقتصادي والإصلاحي. لعله لا يجوز موضوعياً التنكر مسبقاً و"على الطاير" لجهد كهذا طوى حتى البارحة جلسات عدة لمجلس الوزراء وجلسات نقاش في كواليس السرايا والوزارات وسواها، قبل ان تنقشع الرؤية تماما عن الخط البياني العريض والتفصيلي للمضمون النهائي لهذه الاستراتيجية وأهدافها وانعكاساتها وتداعياتها على الناس والمالية المأزومة والمديونية الأسطورية والهيكلية المصرفية، الى ما هنالك من مشتقات متشابكة ومعقّدة في أنفاق الازمة المالية والاقتصادية في لبنان. مع ذلك لا نملك إلا التوجّس من اتجاهات لا تحتاج الى انتظار واختبار تبدو معها ورشة "الفورة الإصلاحية" الموعودة أشبه بالتجارب الجارية على اللقاحات الموعودة للكورونا والتي تنتظرها البشرية بفارغ القهر والصبر والخوف، فيما مسارها السلحفاتي يتمدد أشهراً في انتظار الترياق الشافي والمنقذ. لا نريد قطعاً لأي تطور في لبنان ان يماثل هذا الشقاء، ولا نظن ان اللبنانيين بعد كل هذا الكمّ الهائل من الازمات النازلة فوق رؤوسهم، لا يزالون يملكون ترف التطلع الى الإدارة السياسية والحكومية للبلد بعين ما قبل الانهيار المالي الزاحف أو الوباء الفيروسي الزاحف أيضا. ولذلك ترانا نكرر تسليط الضوء على معادلة غير مسبوقة في تاريخ الحكومات اللبنانية وهي ان الحكومة الحالية تملك فرصة لم تتوافر لأي من سابقاتها في رسم الاستراتيجيات الكبيرة فيما يمكن ان تنقلب هذه الميزة بنفسها الى المقتل الأساسي للحكومة. لذا لا يمكن التسليم بالاستراتيجية المزعومة بأنها إصلاحية في ظل سلطة أحادية طلعت علينا فجأة بعيداً من الشفافية المفتوحة بخطة تطايرت عناوينها ومضامينها في غموض غير بنّاء اطلاقاً وبلا أي مقدمات. ان تداعيات كورونا التي أتاحت لسلطات عالمية توظيف الكثير من السياسات وتمرير الكثير من المآرب التي كان تمريرها صعباً وربما مستحيلاً في الظروف العادية، لن يكون مرورها من هذه الزاوية متاحاً في لبنان اذا أُريد لعنوان الإصلاح الذي ابتذلته المعاناة اللبنانية ان يشكل شمّاعة تعلّق عليها إجراءات كان يستحيل مرورها قبل شهر تماماً ولا نقول اكثر. ثمة طلائع استهانة حكومية متعاظمة بالرأي الآخر وبالمعارضة تتصاعد مع إغراق الحكومة في التباهي بما تقوم به. ولكن حذارِ المقتل لان زمن كورونا مهما كان أليماً لن يبدل جلد لبنان وتركيبته.