كارثة اقتصادية تهدد كرة القدم الأوروبية

26 آذار 2020 | 15:05

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

تعد #أوروبا القوة المالية الأكبر في كرة القدم العالمية، لكن التأثير الاقتصادي الذي يسببه تعليق المباريات بسبب تفشي فيروس #كورونا، بدأ يلقي بظلاله على اللعبة ويهدد بتداعيات كارثية على أندية "القارة العجوز".

عندما يجد لاعبو #بايرن_ميونيخ الألماني، أحد أغنى أندية العالم، أنفسهم أمام خفض رواتبهم للتأقلم مع الأزمة الراهنة (بحسب التقارير المحلية)، لا يعود من الصعب استيعاب حجم التحديات التي ستواجهها اللعبة الشعبية.

يعاني العديد من الأندية من شحّ الاحتياط النقدي من شأنه أن يساعد على الاستمرار في ظل الظروف الراهنة التي تنعدم فيها الإيرادات في ظل توقف المنافسات.

في اسكتلندا على سبيل المثال، حيث تعتمد الأندية بشكل كبير على عائدات بيع التذاكر، الوضع سيئ جدا.

ويتوقع رئيس نادي أبردين دايف كورماك ان يضطر ناديه لانفاق نحو 5 ملايين جنيه استرليني (5,9 ملايين دولار) في الأشهر القليلة المقبلة، من دون تحقيق أي إيرادات لتغطية هذا المبلغ.

ويقول كورماك: "ما من نادٍ، مهما بلغ حجمه أو مستوى استثماراته، قادر على تحمل نقص كامل في الإيرادات لفترة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر".

وأبدت رابطة الدوري الألماني التي تشرف على الدرجتين الأولى والثانية، وتحقق إيرادات سنوية بمعدل يتخطى أربعة مليارات أورو (4,3 مليارات دولار)، خشيتها من وقوع كارثة.

وصرح المدير التنفيذي للرابطة كريستيان سيفرت: "إذا لم نلعب مباريات خلف أبواب موصدة في أقرب وقت ممكن، لن يعود من المجدي التفكير بما اذا كان الدوري يجب ان يضم 18 ناديا أو 20"، في إشارة إلى طرح زيادة عدد أندية الدرجة الأولى ليصبح مماثلا للبطولات الوطنية الأوروبية الكبرى الأخرى (إنكلترا، ‘سبانيا، إيطاليا وفرنسا).

وأوضح: "لن يكون لدينا 20 نادياً محترفاً حتى بعد الآن".

خسائر فادحة

مر أسبوعان تقريباً منذ تعليق منافسات الغالبية العظمى من البطولات الوطنية ومسابقتي الأندية القاريتين (دوري الأبطال وأوروبا ليغ) في القارة العجوز، ويبدو ان هذا التجميد سيطول الى أمد غير محدد، اذ بدأت بعض السلطات الكروية بتمديد التعليق حتى آخر نيسان المقبل، بينما مددته أخرى حتى إشعار آخر. وفي ظل توقف المباريات، تجد الأندية نفسها عاجزة عن تحصيل مداخيل التذاكر أو عائدات البث التلفزيوني، ما يدفع غالبية المعنيين باللعبة الى إبداء خشيتهم من تسجيل خسائر مالية فادحة.

ففي إنكلترا، تشير التقارير الى ان دوري الدرجة الممتازة "بريميرليغ" قد يخسر 762 مليون جنيه استرليني من الصفقات مع الشبكتين المحليتين المالكتين لحقوق البث، أي "سكاي سبورتس" و"بي تي سبورت".

وأشارت دراسة أجرتها شركة "كاي بي أم جي" الرائدة عالميا في مجال المحاسبة الى أن الغاء الموسم بشكل كامل في الدوريات الخمس الكبرى، سيكبّدها خسائر بقيمة إجمالية تتخطى 4 مليارات أورو.

بالنظر إلى هذه الأرقام التي يصعب تعويضها، يمكن تفهّم قلق البطولات والأندية من ان تطول فترة توقف المنافسات. وفي السياق نفسه، لا يعود من الصعب تفهّم رغبتها باستئناف المباريات وإن خلف أبواب موصدة بوجه المشجعين، لتضمن أقله ايرادات النقل التلفزيوني التي ستساعدها في تغطية رواتب لاعبيها وموظفيها في ظل أزمة "كوفيد-19".

في فرنسا، وضعت أندية عدة منها مرسيليا وليون لاعبيها في حالة البطالة الجزئية لتوفير الأموال. وفي هذه الحالة، تقوم الأندية بدفع 70 في المئة من الراتب الإجمالي (ما يوازي 84 في المئة تقريبا من الراتب الصافي)، على ان تتكفل الدولة بدفع الجزء المتبقي، بحد أقصى هو 4850 أورو لكل موظف، وهو مبلغ يشكل نقطة في بحر رواتب معظم اللاعبين المحترفين.

وفي ألمانيا، كان لاعبو بوروسيا مونشنغلادباخ أول من اقترح تخفيض الرواتب في البوندسليغا، تبعهم لاعبي فيردر بريمن، شالكه وبوروسيا دورتموند، فيما أشارت صحيفة بيلد المحلية الى ان لاعبي العملاق البافاري وافقوا على حسم بنسبة 20 في المئة من رواتبهم.

مشهد مختلف للكرة الأوروبية؟

وأعلن رئيس الاتحاد الإسباني لكرة القدم لويس روبيالس أن الاتحاد سيفرج عن مبلغ 500 مليون أورو يسمح لأندية الدرجتين الأولى والثانية بالحصول على قروض تصل قيمتها الى 20 مليون أورو على أن "تسددها في غضون 5 او 6 سنوات".

ويتصدر برشلونة بطل إسبانيا قائمة أندية كرة القدم على صعيد الإيرادات عالمياً، وفق تقديرات شركة "ديلويت" للتدقيق. وبحسب التقارير، دخلت إدارة النادي الكاتالوني في مفاوضات مع اللاعبين الذين يقودهم النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، من أجل خفض رواتيهم في الفترة الراهنة.

وتدرس رابطة الدوري الإسباني "لا ليغا" تخفيض رواتب اللاعبين عموما بنسبة 20 في المئة في حال تعذر استكمال الموسم، على ان يطبق الأمر ذاته في إيطاليا.

أما في إنكلترا، فقد طلبت رابطة لاعبي كرة القدم المحترفين إجراء مشاورات عاجلة مع رابطتي الدوري الممتاز (بريميرليغ) و"اي أف أل" (المشرفة على الدرجات الثلاث الأدنى)، للبحث في حماية الرواتب.

في كل مكان، باتت السلطات تعمل على تجنب انهيار النظام.

في إيطاليا، هناك اقتراح بفرض ضرائب على شركات المراهنات من أجل دعم الأندية، يقابله آخر في ألمانيا يفضي بتخفيف شروط القوانين الموضوعة لمنح التراخيص للأندية المحترفة.

أما المعضلة الأكبر، فتتمثل بالموعد الذي ستعود فيه عجلة البطولات إلى الدوران، وما إذا كان المجال سيتاح لإنهاء موسم 2019-2020 قبل بداية الصيف وموعد الموسم المقبل.

في حال تم ذلك، ضد تكون الأضرار الإجمالية قابلة للحصر، لكن في حال استمر التوقف الى ما بعد آب (المقرر ان يشهد انطلاق موسم 2020-2021)، قد يغير التأثير المالي لفيروس كورونا شكل كرة القدم الأوروبية إلى الأبد.

بالأرقام: هل دخل لبنان مرحلة الخطر صحياً واقتصادياً؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard