يتداول مستخدمون لوسائل التواصل الاجتماعي منشورًا يدّعي أن "الدم الإفريقي مقاوم وراثيًا لفيروس كورونا المستجدّ". لكنّ هذا الادعاء عارٍ من الصحة، ولا يوجد إثبات طبي يؤكد أن الأشخاص السود أكثر مقاومة لهذا الفيروس.
شارك مئات المستخدمين لموقع فيسبوك هذا الادعاء، ناشرين صورتين لرجل أسود يضع كمامة وهو يعانق ممرضًا ملامحه آسيوية. وكتبوا في التعليق: "اكتشف الاطباء الصينيون أن الدّم الإفريقي مقاوم وراثياً لفيروس كورونا".
بدأ انتشار هذا الخبر باللغة الإنكليزية في العاشر من شباط 2020 على صفحة كاميرونية على موقع فيسبوك تحمل اسم "بيلا". وجرى تداوله منذ ذلك الحين على نطاق واسع على صفحات أخرى في بلدان إفريقية ناطقة باللغة الفرنسية (السنغال، مالي، ساحل العاج، جمهورية إفريقيا الوسطى…). وبدأ تداوله باللغة العربية اعتباراً من 14 شباط 2020.

إصابة شاب إفريقي بفيروس كورونا المستجدّ
ظهر فيروس كورونا المستجدّ في كانون الأول 2019 في مقاطعة هوباي وسط الصين. ووصل عدد الإصابات المؤكّدة به في الصين، حتى 4 آذار 2020، الى 80,200 مصاب، في حين ارتفع عدد الوفيات الى 2,981، في مقابل أكثر من 3 آلاف وفاة في ارجاء العالم (وكالة فرانس برس، 4 آذار 2020)..
وفي أوائل شهر شباط، أدخل الطالب الكاميروني بافل داريل سيم كينو إلى العناية الفائقة في مستشفى جينغزو في عاصمة مقاطعة هينان الصينية. ونشرت قناة الـ"بي بي سي" فيديو وثائقيا في الثالث من شباط تناول حالته.
وأعلنت لاحقا وكالة كاميرون برس أن الشاب خرج من المستشفى بعد تماثله للشفاء في العاشر من شباط. وهذا ما أكدته سفارة الصين لدى الكاميرون التي غرّدت في 11 شباط على صفحتها الرسمية، عبر موقع تويتر، أن الشاب "شفي بالكامل".
Nous confirmons ceci: le jeune étudiant camerounais atteint par le nouveau coronavirus est complètement guéri et sorti de l’hôpital le 10 février 2020.
— Ambassade de Chine au Cameroun (@AmbChineCmr) February 11, 2020
لا أدلة طبية
لكن تماثل الشاب الأسود للشفاء لا يعني أن لون بشرته هو السبب وراء ذلك.
فلقد أكّد البروفسور أمادو سال، من معهد باستور في دكار (أحد المرفقين المرجعيين في القارة الإفريقية لتشخيص المصابين بفيروس كورونا المستجدّ)، أن هذا الادعاء "شائعة غير مدعومة بأي إثبات طبي".
وقال: "العرق والمادة الوراثية لا يؤديان دوراً في عملية شفاء مصاب بفيروس، وليس لدى السود أجسام مضادة (anticorps) أكثر من البيض".
وأضاف: "هذا خبر كاذب كغيره من الأخبار الكاذبة التي تلف هذه العدوى".
وتواكب الأخبار الكاذبة تفشي وباء كورونا المستجدّ المعروف باسم "كوفيد-19" بحسب تسمية منظمة الصحة العالمية، وسبق أن دقّق فريق تقصي صحة الأخبار في وكالة فرانس برس في عدد منها.
خدمة تقصّي صحّة الأخبار باللغة العربية، وكالة فرانس برس
نبض