.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
قبل أن تقرر الحكومة اللبنانية طريقة التعامل مع استحقاق سندات الأوروبوند، كان "حزب الله" يدعو على لسان أمينه العام السيد حسن نصرالله الى اعطائها فرصة ودعمها لتحمّلها المسؤولية في هذه الفترة العصيبة للبلد. الكلام السياسي لنصرالله كان واضحاً، فإذا كانت هذه الحكومة ستفشل، يعني أن البلد ذاهب الى الخراب، فحضَّ الجميع من أحزاب وكتل وتيارات على تأمين الدعم لحكومة حسان دياب كواجب وطني وأخلاقي ايضاً. لكن نصرالله الذي انتقد الذين يصفونها بأنها حكومة "حزب الله"، يعود الى المربع الاول، إذ هو يدعو الى الانقاذ وفي الوقت نفسه يحيّد حزبه عن الازمة المالية ويستمر في اعتبار لبنان ساحة لمواجهة المشروع الاميركي في المنطقة.
لبنان الذي يتخبط في أزماته المالية، لم تقدم حكومته ولا قوى الوصاية السياسية عليها أي مشروع جدي للانقاذ، باستثناء الكلام عن الاجراءات الواجب اتباعها لتفادي الانهيار. وعلى هذه الحال ينزلق البلد، وفق سياسي لبناني متابع، الى مزيد من التأزم، خصوصاً أن لا مؤشرات الى مساعدات دولية أو عربية قريباً، واي رهان على ذلك مرتبط بتوجهات مختلفة في ضوء الصراع الدائر في المنطقة. ويتبين وفق السياسي، أن لا دولة مستعدة في ظل الحكومة الحالية التي يهيمن عليها الوصي السياسي لقوى محور المقاومة، للمساهمة في الانقاذ، وكأن كل الدول قررت ترك لبنان لمصيره وهو يغرق من دون أي خطة جدية لإخراجه من مأزقه.
ليس هناك أي موقف جدي وحقيقي لانقاذ البلد من ورطته المالية، حتى ان وفد صندوق النقد الدولي نصح بضرورة المبادرة اللبنانية لحل الازمة وإن كان يقدم مشورته بطلب من الحكومة، فإذا بالسيد نصرالله يعيد التأكيد على ضرورة عيش المجاهدين والشباب بالطريقة التي عاش بها القادة الشهداء، وكأن جزءاً من مواجهة الازمة يكون بالعودة الى نمط حياة مختلف عما عاشه اللبنانيون خلال السنوات الماضية. وبينما يدعو الى مواجهة الاميركيين في المنطقة خصوصاً في العراق، بدت الصورة متشائمة الى حد بعيد، فوفق السياسي أن الاميركيين مستمرون في سياسة التشدد تجاه لبنان، وأن الأمور ذاهبة نحو الأسوأ في ضوء التوجه الى استمرار العقوبات والحصار. وينقل السياسي نفسه عن ديبلوماسيين أن الولايات المتحدة مصرّة على شروطها لمساعدة لبنان وهي في صدد ممارسة ضغوط جديدة على ايران والعراق، وكذلك على لبنان لارتباط ملفاته بهما، ومع سوريا أيضاً من خلال "حزب الله" وفرض مزيد من العقوبات للوصول الى اتفاق مع الجمهورية الاسلامية الايرانية وفق ما تريد وذلك لاعادة ترتيب أوضاع المنطقة.