لأن عيد الميلاد عيد المحبة والعطاء، ولأن الأيام التي تمرّ على اللبنانيين صعبة بكل المقاييس، اتخذت جمعيات لا بل حتى أشخاص، مبادراتٍ لإدخال الفرحة إلى قلوب المحتاجين، من خلال توزيع الهدايا والطعام في مختلف مناطق لبنان، لتتجلى الإنسانية بأبهى صورها، فلا شيء أجمل من زرع البسمة على وجوه المتألمين.
جمعيات "العطاء"
جمعيات عدة بدأت بمدّ يد المساعدة منذ زمن، ووضعت مخططها في هذه الأيام المباركة لتوسيع نشاطها، كما أن أفراداً قرروا اتخاذ هذه الخطوة، أولاً لأن العطاء بالنسبة لهم سعادة لا يتذوقها إلا من يقدم عليها، وثانياً لكي يحفّزوا غيرهم على اتباع طريقهم. من هذه الجمعيات LEBANESE FOOD BANK التي بدأت عملها منذ سبع سنوات، وبحسب ما قالته المديرة التنفيذية سهى زعيتر: "نحن جمعية خيرية، لدينا في الوقت الحالي عدة مشاريع، أولها الحصص الغذائية، من خلال تبرعات عينية ومادية من متبرعين أحبوا مساعدة الغير، إذ نقسّم التبرعات العينية إلى حصص قبل أن يتم توزيعها، أما التبرعات المادية فنشتري بها مواد غذائية لتوزيعها على كافة المناطق اللبنانية بمساعدة جمعيات لديها داتا بالعائلات المحتاجة، ما يسهّل عملنا، إضافة إلى مشروع الطبخ، حيث تقوم سيدات متطوعات بالطبخ في منازلهن، كل واحدة منهن بحسب قدرتها، أي لعشرة إلى 30 شخصاً، ونحن كفريق عمل نرسل شخصاً لتوضيب الطعام ومن ثم توزيعه".

في الثاني والعشرين من الشهر الجاري ستقيم الجمعية غداء لـ 600 شخص. ولفتت زعيتر إلى أن "هناك سيدات سيقمن بالطبخ فيما آخرون قدّموا الموسيقى والصوتيات، وغيرهم ألعاب التسلية إضافة إلى الهدايا، حيث نحاول قدر المستطاع مساعدة العائلات التي لا يمكنها أن تفعل ذلك في منزلها"، لافتة إلى أن "هذه المشاريع نقوم بها على مدار السنة، لكن في المناسبات يكون عملنا مضاعفاً"، وعن العائلات التي تستفيد من تقديمات الجمعية، أجابت: "نحن نتعامل مع 75 جمعية، وإلى الآن ليست لدينا إحصاءات عن عدد العائلات التي قدمنا لها المساعدة في هذه الفترة".

مبادرة فردية... ولكن
من هواية الطبخ والتصوير والنشر على إنستغرام، إلى تعليم الطبخ في kitchen Lab، ومنه إلى مبادرة إنسانية بتوزيع الطعام والحصص الغذائية... مراحل قطعتها سارة فواز ابنة الجنوب وسكان بيروت، التي لفتت انتباه رواد موقع التواصل الاجتماعي بخطوتها، وبحسب ما شرحته لـ"النهار": "بعدما رأيت مبادرات عدة لمساعدة الناس شعرت أنه لا بد لي من التحرك كي أشجع غيري كذلك، عندها تواصلت مع عدة جهات لدعمي بالمواد الأولية، فرفض عدد كبير منها نظراً للوضع الاقتصادي الصعب، عندها عرضت الفكرة على إنستغرام، وأعلنت أني أريد أن أطهو طعاماً في يوم محدد لتوزيعه على العائلات المحتاجة، إضافة إلى حصص غذائية لا تقتصر على الحبوب والمعلبات بل على الخضر والفواكه، وبالفعل استطعت أن أجمع مبلغاً من المال وصل إلى نحو 5 آلاف دولار من متبرعين يتوزعون في مختلف الدول العربية والأوروبية والأفريقية"، وأضافت: "طبخت بمساعدة 40 متطوع انضموا إلى مبادرتي، لنحو 150 عائلة، وبعد أن تبقّى مبلغ من المال أعدت الكرّة لعشرين عائلة، وسأحاول بناءً على طلب الناس، أن أكرر الأمر بعد نحو شهرين، إذ لا أريدها أن تقتصر على عيد الميلاد وشهر رمضان".



مبادرة نسائية
مجموعة من السيدات اتفقن على مساعدة الفقراء من خلال جمع الأموال من عائلاتهن ومعارفهن، وبحسب ما شرحته لينا حمدان، أن "الهدف من ذلك ألا يأتي العيد من دون أن تتمكن عائلات من الاحتفال وتناول الطعام، وقد أطلقنا على مبادرتنا اسم "ملائكة العيد"، وتمكّنا من شراء 10 آلاف هدية تتضمن معاطف شتوية لأولاد وأطفال، إضافة إلى ألفي حصة غذائية بالتعاون مع جمعيتَي LEBANESE FOOD BANK و Feed Lebanon، كما تتضمن المبادرة إحياء حفلات ترفيهية للأطفال بحضور بابا نويل يشارك فيها الأهالي فرحة أولادهم بمناسبة الأعياد المجيدة، وسيبلغ مجموع التقديمات حوالي 75 ألف دولار"، وأضافت: "في الأمس قمنا بالتوزيع في كرم الزيتون حيث تعاونّا مع ثلاث جمعيات خيرية لديها داتا العائلات المحتاجة، وسنتوجه إلى صور وعكار والنبعة وبرج حمود وحراجل وبيروت وغيرها من المناطق".


نبض