صُنع في لبنان
Smaller Bigger

الاستخفاف الممنهج بصيحات قسم كبير من الشعب وأوجاعه يفوق بوحشيته الدمار المعنوي والجسدي الذي تعرّض له الوطن والمواطن إبان الحرب الأهلية اللبنانية.

تلك الاعتباطية المتغطرسة التي تقوم بها (مع سبق الإصرار والتعنت) دولتنا العليّة إنما هي دليل فشل سريري معلن قد ينتج عنه تصعيد وشيك لعصيان مدني خطير يقتل كل ما بقيَ من فسحات الأمل لسبل العيش الكريم في لبنان.

والكل يسأل نفسه متحيراً أما كفى؟

فالمسألةُ ليست مسألة فسادٍ إداري على مستوى الوطن بل تحول وبكل وقاحةٍ لفسادٍ أخلاقي على مستوى عالٍ من اللامبالاة وكأنهم لا يدركون ما حجم الإفلاس المادي والمعنوي الذي هيمن على كافة شرائح المجتمع اللبناني الذي كان بدوره يُعتبر من الشعوب المتقدمة على دول المنطقة بأشواط، ولكن الحقيقة باتت للأسف بخلاف ذلك، فبفضل سياسة حكامنا طيلة سنوات متعاقبة تراجع وضع الوطن والمواطن درجاتٍ ودرجات للوراء من كافة النواحي حتى وصل الحال بهذا البلد ليُضرب به المثل في الفشل والفساد السياسي.

إن ما يجري اليوم من ثورة في لبنان يذكرنا بثورةٍ درسناها في تاريخنا المعاصر ألا وهي ثورة الفلاحين (١٨٥٩ - ١٨٦١) التي قادها طانيوس شاهين ضد الإقطاعيين أنذاك.

وقتها تمرد الشعب على الظلم والغبن والفساد الحاصل، وكذلك تمرد الشعب اليوم لنفس الأسباب.

وقتها توحد قسم من الشعب خلف الثورة، وقسم آخر ضدها، وهذا ما يحصل اليوم.

وقتها أدخلوا سمّ التفرقة الدينية والطبقية لقتل روح الثورة، اليوم يستخدمون الأساليب ذاتها مع تطور بسيط طبقاً لمتغيرات الزمن والفكر.

وقتها استمد المعارضون للثورة قوتهم لقتل ثورة الشعب بدول الخارج وفضلوا بالتالي (القمح الصليبي على زوان بلدنا) فقط "كرمى لِعين " مصالحهم الشخصية ضاربين بعرض الحائط مصلحة الوطن أولاً ثم مصلحة الشعب ثانياً... وللأسف اليوم تقوم السلطة بالدور نفسه مفضلةً مصالحها مع الخارج على مصلحة وطنها وشعبها.

رغم مرور ما يفوق القرن ونصف القرن من الزمن، ما زلنا نعيش حالة التخلف (الوصاية الخارجية) بالاستقواء على بعضنا البعض بدول الخارج وكأنه محرمٌ علينا أن نمدّ أواصر المواطنة بيننا كلبنانيين، وكأن سنين الحرب قد اندثرت أثارها وتشوهاتها على ذاكرتنا ويومياتنا.

كأننا نسينا وصمة العار تلك التي ما زالت تلاحقنا وتلاحق الأجيال التي ستأتي بعدنا.

أما آن لنا أن نبني وطننا بسواعدنا نحن؟

أما آن لنا أن نتعلم من دروس الماضي؟

ومن محيطنا الإقليمي والشقيق؟

أما آن لنا أن نصنع لبنان يشبهنا... صنع في لبنان

إن لم نعِ الآن قبل فوات الأوان... فالويلٌ لنا وللبنان.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

آراء 10/11/2026 7:29:00 AM
كان هناك قصر نظر، ولم يكن أحد يتوقع أن يرى الكويت شبيهة بالحالة التي شهدتها دول عربية وإسلامية ما قبل انفجار الأوضاع فيها.
ثقافة 10/9/2026 5:11:00 AM
لا سبيل إلى إنقاذ الموقوف في معمل البصل إلا بالوصول إليه قبل الإنطلاق به إلى دمشق
لبنان 10/11/2026 4:23:00 PM
مسؤول أممي: رسالة إسرائيلية تُفيد بأنّ تل أبيب تنتظر أصغر ردّ من "حزب الله" ولو أطلق صاروخاً واحداً أو مسيرة في اتجاه شمال إسرائيل، "ستُقدم على الرد في الجنوب وكل المناطق التي ينتشر فيها حزب الله وجمهوره في الجنوب والبقاع وصولا إلى الضاحية الجنوبية".
لبنان 10/11/2026 12:00:00 AM

تحدثت تقارير إضافية عن تفاصيل جديدة عن شحنة المتفجرات التي ضُبطت على حاجز ضهر البيدر، فكشفت أنها كانت تحتوي على مسامير وكرات معدنية، وأن وجهتها كانت الضاحية الجنوبية لبيروت، لتسليمها إلى شخص يُدعى ذو الفقار.