كيف نُميّز بين الالتهاب الفيروسي والجرثومي لالتهاب اللوزتين؟

23 كانون الأول 2019 | 13:12

المصدر: "النهار"

السبب الحقيقي وراء التهاب اللوزرتين.

في موسم الشتاء تنتشر فيروسات عديدة وجراثيم بشكل يصعب التحكم بها نظراً للاحتمال الكبير لانتشار العدوى بشكل واسع. ويعتبر التهاب اللوزتين من الحالات الأكثر شيوعاً، كما يبدو واضحاً في الموسم الحالي. لكن تبرز المشكلة في صعوبة التمييز بين الالتهاب الفيروسي في اللوزتين وذاك الجرثومي الذي يستدعي اللجوء إلى المضادات الحيوية. بحسب الطبيب الاختصاصية في طب العائلة في مركز بلفو الطبي الدكتورة ليديا عون وحده الطبيب يستطيع التمييز بين نوعي الالتهاب وتحديد ما إذا كان ثمة حاجة لتناول المضادات الحيوية.

قد لا ينتج الألم في الحلق دائماً عن التهاب، بحسب عون، بل قد يكون الفيروس هو السبب، ويمكن أن تؤدي أيضاً إفرازات ناتجة عن ذلك إلى هذا الألم الذي يمكن الشعور به. في كل الحالات تميّز بين الالتهاب الفيروسي والالتهاب الجرثومي، مشيرةً إلى أن العمر قد يكون معياراً في كثير من الأحيان:

- دون عمر السنتين نادراً ما يصاب الطفل بالتهاب اللوزتين.

- بين سن 5 سنوات و15 سنة غالباً ما ينتج الالتهاب عن بكتيريا.

- بعد سن 15 سنة ينتج الالتهاب عن فيروس في معظم الأحيان وإن كان من الممكن أن ينتج عن بكتيريا أحياناً.

وبحسب عون، تنتج معظم حالات التهاب اللوزتين عن بكتيريا Streptocoque A في مختلف الفئات العمرية مع ضرورة التوضيح أن وجود بقع بيضاء دائماً أو إفرازات يكون معياراً لوجود التهاب بكتيري، بل ثمة أنواع معينة من الفيروسات تسبب ذلك.

وحده الطبيب يكشف

يستحيل على الشخص العادي معرفة ما إذا كان التهاب اللوزتين ناتجاً عن بكتيريا أو ما إذا كان سببه فيروس، بحسب ما تؤكد عون. فوحده الطبيب يستطيع التشخيص استناداً إلى معايير محددة. كما يمكن أن يلجأ إلى الخزعة التي تؤكد سبب الالتهاب عند الحاجة أو إلى فحوص معينة أيضاً للتأكد.  هذا فيما تشير إلى أن الطبيب يمكن أن يخطئ في التشخيص ولا يظهر له بوضوح ما إذا كان الفيروس سبباً أو بكتيريا. أما بالنسبة إلى الخزعة فهي لا تجرى إلا في حالات معينة عندما يعاني المريض انزعاجاً واضحاً مع ارتفاع في الحرارة بسبب الالتهاب الذي يعانيه ولم يجد سبيلاً للتحسن. لكن يمكن حتى للطبيب وصف المضاد الحيوي من دون اللجوء إلى الخزعة بسبب وجود معايير معينة للجوء إلى ذلك.

"رغم أنه يمكن للطبيب أحياناً أن يشخص الحالة دون اللجوء إلى الخزعة فيصف مضاداً حيوياً،  قد يكون من الافضل اللجوء إليه في حال عدم التأكد من التشخيص نظراً لخطر مقاومة البكتيريا في حال تناول مضاد حيوي عشوائياً أو بشكل متكرر. هذا وعند تناول مضاد حيوي في فترة أقل من شهر وتدعو الحاجة إلى تناوله مرة أخرى لا بد من زيادة الجرعة لهذا السبب.  انطلاقاً من ذلك من الأفضل أن يصف الطبيب وحده المضاد الحيوي. وتجدر الإشارة إلى أن لكل حالة مضاداً حيوياً مناسباً، ولا يمكن وصف أي منها بشكل عشوائي. إلا أنه غالباً ما يكون مضاداً حيوياً يوصف لالتهاب اللوزتين مماثلاً لذاك الذي يوصف لالتهاب الأذنين لاعتبار أن أنواع البكتيريا هي نفسها. أما المعايير التي يستند إليها الطبيب في تشخيص الحالة وقبل وصف مضاد حيوي فهي:

-ارتفاع الحرارة

-عدم السعال

-وجود بقع بيضاء على اللوزتين

-وجود تدرن متورم مؤلم في العنق من الجهة الامامية.

-العمر الذي يعتبر معياراً. فبعد سن 15 سنة يتراجع احتمال أن تكون البكتيريا سبباً لالتهاب اللوزتين. لذلك مع التقدم في السن يصبح من الممكن الانتظار أكثر ويتم الاستناد إلى عدد أكبر من المعايير التي تجتمع معاً قبل وصف مضاد حيوي. وتجدر الإشارة إلى أنه في حال ترافق التهاب اللوزتين مع رشح غالباً ما يكون السبب فيروساً.

من جهة أخرى تشير عون إلى أنه تتم مراجعة الطبيب خلال 48 ساعة إلى 72، إلا في حال العجز عن البلع بشكل تام، حيث يزيد عندها خطر التعرض للاختناق، فقد تكون هناك حاجة عندها للعلاج بالكورتيزون. لكن الوضع الذي لا يدعو للقلق، بحسب عون، هو عندما ترتفع الحرارة لكن يكون المريض بحالة جيدة لدى تناول الأدوية التي تساعد على خفضها.

حول انتقال العدوى

تنتقل العدوى في حال التهاب اللوزتين كما بالنسبة إلى باقي الفيروسات والجراثيم المماثلة بالتنفس أو لدى تناول الماء أو الغذاء بعد شخص مريض أو لدى لمس مساحة ملوثة بالفيروس أو الجرثومة. وإذا كانت البكتيريا سبباً للإصابة يشعر المريض بالتحسن خلال 48 ساعة تقريباً ويخف خطر انتقال العدوى. أما في حال كان الفيروس سبباً فتطول مدة انتقال العدوى حتى تخف الإفرازات والسعال والرشح، وتشفى تلقائياً دون علاج. وتشير عون "في حال الإصابة بالتهاب في اللوزتين يجب عدم تناول مضادات الالتهاب بشكل متكرر. فقد أظهرت الدراسات أن تناولها عشوائياً في هذه الحالة يزيد خطر الإصابة بـ"خرّاج" في اللوزتين فتصبح هناك حاجة إلى عملية لاستئصاله.

متى يجب استئصال اللوزتين

يتم اللجوء إلى عملية استئصال اللوزتين بحسب عون في حالات معينة، مثل التعرض لأكثر من 6 التهابات في العام الواحد ناتجة عن بكتيريا تظهر في الخزعة، أو في حال التعرض لالتهاب نانتج عن بكتيريا بمعدل 5 مرات في عامين بشكل متتالٍ، أو في حال التعرض لالتهاب مزمن لا يتحسن بالعلاج. 




أزمة الجوع في لبنان: هل تنتهي قريباً؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard