الحل بالعودة إلى الطائف وأحكام الدستور
Smaller Bigger

في إحدى خطب المغفور له الامام محمد مهدي شمس الدين يقول: "ان اتفاق الطائف هو الصيغة التنظيمية التي حققها اللبنانيون للخروج من الفتنة الداخلية الى السلام. إن اتفاق الطائف هو الصيغة التي اخرجت لبنان من التقسيم الى الوحدة ومن التسيب الى سيادة القانون ومشروع الدولة ("النهار" 14 آب 1999).

إن انتفاضة الشعب اللبناني المباركة لها أسباب عديدة، وقد حققت هذه الانتفاضة التاريخية إنجازات مهمة جداً لعل أهمها وحدة اللبنانيين وإجهاض كل عوامل الانقسام والتشرذم، وعرّت مراحل الحكم السابقة والحالية وأظهرت فشلها وعقمها وفسادها... مما أوصل البلاد الى هذه الحالة المتردية نتيجة استشراء الفساد وعدم التزام القوانين وأحكام الدستور، وتعطيل العملية الديموقراطية التي هي أساس الحكم السليم والناجح، وانتشار البؤس والفقر وتردي الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية وعجز الدولة عن القيام بواجباتها تجاه المواطنين (كهرباء طبابة تعليم) وسواها من الخدمات، وتحويل إدارات الدولة ومؤسساتها الى مؤسسات خاصة بأصحاب النفوذ والسلطة فقط.

إن المسؤولية الوطنية والعلمية والاخلاقية المجردة والامانة تفرض على الجميع الإقرار بأن ما جرى خلال السنوات الثلاثين الماضية هو التفلت بشكل فاضح من أحكام الدستور ومخالفة القوانين.

ازاء ذلك نرى من الواجب ابراز اهم ما ورد في بنود تلك الوثيقة التي تم تعطيلها والتنكر لها، مما اوصل لبنان الى ما هو عليه الآن، وكان ذلك السبب وراء انتفاضة الشعب.

لقد اعتبرت وثيقة الوفاق الوطني الانماء المتوازن ثقافياً واجتماعياً واقتصادياً، ركنا أساسياً من اركان وحدة الدولة واستقرار النظام، كما أكدت تحقيق العدالة الاجتماعية الشاملة من خلال الاصلاح المالي والاقتصادي والاجتماعي. كل ذلك لم يحصل، ولم يتم اعتماد خطة انمائية موحدة شاملة للبلاد وتطوير المناطق اللبنانية وتنميتها اقتصادياً واجتماعياً، وما حصل هو اغراق الدولة بديون هائلة أنتجت تدهورا مريعا في سعر صرف العملة الوطنية بعدما كانت في طليعة العملات العالمية قوة في اوائل الثمانينات، ثم بدأت الديون تتراكم نتيجة العجز الذي يزداد سنة بعد سنة، وعدم وجود موازنات سنوية، فضلاً عن الانفاق من خارج الموازنات.