الفساد المقونن في لبنان اليوم
Smaller Bigger
المطلب الرئيسي لثورة 17 تشرين المستمرة بزخم في شهرها الثاني هو محاربة الفساد الذي ينخر الدولة اللبنانية بكل مفاصلها، واستعادة الأموال المنهوبة. وكان من تداعيات ذلك انعدام الثقة بالمؤسسات وبالمسؤولين، وفقدان شرعيتهم، فضلاً عن إفقار غالبية اللبنانيين، وارتفاع معدل البطالة إلى حدود 50 في المئة. تظهر التجربة اللبنانية الترابط بين الفساد وأجهزة الحكم وفقدان المشروعية الشعبية لأن الحكم الصالح هو عدو الفساد.بلغ الفساد مستوى غير مسبوق، أخباره تتردد في كل وسائل الإعلام، من دون ان يحرّك القضاء ساكنًا. وكثر الجدل حول شطف الدرج، ومن أين يبدأ؟ لكن عندما يخرق مبدأ فصل السلطات وتتألف حكومات هي برلمانات مصغرة، وتتعطل المحاسبة، لا يتبقى من أمل بالتغيير إلا من تحت، أي من المواطنين.تفاقمت في السنوات الأخيرة الفروقات الاقتصادية والاجتماعية مع طغيان الأحزاب الحاكمة التي استأثرت بالحكومة. وتفشى الفساد المالي السياسي ليبلغ ذروته مع اندلاع الثورة.نشأت شبكات خدمات عامة وزبائنية على الواسطة واستغلال النفوذ مرورًا بتحوير السلطة وصولاً إلى الصفقات الخطيرة.المفهوم الحديث يوسّع تعريف الفساد بعدما أضحت العلاقة بين المال والديموقراطية خطيرة. ولّد الفساد شكلاً من أشكال الإحباط الديموقراطي لدى المواطنين، مع شعور باهتراء شامل، فكانت ردة الفعل ثورة سلمية عارمة.ليس معنى الفساد حصرًا ان ينهب المسؤول أموالاً عامة بصورة سافرة، بل يكون أحيانًا مقوننًا ومقنّعا، متلبسًا بلباس ...