إلى شباب لبنان الثائر
Smaller Bigger

ليس أجمل ولا أدعى للفرح من مواكبة هذه الأجيال الشابة من الجنسين التي تحرك الثورة، وإنضمام التلاميذ إليها بهذا الزخم وهذه الدرجة من الوعي والصوت الأعلى والمنطق الأقوى، مما يشكل أحد الوجوه الأكثر إشراقاً في ثورات الشباب عربياً. أظهر الشباب مستوى عالياً من النضج والفهم لقضايا الوطن والإلتزام القوي بالإنتماء إلى لبنان. وهو ما شكل مفاجآت كاشفة لنا نحن الكبار الذين ننصب أنفسنا مرجعية لهذا الجيل الشاب الذي طالما إعتبرناه قاصراً، وغير معني بقضايا الوطن.

يتمتع شباب لبنان الثائر هذا على إختلاف شرائحه بالصحة النفسية والثقة بالنفس والحرية الجوانية وطلاقة الطاقات الحية ووضوح مطالبه ورؤاه المستقبلية. أثبتت ثورة الشباب أن لبنان يمتلك رصيداً استراتيجيا غنياً من طاقات النماء والعطاء لا تنضب وتشكل وحدها ضمانة المستقبل. إنها الطاقات الدماغية الفاعلة المبدعة والمتجددة التي أطلقنا عليها ذات مرة تسمية "الذهب الرمادي" أي قشرة اللحاء الدماغية، وذلك مقابل "الذهب الأسود" أي النفط ذي الموارد الناضبة. شباب لبنان هذا المتمتع بالصحة النفسية والطلاقة الذهنية يشكل قوة لبنان الحقيقية والواعدة إذا أحسن إعدادها وتثميرها في بناء المستقبل. ومن حق هذه الثروة صادقة الإنتماء الوطني أن تأخذ فرصها كي يستعيد لبنان عافيته وينهض من عثراته بعد أن تعرض للنهب والهدر المزمن متعدد المجالات والألوان وأبرزها هدر طاقاته الشابة.