.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
هناك ميزات مشتركة بين حركات الاحتجاج الشعبية التي اجتاحت بعض المجتمعات العربية في العقد الماضي والتي سميت انتفاضات أو ثورات، وتطوّر بعضها الى حروب أهلية، ولم ترق أي منها الى الثورة، بالمعنى التقليدي للكلمة، كما ان هناك فروقات كبيرة بينها بسبب التجارب التاريخية المختلفة للدول المعنية وأنظمتها السياسية وطبيعة مجتمعاتها. صرخة الاحتجاج من تونس الى ليبيا، ومصر وسوريا واليمن والبحرين كانت واحدة تقريباً: ضد القمع السياسي وغياب الحريات الاساسية، ضد الفساد وهدر المال العام، ضد سياسات اقتصادية مجحفة بحق الاكثرية وتخدم مصالح طبقة احتكارية، ضد غياب فرص العمل وشيوع البطالة وضد غياب الفرص والخدمات الحيوية من طبية وصحية وتعليمية.
الشعوب التي انتفضت طالبت في البداية بتغييرات سياسية واقتصادية "اصلاحية"، ولكن مع استمرار القمع، تحولت المطالب الى "اسقاط النظام"، واحداث تغييرات بنيوية اقتصادية وسياسية وتشريعية. الانظمة المستهدفة ردت بعنف وشراسة، باستثناء تونس (لاسباب عدة منها تجانس المجتمع، عدم وجود جيش قوي ومسيس، والدور المتميز للمرأة التونسية). في ليبيا سقط النظام وسقطت البلاد في نزاع أهلي وانقسمت. في مصر تناوب العسكر و"الاخوان المسلمون" على الحكم ليعود العسكر عبر انقلاب دموي. وشهدت سوريا حروباً وغزوات ولا تزال أراضيها ساحة تتقاتل فوقها قوى داخلية واقليمية ودولية.في الموجة الثانية من الانتفاضات التي بدأت هذه السنة في السودان والجزائر والعراق ولبنان، المطالب متشابهة، وردود الفعل متفاوتة. عنف في السودان والعراق، وغياب للعنف الدموي في الجزائر ولبنان.