.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
البحث الذي تحدّث عنه "الموقف هذا النهار" يوم أمس، والذي نشره مركز أبحاث أميركي جدّي جدّاً، يُركِّز على جانب واحد من أسباب الاحتجاجات الشعبيّة العراقيّة التي بدأت قبل أربعينيّة الحسين عليه السلام واستؤنفت بعده، والتي سقط فيها حتّى الآن نحو 250 قتيلاً وآلاف الجرحى. وهو الجانب القانوني وتحديداً المتعلّق بقانون الانتخابات العامّة (أي التشريعيّة) والانتخابات المحليّة، وبالتطبيق المُجتزأ لهما الذي يُلبّي حاجات الزعامات والأحزاب مُتجاهلاً حاجات الشعب المتنوّعة. لذلك لا بُدّ من الإشارة إلى الجوانب الأخرى من أسباب الاحتجاجات وهي كثيرة يمكن إيجازها باثنين. الأوّل هو تحويل الشخصيّات والزعامات والأحزاب، التي تناوبت على حكم العراق وعلى معارضة الحكم فيه منذ سقوط نظام صدام حسين قبل نحو 16 سنة، إلى إستغلال ثرواته وإمكاناته لتكديس ثروات خياليّة تُقدَّر بمئات مليارات الدولارات. وهو أيضاً تجاهل بناء دولة حديثة في العراق ليس فقط من الناحية القانونيّة، علماً أنّها لم تُطبِّق إلّا جزئيّاً القوانين التي وضعتها هي حرصاً على البقاء في السلطة وعلى متابعة تحصيل المكاسب. وهو ثالثاً عدم إعادة بناء مرافق الدولة العراقيّة ومؤسّساتها السياسيّة والقضائيّة والإداريّة والخدماتيّة والتعليميّة. فغابت العدالة. ومورس الظلم وجاع الشعب رغم الثروات الكبيرة جدّاً والمتنوّعة لبلاده، وندُرت فرص العمل أمامه والتعليم وغابت عنه الكهرباء وخصوصاً في أيّام الصيف اللاهب والمياه في معظم الأوقات، ولم توفّر له فرص الحصول على سكن مقبول. دفعه ذلك إلى الوقوع في شرك الأحزاب الطائفيّة والمذهبيّة فتحوّل وقوداً لها في مقابل مبالغ زهيدة لا تكفيه وعائلته، كما في شرك الزعامات والسفارات والميليشيات.
أمّا الجانب الثاني من الأسباب فهو الصراع الأميركي – الإيراني في العراق وعليه. فواشنطن تعتزم البقاء فيه عسكريّاً وسياسيّاً على نحو غير مُبالغ فيه لأسباب متنوّعة ومعروفة، منها عدم رغبة أكراده وسنّته العرب في خروجها منه على نحو تام رغم الخيبة التي سبّبتها أكثر من مرّة للأوّلين بالتخلّي عنهم في دول وجودهم أي سوريا وتركيا والعراق وإيران، وللأخيرين بإطاحة صدّام وتسليم السلطة والدولة إلى الشيعة رغم أنّه عاملهم بقسوة وبلا رحمة أيّام حكمه. ومنها أيضاً رفضها ترك العراق لإيران وحدها بشعبه ونفطه الأمر الذي لا بُدّ أن يمكِّنها مستقبلاً من تهديد دول الخليج العربيّة. علماً أنّها تُهدِّدها فعليّاً الآن في اليمن ومنه وتستطيع تهديدها داخل بلدانها (الكويت والسعوديّة وحتّى الإمارات). ومن شأن ذلك ضرب مصالحها الحيويّة والاستراتيجيّة وأولاها النفط والغاز في الشرق الأوسط كلّه بمُسلميه العرب وغير العرب.