"وغداً من أنا" لفادي الشمعة: بحث عن الهوية الضائعة

8 تشرين الأول 2019 | 17:04

فادي الشمعة.

"وغداً من أنا"... بهذه العبارة الطفولية يفتتح فادي الشمعة معرضه الفردي الذي تحتضنه غاليري "آرت لاب" في الجميزة - بيروت. معرض يتيح لك الدخول إلى بيروت من بوابتها الكبرى. بوابة الطفل، الحياة والسؤال. 

إذا أردنا تحديد صفة رئيسية لهذا المعرض، فيمكن القول إنه يحمل هاجس الهوية، الهوية المقرونة بالضياع، البحث والحيرة. الكثير من الاحتمالات التي يُدخلنا إليها الشمعة من خلال معرضه هذا. فللمرة الأولى في لبنان تشهد الساحة الفنية نشاطاً لفنان تشكيلي يسلّمُ زمام أموره لمتابعيه المتفرجين.

تفتتح إدارة "آرت لاب" أبوابها للزوار في العاشر من الجاري. وهذه المرة ليس للمشاهدة والانتقاء بل لتنظيم المعرض كما يشاهدون وكما يرون. الفكرة التي أوجدها ديمتري حداد (curator) وفادي الشمعة تقوم على افتتاح المعرض في العاشر من هذا الشهر بلوحة جدارية كبيرة فقط (275x440cm) بعد ذلك يضع أمام مشاهديه وزواره مئتي لوحة فنية مشغولة على مدى 30 سنة، يضعها ليختاروا منها باقة من أعماله بناء على أذواقهم وأمزجتهم وميولهم، وبعد أسبوع من الاختبارات والاختيارات المختلفة، نكون على موعد مع 40 لوحة مختارة من الجمهور.

الفكرة الأولى، إذاً، تحويل المشاهد هنا من متلقٍ إلى منسق للمعرض بمعزل عن الشمعة وسلطته وحرية قراره تجاه لوحاته. وللمفارقة هنا أن الشمعة سيتحول من فنان تشكيلي إلى مصوّر وموثق لتحركات وتفاعلات رواد المعرض. وفي اختتام المعرض سيعرض الوثائقي الذي يؤرخ لكل شاردة وواردة حصلت .

باستطاعتنا القول إن الاختيار الوحيد الذي وقع على عاتق الشمعة هو جداريته المرفقة بنصّ تعريفي يجسّد فيه قلقه وحالته اللامستقرة وغير الراضية. 

مفهوم الهوية: إلى أين؟

لا بدّ للشمعة في كلّ معرض من فكرة. تقوم فكرته اليوم وفرضيته على مسألة الهوية، في ظل ما نعانيه اليوم من موت وخراب ودمار مستمرّ. هل هناك هوية؟

هل يمكن القول بوجود هوية واحدة تربط ببعضنا ببعض؟

هل نحن أمام هوية كونية؟

أسئلة عدة وجوهرية عميقة يجسدها الفن هنا من خلال بورتريهات لنساء ورجال وأشخاص تركوا بصمتهم وتحولوا شيئاً فشيئاً إلى لوحة ترمي شباكها لناظرها عند كل مفرق .

الاستفهام الأكبر ستجسده هذه الأعمال هو حول الأنا؟ المصير؟ الهوية؟ علاقة الإنسان بالآخر؟ علاقة الفنان كفنان بالآخر؟

باختصار، يسعى الشمعة بعد تجربة طويلة إلى وضع حدّ فاصل بين مرحلتين. يرمي عبء السؤال والبحث والمشقة والحب والكره على غيره ويمشي. يرميه دفعة واحدة على المشاهد المتفرج بلا أي كلل أو ملل أو خسران. من الممتع القول بأنّ الولوج في هذا المضمار هو عبارة عن عملية تزجية للوقت وقتله بالكثير من الأنانية والازدراء والسخرية، الازدراء الذي يأتي بعد درجات من الوجع والمعاناة والحروب.

بكامل عبثيته ومجونه، يدخلنا فادي الشمعة إلى "غداً من أنا" بهدوئه النسبي وفوضويته الممتعة، لنخرج بعد ذلك مبهورين ويخرج هو من عزلته محمّلاً بخلاصات وأجوبة على كلّ هذا القلق الخلّاق.

الزمان: الخميس 10 تشرين الأول الجاري، السادسة مساء. المكان: غاليري آرت لاب- الجميزة بيروت. 

ربيع كيروز عشرون عاما من الشغف، وتستمر الحكاية


عشرون عاماً مرّت وكأنها شريط سينمائي بالأبيض والأسود يروي حكاية شغف بالفن، ويترجم عشقاً بالمرأة ويروي حكاية بلد صغير، انتج عملاقاً في مجال الإبداع والخيال الذي لا يعرف حدوداّ. لقد انضم المصمم العالمي ربيع كيروز  رسمياً الى حلقة المبدعين في الهوت كوتير والتي لا تحوي إلا اسماء قليلة من التي تغص وتضجّ بها الساحة المحلية والعالمية وتأخذ حجماً في وسائل الإعلام لدينا  أكثر مما ينبغي. التقينا بالمصمم ربيع كيروز في دارته الجديدة في الجميزة، وللمناسبة قام المصمم المبدع بتغيير اللوغو مركزاً على حرف R اي الراء بالأجنبية ليترجم العودة واستعادة الماضي وأيقوناته بروح متجدّدة فمن ليس له ماضٍ، لا حاضر له!  وفي هذه المناسبة عبر المصمم في حوار خاص أعددناه احتفالاً بمرور عشرين عاماً على الدار في لبنان عن مدى سروره بمسيرته كمصمم انطلق من لبنان الى العالمية، فقال: "منذ عشرين عاماً بدأنا، ومنذ عشر سنوات حقّقنا حلم افتتاح مقرّ لنا في باريس، ;كنّا ثلاثة أشخاص عندما زرنا لأول مرة المقر الذي سنفتتح فيه في باريس، واليوم بتنا ثلاثين شخصاً هناك، واليوم غدا هذا الحلم حقيقة بفضل فريق العمل والصحافيين الذين آمنوا بي، فلهم أقول شكرا".نجدها من مربع ومستطيل، فاللغة باتت عالمية والأشكال الهندسية لطالما الهمت هذا 

يستعيد ربيع كيروز مخزون عشرين عاماً ويقول:" أدين بجمال البدايات الى أول عروس قصدتني، لأنها وثقت في من دون أن ترى تصاميمي وكانت بداية المغامرة... لا زلت أذكر الخوف الذي كان ينتابني عندما أُظهر أول رسم للفستان للعروس، وأول رجفة قلب عندما أعتلي الخشبة...وهو أمر جيد لأن إحساس المرة الأولى الذي يرافقنا يدفعنا الى الأمام، فهذا القلق الدائم هو الحافز للتقدّم...

آخر مجموعة لي أسميتها "الحمد الله" وأنا ممتن لكلّ من عملي معي... لتلك الأيادي الصغيرة التي ترجمت أفكاري وممتن للأربعين فرداً من عائلتي الذين رافقوني في مشواري... وأنا ممتن لرئيسة تحرير فوغ الفرنسية سوزي منكيس لأنها قارنتني بمهندس الديكور، وأنا أعتبر أنّ الفستان هيكل جميل لا يحتاج الى زخرفة... العمل في لبنان مغامرة جميلة فنحن محاطون بأناس طيبين وكان يمكنني البقاء في باريس ولكن ثمة مغناطيساً يشدّني الى لبنان ولا أندم أبداً على البقاء فيه فلبنان بلد يربّي لنا أجنحة ويرفعنا الى العالمية...

في العام 2009 استقبلتني نقابة الأزياء في باريس وبعد عشر سنوات بتّ عضواً دائماً في قريق من المصممين الراقيين المحصورة بٍ 17 مصمماً فقط. مصدر إيحائي من روحي الشرقية ومن شمس بيروت وأنفذ تطريز الخيط في لبنان وكل الطلبات التي تردني من البلدان العربية... لا تتصورون فرحتي بأن عائلة ربيع كيروز باتت تحت سقف واحد وأتأثر عندما تقولون لي بأنني قدوة ومنذ عشر سنوات أسست مع تالا حجار مؤسسة ستارتش لدعم المواهب الجديدة وأطمح الى العمل على تطوير ودعم الحرفيين فنحن لا أتصور نفسي اصمم في ساحة لوحدي، فبرأيي ما في واحد يلعب وحدو بالساحة، بيزهق!".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard