.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
شجّعت وسائل الإعلام وبنجاح التابعة لـ"حزب العدالة والتنمية" الإسلامي الحاكم أو بالأحرى لزعيمه الأوحد و"الرئيس الأوحد" لبلاده رجب طيّب أردوغان على شراء المنظومة الصاروخيّة الروسيّة S-400 معتبرة ذلك خطوة استراتيجيّة على طريق استقلال تركيا عن الغرب. هذا ما تقوله الشخصيّة التركيّة المُثقّفة النافية نفسها إلى أميركا قبل تجرّؤ شركاء أردوغان على إظهار رفضهم أسلوبه في الحزب وفي الحكم وعلى الانفصال عنه. لكنّها تُضيف إليه أمراً آخر هو أنّ نقاشاً حرّاً حول هذه الخطوة لم يحصل على الإطلاق. ورغم أنّ حكومة أنقرة تُمارس سيطرة ساحقة على الإعلام التقليدي في بلادها فإنّ الإعلام السياسي – الاجتماعي المؤيّد لروسيا وللقوميّين المتطرّفين كان له الدور الأكبر في تمهيد الطريق في أوساط الرأي العام أمام إتمام الصفقة الصاروخيّة مع روسيا. وقد تجلّى هذا العمل ونجاحه بوقوف الزعيم الرئيسي للمعارضة رئيس حزب الشعب الجمهوري إلى جانبها (الصفقة). إلّا أن المُثير للسخرية هو عدم امتلاك تركيا وروسيا نظرة واحدة إلى مجموعة من القضايا المتعلّقة بالسياسة الخارجيّة والمُعتبرة ذات إهتمام مشترك بينهما. فخلافاتهما حول البوسنة وقبرص وشبه جزيرة القرم والصراع الأرمني – الأذربيجاني و"حزب العمّال الكردستاني" الانفصالي والعلاقات التركيّة – اليونانيّة والطموحات الأوروبيّة لتركيا وأمن البحر الأسود، فهذه الاختلافات تبقى عميقة، وهي كانت دائماً كذلك. علماً أنّ موسكو وأنقرة تتباعدان في المواقف داخل "مجموعة أستانا" التي تعمل لإيجاد حل نهائي للأزمة والحرب السوريّتين. وعلماً أيضاً أن موسكو تستمرّ في استضافة مكتب لـ"حزب العمّال الكردستاني"، وتُعارض مزيداً من النفوذ التركي في جنوب منطقة القوقاز، كما أنّها على استعداد لـ"مسايرة" "حزب الوحدة الديموقراطي" PYD الكردي السوري المُتحالف مع "حزب العمّال الكردي الكردستاني" التركي PKK في حركته داخل بلاده. وباستثناء الطاقة والسياحة والدفاع هناك بالتأكيد قيود على مزيد من تعميق الشراكة بين أنقرة وموسكو. لكن في أي حال يبدو أن الأخيرة تستمتع ببذر الاختلاف داخل "حلف شمال الأطلسي"، وهي توّاقة في الوقت نفسه إلى خلق "إتكالات" دفاعيّة جديدة أو تكتّلات وإلى العناية بها، ولهذا تمثّل تركيا سوقاً مُربحة. وهذه الاستراتيجيّا حقّقت نجاحاً جيّداً على الأقل حتّى الآن وخصوصاً بعدما أصبحت تركيا "الخروف الأسود" داخل "الأطلسي".