زحلة "مدينة السيدة العذراء"... تعرّفوا إلى سحر كنائسها ودير تعنايل وروعة طبيعتها (صور)

10 آب 2019 | 13:43

المصدر: "النهار"

أي منطقة من لبناننا أنقل لكم مع اقتراب موعد عيد السيدة العذراء او بالأحرى اي مناطق، وما أكثرها التي تكرم امنا العذراء، حامية أرضنا وشعبنا مهما كثرت الأهوال.

ولربما من أكثر المناطق ذات خبرة خاصة بهذه الحماية الإلهية عبر التاريخ والمحاكاة من جيل الى جيل هي تلك المنطقة التي ضاعت بها التسميات لأصالتها وشجاعتها وعنفوانها التاريخي وجمالها وكرمها وعطايا الله المغدقة على أرضها وأهلها.

نعم، فهي جارة الوادي، عروس لبنان وعروس البقاع، وادي النْمورة ووادي السباع، هي زحلة دار السلام و"مربى الأسودي"، كما غناها كبار المطربين.

زحلة هي أيضا مدينة الخمر والشعر لكثرة كرومها الفائقة الجودة وصناعتها ذات الشهرة العالمية لأفضل انواع العرق والنبيذ. أما الشعر فهو يكاد يكون مرادفاً اخر لكلمة زحلة إذ انها مدينة الشعر والشعراء وعلى رأسهم ابنها الشاعر الكبير سعيد عقل. ولهذا تجمع في مهرجاناتها الشعرية السنوية نخبة من الشعراء العرب أيضا ليتباروا شعرا وزجلا على منابرها. ولربما هذه المقولة المتناقلة بين ابنائها تعكس احد وجوهها: "زحلة زحلة زحلتنا وشرب العرق عادتنا وسيدة زحلة حاميتنا من الاعدا اللدودي".

وبنبذة سريعة، تقع هذه المدينة الأبية المعروفة ببيوتها القديمة ذات القناطر وسقوف القرميد الاحمر عند سفح جبل صنين، وتبعد ما يقارب الـ 54 كلم من بيروت على معدل ارتفاع 1000 متر عن سطح البحر مما يميزها بمناخ معتدل وهواء ناشف نسبيا.


وقضاء زحلة هو أحد اقضية محافظة البقاع الخمسة ذو الموقع الجغرافي المتميز بربطه شمال البقاع بجنوبه وعلى الطريق الدولية بين بيروت ودمشق والذي جعل من مدينة زحلة مركزا تجاريا وسياحيا. كما ان القضاء يضم مراكز صناعية مهمة كمعامل المشروبات والحلويات والسجاد والسكاكر والجلود وطبعا الالبان والاجبان وغيرها.

وغناه التاريخي والحضاري يترجم بقلاعه الاثرية كقلعة عنجر الأموية والتي سبق ان كتبت عن زيارتي لها على هذا الرابط، وقلعة نيحا الرومانية التي مررت بها خلال مسير الى فرزل. ومدينة زحلة بدورها غنية بآثار قديمة تعود الى ما قبل الميلاد ومعروفة بالسراي القديم (1885)، والاسواق العتيقة، والفنادق من اوائل القرن العشرين.



وينعم هذا القضاء بطبيعة جميلة مميزة ويقع بعض قراه على مجاري الانهر حيث تنتشر المطاعم على طولها، كالبردوني الشهير، ولربما من أروع الاماكن الطبيعية واكثرها صوناً هو دير تعنايل الذي ساعرضه تباعاً.


اما الان وبالعودة الى مدينة زحلة وتسمياتها العديدة، فهي ايضا تعرف بمدينة الكنائس وعاصمة الكثلكة الشرقية نظرا لكثرة كنائسها التي تصل الى حدود الخمسين وأكثرية سكانها التي تعتنق الدين المسيحي. وكما سبق وذكرت، فإن هذه المدينة تدين الى السيدة العذراء بخلاص سكانها مرات لا تحصى كما تتناقل الاجيال ولها مكانة خاصة لديهم وبنوا سنة 1968 تمثال سيدة زحلة والبقاع البرونزي المرتفع حوالى الاربعة وخمسين متراً والمطل على المنطقة كما ترون في لقطتي.


واحدى الخبريات المتناقلة تروي هجوم نحو خمسة الاف جندي تركي على المدينة التي كان يحميها أربعمئة من مقاتليها فقط، ولكن تراجع الجيش وانكسر بعد ان ذرّت الرماد في عيونهم "اللابسة ابيض بالسما". كما أنه يحكى أنّ أجراس الكنائس كانت تقرع من تلقاء نفسها عند الشدة، ولم يقدر الاعداء على دخول المدينة الا بالخداع بعد تنكرهم كجيش يوسف بك كرم ودخولهم من الباب العريض ليقتلوا أبناءها سنة 1860.

كما يُروى أن حريقاً لفّ المنطقة في السنين السابقة ونجت منها الكنيسة التي سميت بسيدة النجاة، وزلزال ضربها ونجت الكنيسة التي سميت بكنيسة الزلزلة. فمن بين كنائس زحلة التي تقارب الخمسين، ثمة عشر منها على الأقل حاملة اسم السيدة العذراء المعروفة هنا ايضاً بسيدة الكرمة.

  وهنا بعض اللقطات من كنائسها ومن مطرانية الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك المعروفة بمطرانية سيدة النجاة والتي تعيّد عيدها في الخامس عشر من آب. واللافت هذه السنة تدشين الطابق الذي سيحوي المكتبة الالكترونية الفريدة من نوعها في لبنان في هذا النهار وحضور غبطة البطريرك يوسف العبسي للاحتفال بقداس العيد.







ومن السيدة العذراء في مدينة زحلة ننتقل الى السيدة في دير تعنايل المباركة لهذه الارض المعطاء والتي يصونها آباء الدير بأفضل ما يمكن وادارتها وجمعية «قوس قزح» (Arcenciel).



وقد تأسس هذا الدير حوالى سنة 1880 بعدما منحه العثمانيون الى الآباء اليسوعيين تكفيراً عن قتلهم لستة آباء في حرب الـ 1860. وكانت ارضاً جرداء لا تنبت حتى الحشيش وببركة الرب وجهود الاباء حولوها مع الوقت الى جنّة طبيعية تُدرّ خيرات متنوعة من الالبان والاجبان والمربيات والمزروعات كالتفاح والقمح وكروم العنب وغيرها.




وهي محمية طبيعية ذات تنوع ايكولوجي وتضم بحيرة واسعة لريّ الاراضي الزراعية، كما أنها موطن للطيور المائية ونقطة استراحة للطيور المهاجرة.




وأصبحت متنفساً لسكان المنطقة ومقصداً للبنانيين كافة للاستجمام على مقاعد بحيرتها وبين أشجارها وحقولها، وللتمتّع بنشاطات عدة كالمشي وركوب الدراجة بالاضافة الى ما تقدمه من أكل قروي. وهي مزودة بإرشادات في كل صوب واصبح لها اكثر من مدخل هذه السنة بحسب توجه الزائر.





هذه هي زحلة وسيّدتها وقضاؤها وتاريخها وقلاعها وطبيعتها وصناعتها وسياحتها وديرها وخبرياتها وسفرتها الكريمة ككرم نفس اهلها وأرضها.

والجدير بالذكر بدء مؤتمر الاغتراب في زحلة في 15 آب ولمدة اربعة ايام بدعوة من بلديتها التي تعمل جاهدة للتواصل مع ابنائها المنتشرين في العالم، وتطرب المهرجانات الغنائية والشعرية اجواء المدينة في هذه الفترة بانتظار مهرجان الزهور في 18 آب وهو تقليد سنوي يقام منذ حوالى الثمانين سنة.


وفي هذا الشهر نرفع الصلاة الى امنا العذراء لتحمي لبناننا من جهلنا واهمالنا اولاً، ولتذرّ الرماد في عيون الطامعين بأرضنا، وكلنا ثقة بانّها ستحمل وطننا وسط كل المصاعب الى برّ الامان.

أودعكم بهذه الشمعة التي التقطتها في كنيسة الدير، ويمكنكم متابعة جولاتي الدائمة في جنّات أرضنا على حساباتي التالية ومراجعة المقالات عن كافة المناطق في هذا الموقع وفي مدوّنتي Travelling Lebanon Blog

على Instagram @ nidal.majdalani

وعلى facebook @ Travelling Lebanon @ Nidal Majdalani

وعلى Twitter @ Nidal Majdalani

nidal.majdalani@gmail.com


لارا اسكندر: لا أحبّذ المخاطرة في الموضة

حسم 50% على إشتراك “النهار” Premium السنوي

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard