.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
يعتزم مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط جاريد كوشنِر زيارة المنطقة مع جيسون غرينبليت وبريان هوك الديبلوماسيَّيْن في وزارة الخارجيّة المكلّفَيْن مساعدته في تهيئة الساحات الاسرائيليّة والفلسطينيّة والعربيّة والإيرانيّة لتسوية نهائيّة للصراع الفلسطيني – الإسرائيلي المُستعصي على الحلّ منذ نحو سبعة عقود وأكثر. كيف ينظر الباحثون الأميركيّون المُختصّون في هذه القضيّة إلى مسعى كوشنِر الذي يُنفّذ توجيهات رئيسه ترامب؟ وهل يعتقدون أنّه سينجح بعد الفشل المُتكرّر للمحاولات الأميركيّة السابقة رغم النجاحات الظاهريّة والأخرى غير الشاملة التي تحقّقت، وأهمّها سلام مصر وإسرائيل أيّام الرئيس جيمي كارتر ثمّ سلام الأردن وإسرائيل، وأخيراً (عام 1993) اتفاق أوسلو بين منظّمة التحرير الفلسطينيّة برئيسها ورمز الكفاح الفلسطيني المُسلّح (الراحل) ياسر عرفات وإسرائيل؟ علماً أن السلامَيْن المذكورين صمدا لاعتبارات مُتنوّعة في حين أن الاتفاق الأخير لم يؤدِّ إلى السلام الموعود، ربّما لأن طرفَيْه هما القضيّة وهما الأزمة التي يجب إنهاؤها الأمر الذي أوقع عمليّة السلام الشرق الأوسطيّة في غيبوبة شاملة الاستيقاظ منها صار شبه مستحيل.
يُجيب عدد من الباحثين المُشار إليهم أن الاهتمام بالصراع الفلسطيني – الإسرائيلي عاد إلى الظهور في الأشهر الماضية جرّاء وعد الرئيس دونالد ترامب بحلِّه بواسطة ما سمّاه أو سُمّي "صفقة القرن". علماً أنّها صارت موضع تداول شبه عام في المنطقة والعالم بعد اجتماع ترامب ورئيس السلطة الوطنيّة الفلسطينيّة على هامش الجمعيّة العموميّة للأمم المتّحدة عام 2017. طبعاً لا تزال "الصفقة" غير واضحة رغم التسريبات المُتعمّدة وغير المُتعمّدة لعدد من تفاصيلها. لكن عناصرها الاقتصاديّة تمّ إعلانها في "الاجتماع الاقتصادي" الذي استضافته البحرين في حزيران الماضي. وربّما سيبقى الغموض يلفّ العناصر السياسيّة إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيليّة العامّة "المُبكّرة" جدّاً في أيلول المقبل. ولا يبدو أن هؤلاء الباحثين يرون احتمالات نجاح لـ"الصفقة"، لكن دولاً خليجيّة مثل السعوديّة والإمارات العربيّة المتّحدة والبحرين تصطفّ مع أميركا في هذا الموضوع لسبب واحد هو إيران. علماً أن قدرتها على جلب اسرائيل والفلسطينيّين إلى طاولة التفاوض ليست واضحة. لكنّها رغم ذلك تستمرّ في محاولاتها إرضاءً لواشنطن وتعزيزاً للتعاون معها ومع إسرائيل بهدف احتواء إيران. هل مواقف دول الخليج العربيّة واحدة من "الصفقة" – المبادرة؟ الحقيقة، يُجيب الباحثون أنفسهم، انها مُنقسمة. فالبحرين والسعوديّة أظهرتا بوسائل عدّة موافقتهما من حيث المبدأ على "صفقة القرن". والإمارات حدّدت موقفها عبر وزارة خارجيّتها بتأييدها الجهود الدوليّة التي تدعم التقدّم الاقتصادي وتزيد فرص السلام في المنطقة وتُخفِّف آلام شعوبها وخصوصاً الأشقّاء الفلسطينيّين. أمّا الكويت فقاطعت قيادتها مؤتمر البحرين الاقتصادي مُبيّنة مُعارضتها للمقترحات وما خلفها. وأمّا عُمان فأعلنت في أثناء انعقاد المؤتمر خطّتها لفتح سفارة في رام الله (الضفّة الغربيّة الفلسطينيّة). وأمّا قطر فقالت إن الازدهار الاقتصادي لا يمكن إنجازه من دون حلول سياسيّة مقبولة من الفلسطينيّين. ولعلّ السبب الأساسي للانقسام المُشار إليه أعلاه هو إيران واختلاف النظرة إلى التهديد الذي تُشكِّله. فهو رئيسي سعوديّاً وإماراتيّاً وبحرينيّاً، وغير رئيسي كويتيّاً وقطريّاً وعُمانيّاً، وذلك يوجب تركيز الاهتمام على الموضوع الفلسطيني.