لا تستطيع إيران أن تكون منبوذة ومعزولة ككوريا الشمالية!
Smaller Bigger

لا تزال فكرة تأسيس "ناتو عربي" يواجه الإرهاب الإسلامي بفرعيه السنّي والشيعي، ويتصدى في الوقت نفسه للجمهورية الإسلامية الإيرانية التي توظف الفرعين من أجل تنفيذ مشروعها التوسعي في الشرق الأوسط الهادف في النهاية الى السيطرة على دولة أو معظمها في الخليج وشرق البحر الأبيض المتوسط، لا تزال هذه الفكرة موضع بحث بين الدول المرشّحة لتكون من أعضاء "الناتو" المذكور أعلاه وفي مقدمها طبعاً الولايات المتحدة الأميركية. لكن متابعاً أميركياً جدّياً للمنطقة ودور بلاده في قضاياها ومشكلاتها والأزمات لفت نظري قبل أيام قليلة الى أن ما يجري البحث لتأسيسه هو "مجموعة احتواء" (Containment Block)، تضم في صفوفها "المشيخات" العربية في الخليج باستثناء قطر والمملكة العربية السعودية ومصر واسرائيل. كما لفت نظري الى أنها لا يمكن أن ترى نور التأسيس اذا لم تكن الولايات المتحدة زعيمتها أو قائدتها بل رئيستها. وأشار في الحقيقة الى أن الإدارة الأميركية الحالية برئاسة ترامب هي التي اقترحت بل ألحّت على تكوين هذه المجموعة. ويعني ذلك أن أميركا ومن خلف الستار عضو فيها، وقد زوّدتها في السابق ولا تزال تستمر في تزويدها كل ما تحتاج اليه لكي تنجح في نشاطاتها المتنوّعة داخل الاقليم، ولا سيما في اليمن حيث تخوض السعودية والامارات العربية المتحدة منذ 2015 حرباً عسكرية طاحنة ضد الحوثيين المحاربين بالوكالة عن إيران في رأيهما. الى ذلك تستمر الولايات المتحدة في تزويد "مجموعة الاحتواء" (CB) أسلحة متقدمة وأنظمة دفاع جوي وفي مقدمها صواريخ "الباتريوت" ومنصاتها. أما الهدف الرئيسي من إنشائها فهو احتواء إيران الإسلامية وهزم محاولاتها الرامية الى تزعّم المنطقة بل السيطرة والهيمنة عليها. و هو أيضاً الاشتراك مع المحاولات الأميركية الرامية الى إجبار إيران على قبول التفاوض الذي لا تزال ترفضه حتى الآن، سواء على حدود نوويتها أو على مشروعها الصاروخي الباليستي. ومثل أميركا فإن أعضاء "مجموعة الاحتواء" كلّهم لا يريدون تطوّر التوتر في الخليج، وفتح الباب أمام مواجهات عسكرية مفتوحة بينهم وبين إيران. لكنهم في الوقت نفسه يواجهون تهديدات جدّية ولا يستطيعون تجاهلها أو عدم الالتفات إليها والاعتراف بها. إذ أن داخل معظم "مشيخات" الخليج والعربية السعودية أقليات شيعية (مُواطِنة) باستثناء البحرين حيث يشكل الشيعة غالبية شعبها. وهي يمكن أن تصبح "موجودات" إيرانية في أي حرب خليجية واسعة. فالسعودية متورطة جداً، ومشوّشة جداً، بسبب حربها في اليمن، وهي تحوّل موجودات متنوّعة لها محاولة بذلك إضعاف الحوثيين وإبقاء أرضها وشعبها بمنأى عنهم.