مستلهمة مجد الأدباء والشعراء الراحلين الذين أثروا الوجدان العربي، قدمت مهرجانات #بيت_الدين هذا العام المسرحية الغنائية "الأجنحة المتكسّرة" المأخوذة عن رواية لجبران خليل جبران.
جاء العرض في مستهل ثلاث ليال تقدم فيها المسرحية في الباحة الداخلية من قصر بيت الدين الشهابي، حيث قدّم اللبناني نديم نعمان والقطرية دانا الفردان المسرحية الموسيقية المقتبسة من رواية الشاعر الراحل.
ويجسّد الفنانون في العرض رواية كان قد خطّها الشاعر والكاتب والرسام جبران (1883-1931) قبل أكثر من مئة عام، مقدّماً فيها معاناته مع التقاليد البالية في المجتمع، حيث تابع الجمهور على مدى ساعتين قصة تحمل مجموعة من الأغاني وتناقش الحب والزواج والدين والألم والخسارة وحرية الاختيار والهجرة.

وتتناول الرواية قصّة أول حب عاشه جبران في عمر الثامنة عشر، حين عاد من رحلة خمس سنوات في الولايات المتحدة ليقع في حب فتاة يتم إجبارها على الزواج من شخص لا تريده، لكنّ مصالح الأهل وإرادتهم تعلو على الحب.
وقدّم العرض قبل عام في لندن، لكن أدخلت عليه تعديلات ليتناسب مع التغيّرات والمستجدات العصرية. واعتبر المنظمون أنّ لبنان سيكون المحطة الأولى في جولة في الشرق الاوسط والعالم.
ويؤدي نديم نعمان دور جبران الكبير في المسرحية التي عرضت باللغة الإنكليزية، إضافةً إلى مجموعة فنانين من نجوم "وست إند" في لندن.
من جهته، أشار نعمان (34 عاما) إلى أنّه "بالنسبة لي كشخص لبناني عشت في لندن، فأنا أرى تشابهاً هناك وأفهم تماماً كيف تشعر عندما تعيش في مكان آخر وتشعر بالاتصال بدولة أخرى"، مضيفاً أنّ "الأشياء لا تزال تحدث الآن، كيف تشعر أن تكون مهاجراً وكيف تشعر حين مغادرة وطنك، كيف يشعر المرء بأن ينشأ في مجتمع يريد فيه شيئاً والتقليد يعني أنّه لا يمكنك الحصول عليه، وترتيب الزواج، وكلّ هذه الأشياء ما تزال تؤثر في العديد من العائلات، وهذا أمر لا يصدق حقاً ولا سيما كم كان يؤمن جبران بالمساواة للنساء وكم كان صوتا لحقوق المرأة".

كما اكّد أنّه "لهذا السبب قدمنا العرض باللغة الإنجليزية مع مجموعة غربية أو دولية لأن هذا ما كان عليه جبران، لقد كان شاباً يسافر إلى جميع أنحاء العالم وكتب بلغات أخرى".
ويعود إخراج العرض للأيرلندية برونا لاجان، التي وجدت في العمل المكتوب عام 1912 العناصر التي تجعله عالمياً ويمكن استشعاره والتفاعل معه أينما عُرض، التي أشارت إلى أنّ "القصة هي قصة لبنانية لكن الموضوعات عالمية، لقد عانينا جميعاً من الحب ووجع القلب والموت، وهذا البحث عن وطنك وهويتك، هذه الموضوعات العالمية تجعلها متصلة بالعالم".
وأضافت: "أن تكون هنا هو أمر ساحر تماماً، وأن تكون محاطاً بجدران القصر هذه وأن ترى ليلاً مجموعة من النجوم فوق رأسك وبجانبك تلال مليئة بالمنازل المتلألئة، عندها تعرف لماذا كتب جبران ما كتبه".
ويعود إنتاج العرض الضخم اللبناني المقيم في لندن علي مطر والذي يشعر بالفخر تجاه النتاج الأدبي لمواطنه جبران ويتطلع إلى مشاركته مع أكبر عدد من الجمهور حول العالم. وقال: "أشعر أنه من الواجب بطريقة ما إخبار الناس عن عمل جبران، وإظهار لبنان في ضوء جميل، وجبران يفعل ذلك بنا خاصة أولئك الذين يعيشون خارج لبنان".

وحظي العرض بقبول واسع من جمهور مهرجانات بيت الدين، الذي صفّق طويلاً لفريق العرض المكون معظمه من بريطانيين.
من جهته، لفت الطبيب مالك شبّو بعد العرض إلى أنّه "قرأت كل قصص جبران خليل جبران، بخاصة الأجنحة المتكسرة، وبالفعل تجد نفسك جزءا من القصة"، مضيفاً أنّها "معبّرة جدّاً، بخاصةٍ في هذا الاطار في بيت الدين".
وكان من بين الحضور أيضاً الإعلامي نيشان الذي قال: "ممتع، للأذن للعين، للحواس. هذه المسرحية تهزّ كل الأسس لتقول أنّنا لا نزال نعيش التاريخ".
وتستمرّ سهرات وحفلات وعروض مهرجانات بيت الدين هذا الصيف حتى 10 آب المقبل.