هل تعود النفايات إلى شوارع بيروت وجبل لبنان غداً؟

23 تموز 2019 | 21:12

المصدر: "النهار"

أرشيفية.

من جديد، عادت أزمة النفايات لتطلّ برأسها فارضةً نفسها بقوة على الساحة اللبنانية، بعد تأجيل مشروع المحارق في الوقت الحالي بسبب الاعتراضات الشعبية مدعومةً باعتراض بعض أعضاء المجلس البلدي لبيروت، وإعلان اتحاد بلديات الضاحية إقفال مطمر الكوستابرافا ما عدا نفايات الضاحية والشويفات، بعدما بات المطمر يستقبل أكثر مما نصّت عليه خطة مجلس الوزراء.

أزمة النفايات في لبنان، والتي تعود إلى عقود طويلة، وجدت الحكومات المتعاقبة حلولاً موقّتة لها عبر إنشاء مطامر متنقلة بين المناطق، وها هي اليوم تضع على الطاولة مشروع إنشاء 3 محارق.

الأزمة قد تنفجر صباحاً في حال أصرّ رئيس اتحاد بلديات الضاحية محمد درغام على تنفيذ تهديده بعدم استقبال نفايات بيروت وجبل لبنان والشوف وعاليه في مطمر الكوستابرافا، وفي حديثه لـ"النهار" أكد أن إقفال المطمر غداً أمام النفايات ما عدا نفايات الضاحية والشويفات سينفَّذ، لأن الدولة غير مهتمة بالوضع الحالي للمطمر، وقد استقبلنا منذ أزمة 2015 ما يقارب 1625 طناً من النفايات يومياً، فيما المتفق عليه هو ألف طن فقط، وإذا استمر الوضع على ما هو عليه فإن المطمر سيقفل قريباً، والدولة حتى الساعة لم تجد حلاً للأزمة، ولا تقدِّم سوى حلول ارتجالية.

ورفض درغام اتهامه بأنه يضع الدولة في موقع حرج، "أرسلنا كتيبات منذ 2018 نحذّر من الوضع، ولم تؤخذ على محمل الجدّ، أما اليوم فلتجد الدولة حلاً، ولتتحمل كل منطقة مسؤولية النفايات لديها"، مطالباً بـ"حلول علمية وعملية لحلّ أزمة النفايات كما يحدث في جميع أنحاء العالم، أما الاستمرار في رمي النفايات في مكان محدد فهو أمر لا يمكن السكوت عنه من اليوم وصاعداً"، مضيفاً أن "المطمر يستقبل 1625 طناً يومياً، أما من الغد فسيستقبل ما يقارب 950 طناً فقط"، مشدداً على أن احد من البلديات أو الجهات المعنية تابع الملف معه بعد المؤتمر الصحفي.

وشدّد ضرغام على أن لا أبعاد سياسية للقرار، وإنما قرار يحفظ المطمر والأهالي، خصوصاً أن الضاحية تستقبل أيضاً معمل العمروسية، مؤكداً أن الأمور لم تعد تطاق، وأن "ما يتحمّله سكان الضاحية الجنوبية بات أكبر بكثير من المتوقع".

بدوره، أكد وزير البيئة فادي جريصاتي في تصريح له بعد اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة بملف النفايات، أنه "لا يمكن القيام بمزايدات في ملف النفايات، ولبنان كله سيدفع ثمن النفايات، نتمنى إلغاء المزايدات السياسية، فهذا الموضوع وطني ويجب على الجميع تحمّل المسؤوليات"، مشيراً إلى أن "هناك الكثير من الحلول لكن لا توجد حلول سحرية بخصوص مشكلة النفايات".

وبالعودة إلى العاصمة بيروت، فإنها تنتج ما يقارب 600 طن من النفايات يومياً، يتم إرسال 250 طناً منها إلى معمل صيدا، قبل أن توقّع البلدية عقداً مع شركة أرامكو بالتراضي، الاسبوع الماضي، لإرسال ما يقارب 200 طن يومياً، ما يعني أن 150 طناً فقط من النفايات يمكن إيجاد حلّ لها عبر إرسالها الى معمل الفرز بالكرنتينا، أو معمل التسبيخ. فما هو الدافع القوي لإبقاء المحارق وسط المخاوف الكبيرة منها؟ وقد اعترض كل من كبريال فرنيني وجو طرابلسي على المحارق وعلى الاتفاق بالتراضي مع شركة أرامكو من دون إجراء مناقصة، وغياب نائب الرئيس إيلي أندريا وجو روفايل وهدى قصقص.

إن الحلول الممكنة لحلّ الأزمة بحسب الخبراء تعتمد على الفرز من المصدر أولاً، ليتبعها الفرز من قبل المعامل، الموجودة أصلاً ولكن غير فعّالة.

ورأت المصادر أن الإبقاء على الآلية المتبعة منذ سنوات لحل أزمة النفايات ستبقى كما هي، والحلول العلمية لا تجد طريقها في لبنان لأن الشركة المشغلة تتقاضى ما يقارب الـ100$ على الطن، وفي حال كان هناك فرز من المصدر وفرز من قبل الشركة وتسبيغ مع مطامر صحية سينخفض السعر بالنسبة للشركة، والاموال الطائلة التي تتقاضاها ستتلاشى.

مصادر معارضة لخطة المحارق في بلدية بيروت رأت أن المحارق جزء من الحل، وفي حال قررت الدولة فتح الباب أمامها فإن نسب التلوث في لبنان لا يمكن تحملها، وها هي معامل الكهرباء ونسب التلوث فيها خير دليل على ذلك.

المشكلة المؤجلة ستفجّر الوضع في لبنان بحال عدم إيجاد حلول، وما تسعى إليه الدولة وفق الخبراء هو وضع اللبنانيين أمام الأمر الواقع، إما المحارق وتوسيع بعض المطامر، وإما عودة النفايات وتكديسها في الشوارع في إعادة لمشهد العام 2015 وما تبعه من احتجاجات شعبية، فيما الواقع الحالي يستند إلى توسعة المطامر لاستقطاب المزيد من النفايات.

ما هي خارطة الطريق لوزارة البيئة؟

إن خارطة الطريق للعام 2019 – 2030 المقترحة من قبل وزارة البيئة لقطاع الإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة، تستند الى القانون 80/2018 وإلى المسودة الاستراتجية الوطنية على:

ـ خريطة بالمطامر الصحية المقترحة

ـ خريطة بمعامل الفرز والمعالجة المتوفرة وتلك قيد الإنشاء

ـ أسس المناقصة المقترحة لتشغيل معامل الفرز والمعالجة القائمة وتلك قيد الانشاء والتأهيل.

وتنقسم الخارطة إلى مرحلتين تمتد من 2019 إلى 2030، وهي تستند في تقسيمها ومضمونها إلى المنطلقات البيئية والحكومية التالية:

القدرة الاستيعابية المتبقية لمطمرَي برج حمود والكوستابرافا، والتي من المتوقع استنفادها في أواخر تموز 2019 بالنسبة لبرج حمود، وأواخر كانون الثاني 2022 لكوستابرافا. وبحسب الوزارة، فإن القسم الأكبر من المناطق خارج نطاق بيروت وجبل لبنان يعتمد حالياً على مكبات عشوائية عددها الأجمالي 941 مكباً وفق مسح أُجري عام 2016.

وبحسب وزارة البيئة، فقد وردت أجوبة من حوالي 30% من البلديات، أظهرت الحاجة لمشاريع مركزية خاصة في ما يعود للمراحل الأخيرة من السلّم الهرمي لإدارة النفايات (أي المعالجة والتخلص النهائي من النفايات من خلال الطمر الصحي أو غيره).

أما الأهداف المحددة في مسودة الاستراتيجية الوطنية للإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة، لا سيما ما يتعلق بالحد الفوري من الرمي والحرق العشوائي للنفايات، هي تحديد النسبة القصوى للطمر الصحي بـ20% بحلول 2030.

أما المرحلتان فهما وفق التالي:

تبدأ المرحلة الأولى فور إقرار مجلس الوزراء لهذه الخارطة، وتمتد على فترة حوالي السنتين، ولها ركائز ثلاث:

أ- تأمين البنية التحتية اللازمة لوقف حالات الكب والحرق العشوائي، أي إنشاء مطامر صحية

ب – تفعيل التخفيف وإعادة الاستعمال والفرز من المصدر  والتحضير للمرحلة الثانية، أي إعداد مناقصات المعالجة وتلزيمها.

المرحلة الثانية: تبدأ بعد حوالي السنتين من تاريخ إقرار مجلس الوزراء لهذه الخريطة وتمتد على فترة 10 سنوات، ولها ركيزتان: أ- تفعيل استرداد المواد، واسترداد الطاقة، وتأهيل المكبات العشوائية.

وبعيداً من المزايدات والمشاحنات بين الأطراف، فإن لبنان مقبل غداً على أزمة حقيقية في حال استمر اتحاد بلديات الضاحية في قراره، بينما وزير البيئة يحاول جاهداً إيجاد حلّ لمعضلة عمرها عقود، مشدداً على مقولة "لا توجد حلول سحرية بخصوص مشكلة النفايات".

فاهي حديديان .... تنظيم قطاع الصاغة ضروري

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard