قراءة في واقع الأمم المتحدة ومستقبل النظام الدولي
الوزير غسان سلامة في حديث شامل لـ "النهار" في الذكرى الـ81 لإنشاء المنظمة.
في خضم التطورات المتسارعة والأزمات العاصفة التي يمر بها العالم اليوم، وتزامناً مع الذكرى الـ81 لإنشاء الأمم المتحدة، أجرت "النهار" مقابلة صحفية خاصة مع معالي وزير الثقافة ، والمبعوث الأممي السابق غسان سلامة.
يستند الدكتور سلامة في تحليله لواقع ومستقبل المنظمة الدولية إلى خبرة عريضة ودقيقة صقلتها السنوات التي قضاها في أروقة الأمم المتحدة، ملقياً الضوء على أزماتها الهيكلية، والتحديات السياسية والمالية التي تواجهها، فضلاً عن مسارات الإصلاح الممكنة.
فاعلية المنظمة الدولية وسط تجاذبات القوى الكبرى
أوضح معاليه أن أداء الأمم المتحدة لم يكن يوماً مثالياً منذ تأسيسها بسبب الانقسام الحاد في مجلس الأمن، بخاصةٍ عند بداية الحرب الباردة، مضيفاً أن قرارات الجمعية العامة اقتصرت على الصفة الاستشارية بينما أبدت الوكالات الإنسانية كاليونيسيف مرونة أكبر في الميدان، في وقت تعاني فيه المنظمة من تدهور مالي حاد يهدد بقاء البعثات؛ فقرار مغادرة اليونيفيل مثلاً من لبنان يستند على قواعد مالية قبل أن تكون سياسية. وأكد أن المنظمة تُعَد مرآة تعكس واقع النظام الدولي الذي يعاني اليوم من عدم استقرار وانخراط قوى كبرى في صراعات مباشرة وانتهاكات للقانون الدولي كالحرب الروسية على أوكرانيا ومساعي الولايات المتحدة الجيوسياسية في مضيق بنما وغرينلاند، لتظل الأمم المتحدة رغم ذلك خياراً دبلوماسياً متاحاً لمعالجة بعض الملفات بعيداً عن التجاذبات الكبرى.
عائق الفيتو ومسارات إصلاح مجلس الأمن
أشارَ الدكتور غسان سلامة أن حق النقض يُمثل الدافع الأساسي لاهتمام القوى العظمى بالانضمام إلى الأمم المتحدة لصون مصالحها الاستراتيجية، رغم ما أحدثه من تأثيرات متباينة على التوازن الدولي. وأشار إلى أن إصلاح مجلس الأمن يرتكز على مسارين أساسيين يتمثل أولهما في توسيع العضوية لإدماج القوى الصاعدة إقتصادياً وجغرافياً والذي قد يصطدم بتنافس إقليمي حاد ممكن أن يُحل بخيار المداورة، ويتمثل ثانيهما في تعديل الضوابط الناظمة لحق النقض لتقييد تعطيل القرارات الدولية وتفعيل دور المجلس في حفظ السلم والأمن.
البيروقراطية وحتمية التغيير المؤسسي
أكد الوزير سلامة إجماع الآراء على حاجة الأمم المتحدة الماسة لإصلاحات هيكلية شاملة بسبب بيئة العمل المعقدة والبيروقراطية وتداخل الأقسام الذي يفرض مراقبة إدارية طويلة، فضلاً عن وجود ثغرات في تطبيق آلية المداورة الجغرافية لانتخاب الأمين العام المتأثرة بالتوازنات السياسية. ولتجاوز هذه الأزمات، شدد على ضرورة تقييد حق الفيتو بتعديلات جوهرية على الميثاق، وإنهاء التداخل التنظيمي لتبسيط الإجراءات وسرعة الاستجابة، إلى جانب تفعيل صلاحيات التدخل المباشر للقوات الأممية في حالات النزاع التي ظلت معطلة دون تطبيق عملي.
شهادة عن تجربة عمل إنسانية ودبلوماسية
ختم معالي الوزير غسان سلامة حديثه باسترجاع مساره المهني والإنساني الحافل مع الأمين العام الأسبق السيد كوفي عنان الذي تربطه به علاقة صداقة بعد أن كان مستشاراً خاصاً له بين عامي 2003 و2007؛ واصفاً إياه بالقامة الدبلوماسية الاستثنائية والنموذج الفريد في الحكمة والهدوء والتمسك بالمبادئ. كما أكد سلامة أن رحيله شكل خسارة فادحة وترك في نفسه حزناً عميقاً.
للإطلاع على المقابلة، الرجاء الضغط على الرابط التالي
نبض