(1) من حرب تمّوز إلى "العصف المأكول": وقائع وأحداث وتسويات على طريق السلام
عباس هدلا
حرب تموز 2006
12 تموز 2006: استيقظ اللبنانيون على خبر قيام "حزب الله" بخطف جنديين إسرائيليين وقتل ثمانية آخرين من ضمن ما عُرفت بعملية "الوعد الصادق"، وقامت على إثره القوات الإسرائيلية بقصف واسع واجتياح جوي، بحري، بري للبنان استهدفت فيه المناطق الجنوبية والضاحية الجنوبية والبنية التحتية من طرق وجسور ومطار وخلّفت أضراراً كبيرة. وفيما أعلن نصرالله في مؤتمر صحافي إثر العملية "أن الأسيرين أصبحا في مكان آمن وبعيد بعيد جداً وأنهما لن يعودا إلى الديار إلا بوسيلة واحدة هي التفاوض غير المباشر، وإذا أراد الإسرائيلي التفكير بأي عمل عسكري لاستعادة الأسيرين فهو واهم"، أصدر مجلس الوزراء اللبناني بياناً أعلن فيه أنه لم يكن على علم بما حصل على الحدود الجنوبية ولا يتحمّل مسؤوليته ولا يتبنّاه، فيما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي عامير بيريتس "عزم" الجيش الإسرائيلي على "كسر حزب الله" ومنع عودته إلى مواقع في المنطقة الحدودية المتاخمة للخط الأزرق، قائلاً: "إن الجيش سيضرب أيّ مكان فيه عناصر حزب الله حتى إن كان بين المدنيين".
13 تموز 2006: غارات إسرائيلية تستهدف مطار بيروت الدولي إضافة إلى 21 جسراً وطريق بيروت- دمشق الدولي ومراكز لـ"حزب الله" والجيش اللبناني، وبدء الحصار الإسرائيلي الجوي والبحري للبنان.
14 تموز 2006: "حزب الله" يعلن استهداف بارجة إسرائيلية أمام شاطئ بيروت ويقصف شمال إسرائيل بأكثر من 100 صاروخ.
15 تموز 2006: غارات إسرائيلية على المناطق الحدودية وعلى مرافئ بيروت وجونية وطرابلس، وتدمير مقر قيادة "حزب الله" بالضاحية الجنوبية، وصواريخ الحزب تصيب طبريا للمرة الأولى.
18 تموز 2006: غارات إسرائيلية على ثكنات فوج الأشغال المستقل ومقتل 12 عسكرياً.
20 تموز 2006: اشتباكات عنيفة بين قوة من الجيش الإسرائيلي ومقاتلي "حزب الله" بمحاذاة الحدود داخل الأراضي اللبنانية، وعمليات إجلاء الأجانب تتكثف، والأمين العام للحزب حسن نصرالله يؤكد في حديث تلفزيوني أنه لن يفرج عن الجنديين الإسرائيليين من دون تبادل للأسرى.
23 تموز 2006: الجيش الإسرائيلي يسيطر على بلدة مارون الراس الحدودية، والطيران الإسرائيلي يقصف الضاحية الجنوبية وبخاصة أحياء سكنية مثل بئر العبد وطريق المطار والرويس وصفير، بينما أطلق "حزب الله" صواريخ على حيفا.
30 تموز 2006: مجزرة قانا الثانية، ومقتل 52 مواطناً بينهم 32 طفلاً في قصف إسرائيلي على بلدة قانا في جنوب لبنان.
2 آب 2006: عملية إنزال عسكرية إسرائيلية في مدينة بعلبك، حيث قامت القوات الإسرائيلية بإنزال قرب مستشفى تابع لـ"حزب الله" عند المدخل الشمالي للمدينة. وأعلنت إسرائيل أن العملية استغرقت أكثر من أربع ساعات وانتهت باعتقال خمسة أشخاص من الحزب.
3 آب 2006: الأمين العام للحزب حسن نصر الله يهدد بقصف تل أبيب إذا طاول القصف الإسرائيلي بيروت، وإسرائيل ترد بالتهديد بتدمير البنى التحتية بلبنان.
6 آب 2006: لبنان يطلق خطة سلام من سبع نقاط تبدأ بوقف فوري لإطلاق النار، والحكومة اللبنانية تؤكد أنها مستعدة لنشر 15 ألف جندي في جنوب لبنان فور انسحاب الجيش الإسرائيلي، والأمين العام لـ"حزب الله" يعلن في 9 آب موافقته على نشر الجيش اللبناني في الجنوب وعلى تعزيز القوة الدولية (اليونيفيل) لمساعدته.
11 آب 2006: صوّت مجلس الأمن على القرار 1701 القاضي بوقف النار و"الاحترام الكامل للخط الأزرق من الطرفين (اللبناني والإسرائيلي)، والقيام بتدابير أمنية للحؤول دون معاودة الأعمال الحربية بما في ذلك إنشاء منطقة خالية من أي عناصر مسلّحة وعتاد وأسلحة، بين الخط الأزرق ونهر الليطاني إلا من تلك التابعة للحكومة اللبنانية و"اليونيفيل"، والتطبيق الكامل لبنود اتفاق الطائف ذات الصلة والقرارين (1559) و(1680) التي تنّص على نزع سلاح كلّ المجموعات المسلّحة في لبنان بحيث إنه، تبعاً لقرار الحكومة اللبنانية، في 27 تموز 2006 الذي تبنّى فيه بالحرف والفاصلة خطاب رئيس الحكومة فؤاد السنيورة في روما، لن تكون هناك أسلحة أو سلطة في لبنان غير أسلحة الدولة اللبنانية وسلطتها".
حصدت هذه الحرب منذ اندلاعها في 12تموز حوالى 1145 قتيلاً في لبنان وحوالى ستة آلاف جريح كحصيلة أوليّة و156 قتيلًا في إسرائيل بحسب وكالة "رويترز"، وأدى النزاع إلى نزوح أكثر من 973334 شخصاً بينهم 220 ألفاً غادروا لبنان. وقدّرت الخسائر المادية في لبنان بـ6 مليارات دولار وتعرّضت المدن التي اعتُبرت معاقِل لـ"حزب الله" للتدمير، مثل الضاحية الجنوبية وصور وبنت جبيل والخيام والنبطية.

12 آب 2006: وافق مجلس الوزراء، بالإجماع على القرار 1701، مؤكِّدًا أنْ لا سلاحَ في جنوب الليطاني لغير القوى الشرعيّة وتلك الدوليّة.
في17 آب 2006 تنفيذاً للقرار الدولي، تدفّق الجنود اللبنانيون في قوافل من الشاحنات العسكرية إلى مناطق الجنوب بدءاً من مرجعيون، وامتداداً على طول الخط الأزرق وصولاً إلى تخوم مزارع شبعا. وقال الجيش الاسرائيلي في بيان إنه بدأت عملية نقل المسؤولية عن المناطق التي احتلها في الجنوب اللبناني إلى الجيش اللبناني و"اليونيفيل"، مشيراً إلى اتفاق مع قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام (اليونيفيل) والجيش اللبناني. وأضاف أن العملية ستُنفذ على مراحل وأنها مشروطة بتعزيز "اليونيفيل" وقدرة الجيش اللبناني على أن تكون له سيطرة فعالة على المنطقة. وقد جال رئيسا مجلس النواب والحكومة نبيه بري وفؤاد السنيورة على عدد من أحياء ضاحية بيروت ولا سيما منها حارة حريك وبئر العبد في حضور نواب "حزب الله" والمسؤول فيه وفيق صفا.
27 آب 2006: قال الأمين العام للحزب حسن نصرالله في مقابلة مع قناة "الجديد": "لو علمت بحجم ردّ إسرائيل، لما أسرنا الجنديين قطعاً"، واستبعد جولة ثانية من الحرب مع إسرائيل وأكّد تقديم كل التسهيل والدعم للجيش و"اليونيفل"، بحيث قام الحزب بإزالة كل مواقعه، 14 موقعاً في منطقة العرقوب المواجهة لمنطقة مزارع شبعا، وسحب أسلحته إلى خارج المنطقة التي شملها انتشار الجيش وأقفل فتحات المغاور والسراديب بواسطة جرافات.
31 آب 2006: دعم رئيس مجلس النواب نبيه بري في الذكرى الـ28 لتغييب موسى الصدر ورفيقيه، في مهرجان صور، "حكومة المقاومة"، وأعلن أن "المقاومة السياسية التي أبدتها الحكومة وأسلوب التشاور الذي اتبعناه من أجل رسم خريطة طريق للحركة الديبلوماسية للدولة والتي حققت إجماعاً عربياً وتفهّماً أوروبياً، تؤكد أن الوحدة الوطنية بألف خير"، وشدّد باسم حركة "أمل" و"حزب الله" على رفض "اتهام الشيعة بالخروج عن الدولة أو التمرّد على مفهوم الدولة أو على اللبننة"، وأكدّ "التزام الشيعة لبنان وطناً نهائياً وعروبة لبنان ووحدته".
2 أيلول 2006: وصلت الى مدينة صور في الجنوب اللبناني طلائع القوات الإيطالية التي ستشارك في قوات الأمم المتحدة المعززة في الجنوب اللبناني.
22 أيلول 2006: في انقلاب على القرارات الدولية وحكومة الرئيس السنيورة، قال الأمين العام لـ"حزب الله" في مهرجان حاشد في ملعب الراية في الضاحية الجنوبية، أُطلق عليه "مهرجان النصر"، إن "حكومة الرئيس فؤاد السنيورة ومَن يقف وراءها من فريق الأكثرية الحاكمة، لا يستطيعون بناء الدولة العادلة والنظيفة، وعليه لا بد من تشكيل حكومة وحدة وطنيّة"، وحذّر القوة الدولية من التجسّس على "حزب الله". وفي موضوع سلاح المقاومة قال: "إن هذا السلاح لن يبقى إلى الأبد، إن الحلّ يكون بقيام الدولة القوية القادرة على حماية المواطنين، وحينها لن نحتاج حتّى إلى طاولة حوار لحلّ هذه المسألة". وأعلن امتلاك حزبه أكثر من 20 ألف صاروخ.
نبض