قراءة في كتاب: "اتفاقية الهدنة اللبنانية - الإسرائيلية لعام 1949 في ضوء القانون الدولي"

ARC 09-07-2026 | 09:59

قراءة في كتاب: "اتفاقية الهدنة اللبنانية - الإسرائيلية لعام 1949 في ضوء القانون الدولي"

اكتسبت اتفاقية الهدنة اللبنانية-الإسرائيلية لعام 1949 أهمية في البعديْن الإقليمي والدولي، إذ أظهرت ضماناً قانونياً وعملياً للبنان، كما شكلت بالنسبة للأمم المتحدة، آلية لضمان الأمن والاستقرار والسلم الدولي.
قراءة في كتاب: "اتفاقية الهدنة اللبنانية - الإسرائيلية لعام 1949 في ضوء القانون الدولي"
المندوب اللبناني يوقع الهدنة اللبنانية الإسرائيلية 1949 (أ ف ب)
Smaller Bigger

عباس هدلا

 

في 14 نيسان 2026 إنطلقت في العاصمة الأميركية، محادثات سلام مباشرة بين ممثلين لبنانيين وإسرائيليين، وضمّ الاجتماع الذي انعقد في مقر وزارة الخارجية الأميركية السفير الإسرائيلي يحيئيل ليتر، والسفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض، والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، وفي جولة المفاوضات الخامسة بتاريخ  26 حزيران 2026 وقّع الجانبين اللبناني والاسرائيلي من خلال سفيري البلدين في الولايات المتحدة اتفاق إطار بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية، يؤكد الجانبان فيه هدفهما المشترك المتمثل في تحقيق سلام وأمن دائمين، وعزمهما على إنهاء النزاع بينهما بصورة نهائية، ومعالجة أسبابه الكامنة، وإنهاء أي حالة حرب قائمة بينهما رسميا.

 

وإذا كان هذا الإتفاق هو محاولة لفتح باب خلاص للبنان وجنوبه من أتون الحرب والتدمير والهدم الكلي لمناطق واسعة من قرى ومدن جبل عامل، ومحطة رئيسية لاستعادة الدولة هيبتها وفرض سلطتها وشرعيتها على كافة الأرض اللبنانية وتثبيت سيادتها بنزع كل سلاح غير شرعي مهما كانت مسيماته، فإن كتاب « اتفاقية الهدنة اللبنانية - الاسرائيلية للعام 1949 في ضوء القانون الدولي» للعميد الركن المتقاعد الدكتور رياض شفيق شيا الصادر عن دار النهار للنشر عام 2003 ، يعرض تاريخ ومعايير ومتممات أول مفاوضات لبنانية – اسرائيلية حصلت في العام 1949 بعد إعلان قيام دولة إسرائيل في 14 أيار 1948، واضفت الى توقيع اتفاقية الهدنة اللبنانية – الاسرائيلية في 23 آذار 1949 في رأس الناقورة، وقّعها عن الجانب اللبناني المقدم توفيق سالم والمقدم جوزيف حرب، ووقعها عن الجانب الإسرائيلي المقدم موردخاي ماكليف وينوشوا بيلمان وشبطاي روزين، وبحضور الوسيط الدولي رالف بانش.

 

 اكتسبت اتفاقية الهدنة اللبنانية-الإسرائيلية أهمية في البعدين الإقليمي والدولي إذ أن هذه الاتفاقية شكلت ضماناً قانونياً وعملياً للبنان، إذا أحسن تطبيقها، كما شكلت بالنسبة للأمم المتحدة، آلية لضمان الأمن والاستقرار والسلم الدولي. سعى الكاتب الى عرض الأهمية التي تشكلها الاتفاقية وعرض الإشكاليات والتساؤلات وقارنها مع المبادئ والأسس وقواعد القانون الدولي وطبيعتها القانونية وإلزاميتها وفقاً لشروط ومبادئ وأحكام القانون الدولي وفقهه، وطريقة تعامل المدنيين مع مستلزمات الاتفاقية واحترام خط الهدنة، بالاضافة الى موضوع أسرى الحرب والقوة الإلزامية لقرارات الأمم المتحدة التي تناولتها الاتفاقية والإطار القانوني بما يتعلق بخضوع الصراع اللبناني-الإسرائيلي لضوابطها.

 

تناول الكتاب أيضاً وضع المقاومة وحركة التحرير الفلسطينية إزاء اتفاقية الهدنة في ضوء القانون الدولي والضمانات لعدم خرق الهدنة، وقارب الواقع القانوني للاتفاقية على مسألة عودة اللاجئين الفلسطينيين، وأهمية التزام لبنان بهذه الاتفاقية والمكاسب اللبنانية منها، كما تطرق الكتاب الى عدم إيلاء السلطة اللبنانية الأهمية اللازمة لهذه الاتفاقية رغم الأهمية العليا التي اكتسبتها كونها صُممت لتكون أداة في يد الأمم المتحدة للإمساك بالوضع الأمني بين لبنان و"إسرائيل" بأكمله ولخدمة الأمن والاستقرار في المنطقة وفي العالم، سيما والأمم المتحدة هي الطرف الثالث الموقّع على الاتفاقية، ولتكون تاليًا مرجعًا يحتكم إليه الطرفان أمنيًا فيما بينهما، وهي من حيث القانون الدولي معاهدة دولية تتمتع بكل المواصفات التي حددها القانون الدولي، وهي تُلزم "إسرائيل" باحترام حدود لبنان المعترف بها دوليًا. فالمادة الخامسة – الفقرة الأولى من الاتفاقية تنص على أن «خط الهدنة يتبع الحدود الدولية بين لبنان وفلسطين».

 

يتميز هذا الكتاب بالتسلسل الموضوعي والمنهجي ، ما يجعله يرقى الى مصاف المصدر المرجعي في مقاربة تطابق الاتفاقيات والمعاهدات مع القانون الدولي، وبالتالي لا بد من اقتران المفاوضات الحالية وآلياتها وأدبياتها لما تم الحديث فيه والعمل عليه منذ ما يقارب الثمانين عاماً كسند وحجة في عملية سير المفاوضات وتحقيق النقاط، وإذا كانت السياسيات التي مرت على لبنان منذ أكثر من نصف قرن سعت الى طمس الادبيات والأساليب التفاوضية ولغة الحوار مقابل اعلاء لغة المواجهة والعنف، فإنه لا بد بعد المباشرة بالسير بطريق الخلاص العودة الى أدبيات التفاوض والحوار الإستناد الى تجارب الماضي للحصول على أفضل نتيجة مرتجاة للمستقبل تخدم الوطن اللبناني وتصل به الى بر الأمان الكفيل بتحقيق تطلعات الشعب اللبناني وحفظ مستقبل ابنائه.

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 7/7/2026 7:21:00 PM
المتحدث باسم الداخلية السورية كشف عن الوصول لطرف خيط يدل على منفذي التفجيرات.
لبنان 7/8/2026 2:50:00 AM
عملت فرق الإسعاف على نقل المصابين إلى المستشفيات القريبة...
النهار تتحقق 7/7/2026 3:52:00 PM
حمل رجال مجسماً كبيراً للأمين العام لحزب الله، يتقدمهم عسكري، على وقع موسيقى حزينة.
النهار تتحقق 7/8/2026 11:54:00 AM
تساءل مستخدمون عن صحة هذا الخبر، وتمنى بعضهم أن يكون صحيحاً.