عوامل تحد من خطر الإصابة بالألزهايمر... متى يجرى الفحص الجيني لتحديد الإحتمال؟
يعتبر داء ألزهايمر من الأمراض التي لم يتمكن الطب حتى اللحظة من كشف كافة الحقائق المتعلقة بها والأسوأ أن العلاج الذي يسمح بمواجهته لم يتوافر بعد، وإن كانت الدراسات والأبحاث مستمرة في هذا الإطار وقد بلغت مراحل متقدمة في السنوات الأخيرة. قد لا تكون الوقاية التي تسمح بمنع الإصابة بالمرض ممكنة، إنما ثمة عوامل وتغييرات في نمط الحياة يمكن أن تساهم في الحد من خطر الإصابة بالمرض لمن لديهم استعداد لذلك، كما تشير في حديثها الطبيبة الاختصاصية بأمراض الجهاز العصبي في المركز الطبي للجامعة اللبنانية الأميركية-مستشفى رزق الدكتورة نانسي معلوف. كما تشير إلى الفحص الجيني الذي يجرى بشروط للكشف عن الجينة المسؤولة عن الإصابة بدء ألزهايمر.

ما هي العوامل التي يمكن أن تساعد على الوقاية من مرض ألزهايمر؟
أثبت علمياً أن بعض الخطوات التي يمكن اتباعها في نمط الحياة قد تساعد على الحد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر لدى من لديهم الاستعداد لذلك، وإن كانت لا تؤمن الحماية التامة منه:
- اتباع نظام غذائي صحي قليل الدهون كالمقليات والسكريات وهو أقرب إلى النظام المتوسطي المتبع عادةً في المنطقة. فالتقيّد به وبمختلف المجموعات الغذائية التي يحتوي عليها يمكن أن يساعد على الحد من الخطر.
- الحفاظ على روتين معين في ممارسة الرياضة في الحياة اليومية خلال 3 أو 4 مرات في الأسبوع، على أن يتم اختيار أية رياضة مفضلة للشخص من دون مشكلة، بحسب معلوف.
- الحرص على ممارسة أنشطة تساهم في تشغيل الدماغ وتحفيز القدرات الفكرية ومنها إنجاز الكلمات المتقاطعة والقراءة.
- أما النوم بمعدلات كافية ومنتظمة فيلعب دوراً إيجابياً أيضاً ويجب الحرص عليه لأنه يساعد على الحفاظ على صحة الدماغ أيضاً.
كما أن ثمة عوامل أخرى مؤذية للأوعية الدموية ويُنصح بالحد من التعرض لها وعلى رأسها التدخين وكثرة استهلاك الكحول وغيرهما من العادات السيئة. هذا، وتشير معلوف إلى أن المطلوب هو الحفاظ على صحة الدماغ قدر الإمكان في وقت مبكر فيما يكون بصحة جيدة عبر اتباع الخطوات السليمة من سن 18 سنة. فاتباعها في سن متأخرة قد لا يكون فاعلاً لأن الأوان يمكن أن يكون قد فات، فيجب تجنب بلوغ المرحلة التي حصل فيها تلف في جزء من الخلايا الدماغية لأنه لا يعود من الممكن استعادتها ولا يكون من الممكن إلا الحفاظ على ما تبقى منها. أما بالنسبة لزيادة الوزن فتؤثر في زيادة خطر الإصابة بأمراض لها أثر في الإصابة بالخرف الذي يعتبر مرض ألزهايمر أحد أنواعه، كالسكري مثلاً وارتفاع مستويات الدهون في الجسم.

ما هو دور الفحص الجيني في مواجهة مرض ألزهايمر؟
يسمح الفحص الجيني بكشف الجينة المسؤولة عن تطور المرض وهو يجرى في بعض المختبرات في لبنان أو بالاتفاق مع مختبرات أوروبية يجرى فيها. لكن تشدد معلوف على أنه يجرى في حالات معينة فقط أي في حال وجود فرد في العائلة أصيب بالمرض في سن مبكرة بمرض ألزهايمر أي قبل بلوغه سن الـ60. كما يجرى الفحص بعد التشاور بجدية مع المريض حول الأهدف من إجرائه والتدابير التي ينوي اتخاذها بعد صور النتيجة، إذا كانت إيجابية. وبالتالي تستدعي الأخلاقية التشاور مع الشخص ليكون مستعداً نفسياً لما قد تكون عليه النتيجة، لأن صدور نتيجة إيجابية يمكن أن يؤدي لدى البعض إلى مشكلات نفسية كالاكتئاب وصولاً إلى حد الانتحار بالنسبة للبعض في حال عدم الاستعداد لذلك بالشكل الصحيح. لذلك، قد يكون من المهم إجراء جلسة مع معالجة نفسية قبل إجراء الفحص. فبغياب العلاج اللازم للوقاية من المرض، إذا كانت النتيجة إيجابية، قد لا يكون من الممكن تأمين الحماية التامة من المرض، وإن كان من الممكن التقيد بالخطوات التي تساهد على الحد من الخطر كاتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة بانتظام والتركيز على الأنشطة المحفزة لنشاط الدماغ. بشكل عام هو موضوع دقيق ولا بد من التعامل معه بكثير من الحرص في حال رغبة الشخص بإجراء الفحص الجيني لكشف ما إذا كان عرضة للإصابة بمرض ألزهايمر. مع الإشارة إلى أن العامل الوراثي يلعب دوراً في الإصابة بمرض ألزهايمر لكن هذا لا يعني أنه يجب أن تكون هناك حكماً حالات في العائلة.
نبض