26-12-2022 | 12:09

إعلانات "فايسبوك" في مصر لشراء الأدوية القديمة والمستعملة... ماذا وراءها؟

انتشر على موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك" في مصر، صفحات وإعلانات لشراء الأدوية القديمة (منتهية الصلاحية) والمستعملة، المحلي منها والمستورد.
إعلانات "فايسبوك" في مصر لشراء الأدوية القديمة والمستعملة... ماذا وراءها؟
Smaller Bigger
انتشر على موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك" في مصر، صفحات وإعلانات لشراء الأدوية القديمة (منتهية الصلاحية) والمستعملة، المحلي منها والمستورد.
 
وبتتبع هذه الصفحات وتلك الإعلانات، يتضح أنها بدأت أنشطتها في بداية كانون الأول (ديسمبر) الحالي، وأنها تعلن على صفحاتها، وأيضاً داخل المجموعات الخاصة بالمدن السكنية، وخصوصاً في محافظتي الجيزة والقليوبية.
 
 
المفارقة، أن إحدى الصفحات نشرت إعلاناً تطلب فيه شراء نوعية محددة من الأدوية، وهي أدوية الأورام وغسيل الكلى، والمناعة، بجانب الأدوية المستوردة.
 
 
وبالنظر إلى تاريخ إنشاء هذه الصفحات، يتضح أنها بالتزامن مع حملة نظمتها هيئة الدواء المصرية (حكومية) لملاحقة الأدوية والمستحضرات المغشوشة والمقلدة.
 
وأوضحت الهيئة في منشور لها عبر صفحتها الرئيسة بموقع "فايسبوك"، ما هي الأدوية المغشوشة وقالت: هي أدوية يتم تصنيعها خارج منظومة التصنيع الدوائي الشرعية، بحيث تشبه الأدوية الأصلية، وقد يحتوي الدواء المقلد على مواد فعالة بنسبة خاطئة، أو مكوّنات غير صحيحة وغير فعالة، أو قد لا تحتوي على أي مواد فعالة".
 
 
وقبلها، أي في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، أعلنت الهيئة بالتنسيق مع الجهات الرقابية والأمنية المختلفة المصرية، تنظيم حملات استهدفت 9 آلاف صيدلية من الصيدليات العامة، والخاصة بالمستشفيات، ومخازن الأدوية، وشركات توزيع، ومصانع الأدوية، وضبطت خلالها مخالفات تنوعت ما بين غش تجاري، وأدوية مهربة، أو غير مسجلة، ومحاضر عدم وجود المدير الصيدلي المسؤول أو من ينوب عنه، ومزاولة مهنة بدون ترخيص، وأماكن غير مرخصة وبيع بأعلى من السعر الجبري. (هنا)
وأشارت الهيئة في بيانها، إلى أنه تم ضبط أحد الأشخاص لقيامه بتداول مواد خام لتصنيع أدوية وفيتامينات مجهولة المصدر وغير مسجلة بهيئة الدواء المصرية، وعقب تقنين الإجراءات ضُبط بنطاق محافظة الشرقية (شرق) وبالتتبع تم مداهمة مخزنين غير مرخصين للمواد الخام، وضبط كميات ضخمة تجاوزت 4 أطنان مجهولة المصدر وبدون فواتير. 
 
كما ضُبط مخزن غير مرخص بنطاق محافظة القاهرة يحوي كمية كبيرة من الأدوية البيطرية المجهولة والمنتهية الصلاحية، بحسب البيان.
 
ومن نتاج الحملة أيضاً، ضبط أحد القائمين على تداول أدوية مجهولة بادعاءات طبية بأنها تستخدم لإنقاص الوزن، كما ضُبط شخص آخر يقوم بالإتجار في الجواهر المخدرة والأدوية المؤثرة على الحالة النفسية في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
 
 
أزمة كبرى
محمود فؤاد المدير التنفيذي للمركز المصري لحماية الحق في الدواء (أهلي) يقول لـ"النهار العربي"، إن صناعة الدواء في العالم خلال الـ10 سنوات الأخيرة، ومع تطور دور الإنترنت في حياتنا، بدأت تشهد فوضي عارمة جداً، لدرجة أن منظمة الصحة العالمية نظمت 5 مؤتمرات لمكافحة هذه الجريمة وطالبت الدول الأعضاء بتشديد العقوبات.
 
وأوضح فؤاد أن الدواء بالعالم له مصدر واحد هو الصيدلية، لكن مع انتشار الإنترنت والتطبيقات بدأ تغيير نظام التسويق الدوائي، ومن هنا بدأت الأدوية المغشوشة في الظهور، فلا صيدلي يبيع دواءً مغشوشاً، لكن نسبة الغش تتمثل هنا في إجراءات الحفظ بالنسبة للأدوية التي تباع من خلال تطبيقات الإنترنت، والتي تكاد تكون معدمة.
 
فمثلاً، هناك نحو 500 نوع من الأدوية المفترض أن تحفظ في علاج عند درجة برودة معينة، ويتساءل فؤاد قائلاً: "هل تحققنا من هذا الأمر بالنسبة للبيع من خلال التطبيقات؟ ليرد: بالطبع لا.
 
وأكد أن لا رقابة على تحليل المواد الفعالة في الأدوية من خلال الإنترنت، وذلك سبب في انتشار الأدوية المغشوشة داخل مصر، الذي يضاف إلى وجود صفحات وتطبيقات تبيع أدوية ناقصة في السوق، ما يجعل الناس تقبل على شرائها من خلاله".
 
تأثيرات صحيّة واقتصاديّة
المدير التنفيذي للمركز المصري لحماية الحق في الدواء، كشف أيضاً عن أنه منذ 6 أشهر هاجمت السلطات الأمنية المصرية مصنعاً كبيراً في القليوبية، وضُبط أكثر من علامة تجارية مغشوشة ومقلدة، وكانت السبب في وقوع 8 حالات وفاة في مصر، ثم من 3 أسابيع هاجموا مصنعاً آخر في كفر الزيات.
وتطرق فؤاد إلى المشكلات الاقتصادية التي تتسبب فيها هذه المصانع، وتهربها من سداد ضرائب الدولة.
المفاجأة، بحسب فؤاد أيضاً، أنه حتى يتم تصنيع هذه الأدوية المغشوشة وبناء خط إنتاج لها، يجب أن تتوافر ماكينات خاصة بذلك، والتي لا يمكن أن تدخل البلاد إلا بموافقة وزارة الصحة المصرية وباستخدام كود دولي، حتى أن بيع أو استبدال الماكينات القديمة يجب إخطار الوزارة أولاً، ويتم البيع من خلال مزاد علني يثبت فيه كل البيانات لدى وزارة الصحة.
ولفت إلى أنه في بعض الدول، يتم "تقطيع" الماكينات القديمة، وتحتفظ ببعض أجزائها حتى لا يتم تجميعها مرة أخرى، وهو أمر لا يتم في مصر.
 
اقتصاد مواز
مدير المركز المصري للحق في الدواء، أكد أن مصر فيها أدوية منتهية الصلاحية تقدر بنحو 500 مليون جنيه، وأنه في عام 2016 اتخذ الدكتور أحمد عماد نقيب الصيادلة وقتها، قراراً رقم 499، بإرجاع هذه الأدوية إلى الشركات، وحتى هذه اللحظة لم ينفذ نظراً لنفوذ هذه الشركات وعدم وجود لوائح وقوانين واضحة تنظم هذه العملية.
 
ولفت أيضاً إلى أن مصر فيها 88 ألف صيدلية، منها 15 ألف صيدلية يديرها أشخاص غير صيادلة، وكل واحدة منها، بحسب قوله، فيها صندوق أدوية منتهية الصلاحية تباع لأشخاص مجهولين، يشترون هذه الأدوية ويعيدون تعبئتها وتغليفها مرة أخرى بتاريخ صلاحية جديدة، ثم يعاد بيعه مرة أخرى، وقد يكون إلى الصيدلية نفسها.
 
وفي ما يتعلق بالردع القانوني، أوضح فؤاد أن العقوبات الخاصة بغش الأدوية، تكون بحسب القانون 127 لسنة 58، وهي غير كافية، إذ إن أكبر غرامة به هي 10 آلاف جنيه (أقل من 400 دولار أميركي/ 1 دولار = 24.60 جنيهاً مصرياً).
 
فيما الدول الأجنبية بدأت تشدد العقوبات لمنع هذه الجريمة الدولية، فالهند على سبيل المثال تصل فيها العقوبة إلى 15 سنة، والصين تصل إلى الإعدام، وجنوب أفريقيا والبرازيل 10 سنوات، لذا فإن المطلوب هو تشديد القوانين وتغليظها حتى يعلم من يبيع بعض الأدوية أنه سيدفع الثمن غالياً، بحسب فؤاد.
 
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

شمال إفريقيا 6/16/2026 11:26:00 PM
لغز "الأتوبيس الأسود" في القاهرة ينتهي.. والداخلية تكشف التفاصيل
لبنان 6/20/2026 3:45:00 PM
غارة بثلاثة صواريخ على قناريت جنوب لبنان توقع ضحايا وتخلّف دماراً واسعاً
فن ومشاهير 6/18/2026 3:31:00 PM
ملخص أحداث مسلسل حب ع ورق الحلقة 3: كذبة أوس تجبر لين على اتفاق مزيف يتحول إلى فضيحة على السوشيال ميديا، وصدمة سامي بإنهاء علاقتهما وسفره مع فتاة أخرى.
فن ومشاهير 6/20/2026 10:38:00 AM
وكان آخر لقاء مباشر بينهما في أيلول/ سبتمبر 2025.