دراسة جديدة ستشكل بارقة أمل إلى جميع مرضى السرطان، وتحديداً الذين يتلقون جلسات كيماوية. وقد يكون الدليل الأول في عملية تجديد الخلايا الجذعية لعضو أو نظام محدد، هو ما أظهرته دراسة نشرت في مجلة "Cell Press Journal Cell Stem Cell" أن دورات الصيام لفترات طويلة لا تحمي فقط من تلف الجهاز المناعي، أحد التأثيرات الجانبية الرئيسية للعلاج الكيماوي، غير أنّها تحفز أيضاً تجديد الجهاز المناعي، وتحويل الخلايا الجذعية من حالة الخمول إلى حالة التجديد الذاتي.
أولاً: إليكم الجديد الذي تشير إليه الدراسة!
وفق ما ذكر الباحث في علوم البيولوجيا الجزيئية في الجامعة الأميركية في بيروت، محمد الشقور، أنّ عملية تحفيز الخلايا الجذعية وإخراجها من حالة الخمول تعتبر عملية صعبة. إذ تعدّ تحدياً في إخراج الخلايا الجذعية من حالة الخمول وتمكينها من التجدد بهدف محاربة الأمراض والشيخوخة البيولوجية لدى البشر.
إلى ذلك، تتسم هذه العملية بالكثير من التعقيدات في حال تم تحفيزها عبر الأدوية. أما الجديد في هذه الدراسة هو إمكانية تحفيز هذه الخلايا طبيعياً وببساطة عبر دورات الصيام لفترات طويلة.
ثانياً: هذا ما أظهرته الدراسة حول العلاقة بين السرطان والصيام!

أظهرت النتائج الأولية التي شملت الفئران والمرحلة الأولى من التجارب السريرية البشرية أن الفترات الطويلة من عدم تناول الطعام تؤدي إلى خفض عدد خلايا الدم البيضاء بشكل ملحوظ. كذلك، بيّن البحث أن دورات الصيام على الفئران "قلبت مفتاح التجديد"، إذ لاحظ العلماء تغيير مسارات الإشارات للخلايا الجذعية المكونة للدم، المسؤولة عن تكوين الدم والجهاز المناعي مما أدى الى تجديدها وتحسين أدائها.
وشرح أستاذ في علم الشيخوخة، ومدير معهد USC Longevity Institute، البروفيسور فالتر لونغو، ما يجري قائلاً: "عندما تجوع، يحاول النظام توفير الطاقة، وأحد الأشياء التي يمكنه القيام بها لتوفير الطاقة هو إعادة تدوير الكثير من الخلايا المناعية غير الضرورية، بخاصة تلك التي قد تتضررت". وأضاف: "ما بدأنا نلاحظه في كل من عملنا البشري والحيواني هو أن عدد خلايا الدم البيضاء ينخفض مع الصيام لفترات طويلة. ثم عندما تعيد التغذية، تعود خلايا الدم. لذلك بدأنا نفكر من أين تأتي هذه الخلايا الجديدة؟".
وتابع أنّ الصيام الطويل يجبر الجسم على استخدام مخازن الغلوكوز والدهون والكيتونات، ولكنه يكسر أيضاً جزءاً كبيراً من خلايا الدم البيضاء.
ثالثاً: ما هو أنزيم PKA؟
خلال كل دورة من فترات الصيام، يؤدي استنفاد خلايا الدم البيضاء إلى إحداث تغييرات تؤدي إلى تجديد الخلايا الجذعية لخلايا جهاز المناعة الجديدة. وأظهرت فائدة أساسية هي تقليل الصيام المطول من إنزيم PKA.
ويؤدي خفض نسبة أنزيم PKA بإطالة العمر في الكائنات الحية البسيطة، والذي تم ربطه في أبحاث أخرى بتنظيم التجديد الذاتي للخلايا الجذعية وتعدد القدرات، أي إمكانية لخلية واحدة لتتطور إلى العديد من أنواع الخلايا المختلفة.
كذلك، يعدّ هذا الأنزيم الجين الرئيسي الذي يحتاج إلى التوقف حتى تتحول هذه الخلايا الجذعية إلى الوضع التجديدي. إذ يعطي الضوء الأخضر للخلايا الجذعية للمضي قدماً والبدء في التكاثر وإعادة بناء النظام بأكمله.
كما أدى الصيام المطول إلى خفض مستويات IGF-1، وهو هرمون عامل النمو الذي ربطه الخبراء بالشيخوخة وتطور الورم وخطر الإصابة بالسرطان.
رابعاً: خبر سار أم تشاؤمي؟

بفضل دورات الصيام الطويلة، يتخلّص الجسم من أجزاء الجهاز المناعي التي قد تكون تالفة أو قديمة، والأجزاء غير الفعالة.
وفي حين يبدأ النظام المناعي بالتضرر بشدة من العلاج الكيماوي أو الشيخوخة، إن دورات الصيام يمكن تولد، حرفياً، نظاماً مناعياً جديداً.
وبينما ينقذ العلاج الكيماوي الأرواح، فإنه يتسبب في أضرار جانبية كبيرة لجهاز المناعة. وبالتالي، تشير نتائج هذه الدراسة إلى أن الصيام قد يخفف من بعض الأثر الضار للعلاج الكيماوي.
خامساً: كيف ستؤثر هذه الدراسة في المستقبل؟
برأي الشقور أنّ الدراسة لها أثر كبير في الشيخوخة الصحية، إذ يقلل من وظيفة جهاز المناعة في زيادة التعرض للأمراض مع التقدم في العمر. بالإضافة إلى ذلك، تقتل دورات الصيام الطويلة الخلايا المناعية القديمة والمتضررة وتولد خلايا جديدة.
وعليه، إنّ البحث له أيضاً أثر ايجابي في تحمل العلاج الكيماوي ومساعدة المرضى الذين يعانون من القصور في جهاز المناعة، بما في ذلك اضطرابات المناعة الذاتية. وعلى الرغم من ذلك، هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات السريرية لمعرفة أثر الصيام على المدى الطويل بما يتعلق بجهاز المناعة وغيره من أعضاء الجسم.
هذا ونبّه الشقور الى أنّ أي تدخل غذائي من هذا القبيل يجب أن يتم فقط تحت إشراف الطبيب، مشدداً على أهمية تحديد نوعية وكمية الطعام الذي سيتناوله الشخص بعد انتهاء فترة الصيام لأن هذا الامر يؤدي دوراً أساسيًا في عملية تجديد الخلايا الجذعية والمناعية وغيرها. وقد يولد الاستهتار بنوعية وكمية وطريقة تناول الطعام بعد الانتهاء من الصيام أثراً سلبياً في أجهزة الجسم.
نبض