
متى تكون حالة اكتئاب ما بعد الولادة أكثر خطورة؟
في حال مرور مدة الأسبوعين بعد الولادة وتستمر حالة اكتئاب ما بعد الولادة من دون أن يكون من الممكن تخطيها حتى بعد شهر أو أكثر فلا تخف أبداً، فتنصح نادر بضرورة اللجوء إلى المساعدة لأن الأم يمكن أن تكون في هذه الحالة أكثر عرضة للاكتئاب بسبب مشكلات نفسية تعرضت لها في حياتها. عندها تبرز حالة الاكتئاب بمعدل أكبر نتيجة الصعوبات المرافقة للولادة والظروف المرافقة لها. حتى أنه في حال ولادة طفل يعاني مشكلات معينة أو صعوبات أو هو يسبب التعب للأم أكثر من أطفال آخرين بسبب قلة النوم مثلاً أو البكاء المستمر، من الممكن أن تعاني الأم الاكتئاب وقد تدوم الحالة لأكثر من أسبوعين ومن الضروري استشارة اختصاصي في علم النفس. هذا ومن المتوقع أن تتخطى هذه الحالة بعد فترة، بعد التأقلم مع الحياة الجديدة، خصوصاً إذا كانت أماً للمرة الأولى ولا تملك الخبرة الكافية في هذا المجال. سرعان ما تلاحظ الأم أن حالها تتحسن تدريجاً، خصوصاً إذا لجأت إلى المساعدة في الوقت المناسب.

لكن تؤكد نادر أنه من الممكن أن تكون الحالة أكثر صعوبة بعد للأم فلا تتخطى حالتها هذه رغم المساعدة وتعاني انعزالاً تاماً وبكاء متواصلاً في معظم الأوقات ويمكن أن تصل إلى حدود الذهان ما بعد الولادة فتشعر بحالة أقرب إلى الذهان ما بعد الولادة، عندها يبدو تدخل الاختصاصي ضرورياً أكثر بعد وبأسرع وقت ممكن تجنباً لتطور الحالة أكثر . وقد تكون هناك حاجة إلى الأدوية عندها.
وفق ما تشير إليه نادر، من الممكن أن يصاب الآباء أيضاً باكتئاب ما بعد الولادة إنما يحصل ذلك بمعدلات أقل وبدرجات أخف، إلا إذا كان لديهم الاستعداد لمثل هذه الحالة. فبشكل عام تعاني الأم بمعدل أكبر من هذا النوع من الحالات كونها تخوض تجربة الولادة والآلام المرافقة لها.
كيف يجب التعاطي مع هذه الحالة؟
تحتاج الأم بشكل ملح في مثل هذه الحالات إلى دعم المحيطين وتفهمهم لحالتها. كما يجب أن تعرف أن حالتها طبيعية وتحصل غالباً بعد الولادة. فيجب أن تدرك أن حالتها هذه ليست استثناء، وبمساعدة المحيطين يمكن أن تتخطاها بسهولة. مع الإشارة إلى أنه بالنسبة للزوجين اللذين يحاولان الإنجاب لفترة طويلة، يمكن أن يخضعا لفحص يكشف ما إذا كانا عرضة لمثل هذه الحالات، كون هذه الظروف التي يمران بها قبل الإنجاب تجعلهما أكثر ميلاً لمواجهة حالة الاكتئاب بعد الولادة.
في كل الحالات، أياً كانت درجات اكتئاب ما بعد الولادة وأعراضها وظروفها من الضروري اللجوء إلى المساعدة إذا ما استمرت لأكثر من أسبوعين وإلا فيمكن أن تدوم طويلاً، وفي حال عدم التصدي لها يمكن أن تصبح أكثر خطورة وصعوبة. فالعلاج النفسي والوعي والدعم المعنوي من العوامل التي تساعد الأم على تخطي هذه الحالة بشكل تام أياً كانت طبيعتها.
نبض