ما سرّ هذه الأحلام المزعجة التي تؤثّر على الأطفال؟... أسباب وحلول
يعاني كثير من الأطفال، ابتداءً من سن معينة، من الأحلام المزعجة، ومنهم من يعانون على أثر ذلك اضطرابات في النوم، لاعتبار أن هذا الموضوع يشكل هاجساً لهم. ثمة أنواع عديدة من الأحلام بالنسبة للأطفال، تميز الاختصاصية في المعالجة النفسية جيزال نادر بينها، مشيرةً إلى أن ثمة أحلاماً عادية وطبيعية للأطفال، وأخرى مزعجة وكوابيس أثناء النوم، كما أن هناك أحلام اليقظة التي يمكن أن يراها الطفل قبل النوم عندما يكون شارداً مثلاً. ولا بد من الإشارة أيضاً إلى الأطفال الذين يتكلمون أثناء النوم، وأولئك الذين يمشون ولا بد من أخذ الحالة بعين الاعتبار.

كيف يمكن تفسير وجود الأحلام التي تزعج الطفل وتؤثر على حياته؟
ثمة تفسير علمي للأحلام يرتبط بعلم النفس، بشكل يختلف عما هو متعارف عليه بين عامة الناس في هذا الخصوص. فتعود نادر إلى تفسيرات فرويد للأحلام لدى الأطفال والراشدين التي لها أبعاد نفسية. ففي علم النفس الأحلام هي الجزء اللاوعي للأفكار الموجودة في الذهن، وتكون إما من الماضي أو من اليوم نفسه الذي مرّ على الطفل أو الراشد أو حتى تمنّ للمستقبل. مع الإشارة إلى أنه في علم النفس عندما يعاني الطفل من أحلام مزعجة يتم التركيز على تلك التي تتكرر لديه، لاعتبارها لها رمزية معينة، فتدل على شيء في حالته النفسية أو شخصيته أو يومياته. لذلك لا بد من البحث هنا عما حصل مع الطفل خلال اليوم في محاولة لتفسير ما يحصل معه، لأنه قد تكون هناك علاقة بين الأحلام المزعجة التي يراها الطفل وما يحصل معه في يومياته. كما أن الحوادث الماضية للطفل تعتبر في غاية الأهمية، لاعتبارها يمكن أن تساعد في تفسير تلك الأحلام المزعجة التي تؤثر عليه ويمكن الربط
بينها.
لكن تشدد نادر على أنه بعكس ما يعتقد كثيرون، الحلم لا يشبه بشكل مباشر وتام الحدث الذي حصل مع الطفل أو يؤثر عليه، بل يأتي مبطناً أو أنه مختلف بشكل أو بآخر، لكنّ ثمة ترابطاً معيناً وفيه رموز في أشكال الأشخاص الذين فيه أو ملابسهم أو أجسامهم أو الأماكن التي يمكن الربط بينها وبين ما يعانيه.
من المؤكد أن للأحلام المزعجة تفسيراً معيناً يرتبط بأمر ما يزعج الطفل كقصاص معين أو خوف من شيء ما. ثمة مخاوف أو هواجس تقلق الطفل وتؤثر عليه فتتجسد في الأحلام المزعجة التي يراها ليلاً عندما ينام. علماً أن المخاوف الطبيعية تختلف بحسب عمر الطفل، فقد يخشى الأشباح أو السارقين أو الموت أو فقدان شخص مقرب، وكلّها أمور يمكن أن يراها في الأحلام. ويمكن أن يكون هناك أيضاً حدث ماض يرتبط بالأحلام المزعجة لديه. فيمكن أن يكون قد تعرض إلى اعتداء جسدي أو نفسي أو جنسي أو معنوي ويؤثر عليه حكماً، ويظهر بشكل أو بآخر في أحلامه.

تشير نادر أيضاً إلى الأطفال الذين يواجهون مشكلة التبول اللاإرادي ليلاً نتيجة الخوف الذي يعانونه، بسبب أحلام مزعجة أو حتى بسبب أذى أو اعتداء تعرض له وهو يؤثر به.
أما بالنسبة إلى أحلام اليقظة التي لا يكون الطفل قد بلغ مراحل النوم فيها وهي ترتبط عادةً بأفكار تزعج الطفل أو يمكن أن ترتبط بأفكار إيجابية أو بأصوات أو تهديدات تعرض لها، فتسبب له أرق ما قبل النوم ويواجه صعوبات في النوم بسببها.
في ما يتعلّق بالأطفال الذين يتكلمون أثناء النوم، فوضعهم مختلف لاعتبار أن ما يقولونه ليلاً هو ما لم يتمكنوا من التعبير عنه أو قوله خلال النهار، أو يمكن أن يعاني هؤلاء الأطفال صعوبات في التعبير بالكلام، فيتكلمون ليلاً بحرية كبرى.
كيف يمكن معالجة مشكلة الأحلام المزعجة لدى الطفل؟
من الضروري أخذ هذه الأحلام بعين الاعتبار ولا يمكن التغاضي عنها، بحسب نادر، خصوصاً إذا كانت تتكرر لأنها تدل على حالته النفسية بسبب أمور تزعجه أو أفكار معينة، فيما يعجز هو أحياناً عن التعبير عنها بصراحة، فيكون الحلم هو التفسير الناتج من أفكار في اللاوعي.
الحلول التي يمكن أن تساعد على تخطي مشكلة الأحلام المزعجة التي تؤثر بالطفل بسيطة ويمكن أن يلجأ إليها
الأهل عند ملاحظة المشكلة:

- التحدث باستمرار مع الطفل حول يومياته وما أسعده وما أزعجه خلال النهار.
- قبل أن ينام الطفل، من المهم التحدث معه لمدة 10 دقائق يعبر خلالها عما يريد خصوصاً عما يزعجه. فآخر ما يمكن القيام بها قبل النوم يبقى في الذهن ويتكرر طول الليل، من هنا أهمية أن يكون آخر ما يقوم به الطفل هادئاً وجميلاً حفاظاً على هذا الهدوء في ذهنه أثناء نومه.
- يجب ألا يتعرض الطفل إلى أنوار قوية ليلاً قبل النوم ولا إلى أجهزة إلكترونية، بل يجب أن تكون الأنوار خافتة مع هدوء في الغرفة أو موسيقى هادئة
- إذا كان الحلم المزعج يتكرر لدى الطفل، فلا بد من استشارة الاختصاصي في علم النفس، لأن هذا يدل على شيء ما ولا بد من التدخل لمساعدته.
نبض