تكثر الأمراض المتعلقة بالأعصاب في يومنا هذا، إذ باتت تتصدّر قائمة الأكثر انتشاراً، وتزداد نسبتها تدريجياً.
وتعدّ أمراض انحلال الأعصاب أو ما يعرف بـ " neurodegenerative diseases" من أهمّها، وتشمل الاضطرابات التنكسية العصبية مجموعة واسعة من الحالات التي تنتج عن الضرر التدريجي للخلايا ووصلات الجهاز العصبي الضرورية للتنقل والتنسيق والقوة والإحساس والإدراك.
وتعتبر هذه الأمراض خطيرة جدا ولا يمكن الشفاء منها لأن الخلايا العصبية، لا تستطيع إعادة تكوينها وتجديدها في حال انحلالها او تلفها كما هي الحال في هذه الاضطرابات العصبية.
إذاً ما هي الأمراض التي تشملها الاضطرابات العصبية؟ وهل مرض الشلل الرعاشي ضمن هذه الاضطرابات؟ وكيف تحدّ العلاجات الجديدة من آثاره السلبية؟
أمراض ناجمة عن الاضطرابات العصبية
في هذا السياق، يوضح الباحث في علوم البيولوجيا الجزيئية في الجامعة الاميركية في بيروت، محمد الشقور لـ"النهار العربي"، أنّ الاضطرابات العصبية، تشمل كلّ من الأمراض التالية: مرض الزهايمر واضطرابات الذاكرة الأخرى، اختلاج الحركة، مرض هنتنغتون، مرض الشلل الرعاش. وغيرها من الامراض العصبية الخطيرة.
من هنا، يشكّل مرض الشلل الرعاش او ما يعرف بمرض باركنسون، واحداً من أهم الأمراض المتعلقة بالاضطرابات العصبية، ويصنف أنّه اضطراب في الدماغ يؤدي إلى الارتعاش والتصلب وصعوبة في المشي والتوازن والتنسيق.
وفي الكثير من الأحيان، تبدأ أعراض مرض باركنسون تدريجيًا وتزداد سوءًا بمرور الوقت. ومع تقدم المرض، قد يواجه الناس صعوبة في المشي والكلام، إضافة إلى تغيرات عقلية وسلوكية، ومشاكل في النوم، واكتئاب، وصعوبات في الذاكرة، وإرهاق.
هل العلاجات تحدّ من تفاقم الباركنسون؟

ويشرح الشقور أنّ الدوبامين هو مادة كيميائية تنتجها الخلايا العصبية وتستخدمها للتواصل من الخلايا العصبية الاخرى، إذ أنّه يؤدي دوراً مهمًا في عمل الدماغ. ويعتمد العلاج الحالي على إعطاء L-DOPA-carbidopa عن طريق الفم، وهذا معناه ان الدواء عليه اولا تخطي تفاعلات الاستقلاب (metabolism) في الجسم قبل امتصاصه في الجهاز العصبي المركزي، ما يؤدي إلى وصول كميات صغيرة جدًا من الدواء إلى الدماغ، لاننا نكون قد خسرنا معظم الكمية في الطريق الى الدماغ من خلال تفاعلات الاستقلاب.
كذلك، تزداد وتيرة تفاعلات الاستقلاب للدواء عند التعرض له لفترات طويلة، ما يعني أن المرضى الذين يعانون من هذه الحالة المزمنة يجب أن يتلقوا جرعات أعلى وبشكل متزايد من الدواء.
الدماغ يستقبل كميات أقل من الدواء... كيف تعالج هذه المشكلة؟
في هذا الإطار، يشير الشقور إلى أنّ المشكلة التي تواجه العلاج الحالي هي طريقة التوصيل الى الدماغ، لكي يصل الدواء مباشرة بكامل الكمية المطلوبة. من هنا، سلطت الدراسات الضوء على بخاخات الأنف كونها وسيلة توصيل أكثر فعالية بسبب طريقها المباشر إلى الدماغ عبر الأعصاب التي تخدم الأنف.
ونجح العلماء في جامعة يورك في تطوير علاج بخاخ الأنف للمرضى المصابين بمرض باركنسون، إذ قاموا بتطوير مادة هلامية جديدة يمكن أن تتدفق إلى الأنف كسائل ثم تتحول بسرعة إلى طبقة رقيقة من الجل داخل الأنف، وتلتصق بالأنسجة داخل الأنف جنبًا إلى جنب مع عقار ليفودوبا، ما يساعد على توصيل العلاج مباشرة إلى الدماغ.
ما مدى فعالية هذا العلاج؟

وفي هذه المرحلة، يعمل العلماء على دمج هذه المواد في أجهزة رذاذ الأنف للتقدم إلى التجارب السريرية على البشر.
هل هذه الخطوة تعدّ كافية في علاج مرض الباركنسون؟
برأي الشقور أنّ هذه الدراسة تعتبر ركيزة أساسية لتطوير طرق فعالة لايصال الادوية الى الدماغ، إذ أن عملية توجيه اي مادة كيميائية الى الدماغ تعدّ صعبة لوجود حاجز الدم في الدماغ الذي يسمح بدخول مواد محددة الى الدماغ. وبالتالي، إنّ تقنية اعطاء الادوية والعلاجات واللقاحات عن طريق بخاخ الانف تكتسب شهرة واسعة حالياً في الاوساط العلمية والطبية لسهولة استخدامها وسرعة وصول الادوية الى مكانها الصحيح. ولكنّ، يبقى الجميع بانتظار ما ستؤول إليه نتائج التجارب السريرية التي ستبدأ قريبا على البشر، وفي حال أتت ايجابية يمكن استخدام بخاخ الانف والاستفادة منه لعلاج أمراض التنكس العصبي الأخرى مثل مرض الزهايمر.
نبض