فيما تدعو التوصيات إلى اللجوء إلى المنظار من سن 45 سنة للكشف المبكر عن سرطان القولون، اكتشفت كارول أبي جمرا إصابتها بالمرض وهي في سن 44. تبدو تفاصيل تجربتها مع المرض بعيدة من المألوف وعما هو متعارف عليه في الإصابة بسرطان القولون، لكنها بالفعل أصيبت بالمرض ما يؤكد أنه يمكن أن يصيب أياً كان من دون سابق إنذار، ولا يمكن التركيز على وجود عوامل الخطر للجوء إلى الكشف المبكر لأن ذلك ليس معياراً دائماً.

منذ أن اكتشفت كارول أبي جمرا إصابتها بسرطان القولون، في عام 2014، قررت مواجهته بكل شجاعة وشراسة. فكانت تعلم جيداً من اللحظة الأولى أن التهاون معه يمكن أن يودي بحياتها. في شهر التوعية بشأن سرطان القولون والمستقيم، تعود بالذاكرة إلى الفترة التي اكتشفت فيها المرض على أثر مواجهتها مشكلة إمساك، وهي حالة لم تعتد عليها ما أثار قلقها، وإن كانت حالة شائعة يمكن أن يعانيها أي كان.
استشارت كارول الطبيب مباشرة فطلب منها الانتظار ليومين بعدما وصف لها مسهلاً للمعدة. لكن الألم الذي عانته في بطنها زاد من قلقها وجعلها تختار الإسراع في اللجوء إلى المنظار والفحوص، علماً أن كارلا رياضية وتتبع نظاماً غذائياً صحياً ونمط حياة صحياً عامةً بحيث أن عوامل الخطر التي يمكن ان ترتبط بالإصابة بسرطان القولون لم تكن موجودة لديها. وأكثر بعد، فقد سبق أن أجرت فحوصاً شاملة ومنظاراً في العام السابق ولم تكن لديها أي مشكلة، فيما يبدو أن مرضها كان من النوع العدواني الذي تطور سريعاً.
"اكتشفت أن المرض قد بلغ المرحلة الثالثة منه وقد بلغ حجم الورم 7 سنتمترات. لم يُعرف السبب وراء إصابتي هذه، فلم تكن هناك حالات في العائلة حتى. لا نعرف إذا كانت وفاة والدي في العام الذي سبق السبب لأنها أثّرت بي كثيراً. لكن في كل الحالات، كان هذا واقعاً وكان لا بد لي من مواجهته"، تقول كارول.
خضعت كارول مباشرةً إلى استئصال الورم وقسماً من القولون. وبعدها كان عليها أن تخضع لجلسات العلاج الكيميائي كل 15 يوماً فتمضي 3 أيام في المستشفى. كانت هذه مرحلة في غاية الصعوبة على حد قولها، لكنها كانت مصرة على المواجهة وعلى محاربة المرض، وكانت ابنتها الوحيدة الدافع الأساسي لها. إلا أن مكوثها في المستشفى كان يسبب لها إحباطاً شديداً، لذلك طلبت الحصول على قسم من علاجها في المنزل حتى تتمكن من مواجهة المرض بشكل أفضل. وعلى الرغم من المعاناة والألم الشديدين، كانت هذه خطوة استطاعت فيها أن تساعد نفسها لتتخطى هذه التجربة.
مرحلة ما بعد العملية
لم تكن مرحلة ما بعد العملية الأكثر صعوبة، بل مرحلة جلسات العلاج الكيميائي بسبب الآلام الشديدة. أما بعد العملية فقد انخفض وزن كارول وكانت هناك أطعمة يمنع عليها تناولها، لكن لم يؤثر بها ذلك كثيراً لأنها معتادة على ذلك. في المقابل عانت بعد فترة من "عقدة مصران" وهي حالة يمكن التعرض لها على إثر الخضوع لجراحة في المعدة، فكانت هذه أيضاً من المراحل الأكثر صعوبة التي اضطرت إلى تحمل الكثير خلالها.
تعكس كارول الكثير من الإيجابية وحب الحياة كما يبدو واضحاً، وتؤكد أن هذا من طبيعتها منذ ما قبل إصابتها بالمرض. شجعها ذلك على الغوص في مجال التدريب الرياضي لتنقل إيجابيتها هذه إلى الآخرين، ولذلك لم تحصل على لقب "سفيرة الأمل" عن عبث في جمعية SAID NGO. وتؤكد أن العامل النفسي لعب دوراً اساسياً بالنسبة إليها في تحدي المرض. كما أن الصلاة في مرحلة العلاج الكيميائي وقربها من الله من العناصر التي زودتها بالقوة في هذه المواجهة. وتقول: "اكتشفت أن الإنسان بعد الإصابة بالسرطان ليس أبداً كما قبله. أمور كثيرة تتغير. ومن المؤكد أني اليوم أقلق، لا على نفسي، بل على من حولي، خصوصاً ابنتي فأخشى أن تكون أيضاً عرضة للمرض. أما في ما عدا ذلك فلا أعيش في حالة قلق بل أحب الحياة وأتمسك بها. لذلك، أهتم بشكل أساسي بنشر الإيجابية والوعي بشأن المرض من حولي لأن ذلك يمكن أن ينقذ حياة كثيرين ممن يمكن أن يقعوا في هذه التجربة".
نبض