09-12-2020 | 10:52

عندما يخطف كورونا الأب والأم في ساعة واحدة

لأن الوباء شغل الدنيا وملأ حياة الناس، تقاسم الجزائريون كَماً كبيراً من أَخبار الموت. فغَابت ألوان الحياة المختلفة وسيطر السواد وخيمت العتمة على البيوت في غِياب المواساة لغياب التواصل والاجتماع.
عندما يخطف كورونا الأب والأم في ساعة واحدة
Smaller Bigger
 
سيذكُر التاريخ أنّ رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون كان صريحاً جداً مع أبناء شعبه، وبَقية العالم، بدعوتهم إلى الاستعداد لفقدان أحبائهم مع بداية انتشار فيروس كورونا (كوفيد-19). وهو السيناريو الذي عاشته الشعوب كافة عام 2020، ومنها الشعب الجزائري.


ولأن الوباء شغل الدنيا وملأ حياة الناس، تقاسم الجزائريون كَماً كبيراً من أَخبار الموت. فغابت ألوان الحياة المختلفة وسيطر السواد وخيّمت العتمة على البيوت في غِياب المواساة لغياب التواصل والاجتماع.

 
الصحافي الجزائري توفيق بداني، واحد من الذين فقدوا أعز من يملكون في الحياة، الوالدين، فكيف إذا رحلا في يوم واحد. الخبر نزل كالفاجعة ولم يخفف من وطأته التعاطف الواسع. 

 
في لحظات الألم، كرحيل الوالدين، يستخْدم الجزائريون مثلاً شعبياً يقول: "ما يحسّ بالجمرة غير لكواتو" (لا يحس بالجمرة إلا من اكتوى بِها)، في دلالة الى أنّ الجرح عميق، ولن يشعر به إلا من أصيب به، لكن في حالة توفيق بداني، المشاعر لم تكن قابلة للقسمة على اثنين، ما دامت حياتنا مهدّدة وما نحن إلا أسماء على قائمة الانتظار أو الانتصار.

بعبارات تقطر حزناً كتب بداني راثياً والديه: "مات أبي. ماتت أُمي. بقيت وحيداً". تعود به ذكريات الحنين إلى من يَطيب كل شَيء في حضرتهما ويَصير علقماً في غِيابهما :"كان بين أبي وأمي حب طاهر نقي لا يعلمُ مَداه إلا الله. كان حباً بالجهر والعلن. كان حب مودة ورحمة لمسيرة نصف قرن".

 بأسى يتذكر بداني والده الذي "كان يرتّل القرآن ترتيلاً بصوته العذب آناء الليل وأطراف النهار، حتى وهو على فراش المرض وتحت ضخ التنفس الاصطناعي لم يهجره يوماً ولم يتوقف عن تلاوته حتى تضيق أنفاسه وتبتل لحيته". ويقول: "أي موعد ضربه القدر ليقبض الرحمان روحيكما في يوم واحد من دون أن يعلم الواحد بموت الآخر؟ أم استجاب الله لدعوتكما؟ .. نعم كان كل منهما يدعو ربه أن يُمسك روحه أولا وشاء ربك أن يقبض روحيهما الطاهرتين في يوم واحد وفي ساعة واحدة. أحدهما في المستشفى والآخر في البيت وتُصلى صلاة واحدة عليهما ويشيعان في جنازة واحدة ويرقدان الى جانب بعضهما بعضاً".
 
دروس حياتية
 
كورونا لم يكُن مُجرد سارق للأهل والأحبة، إنما علمنا دروساً حياتية، فما قبل كوفيد- 19 ليس كبعده، يقول فوزي بلول (51 سنة): "كان الأمر مُتعباً جسدياً ونفسياً. فكرت في الموت كل لحظة مع ضيق رهيب في التنفس، أيقنت أن الموت قريب جداً، وعرفت قيمة زوجتي التي لم تفارقني ولا لحظة. هي الوحيدة التي لم تتخلّ عني". 

ترقُد أمينة إيغي الشابة الثلاثينية في مصلحة أمراض النساء والتوليد في حي باب الواد الشعبي في الجزائر العاصمة، وهي حامل في شهرها الرابع، لكن حملها مهدد بسبب إصابتها بفيروس كورونا.

انتقل إليها الفيروس عن طريق والدها الذي توفي جراءه. برغم أن زوجها طلب منها عدم زيارة والدها لتخوفه من إصابتها باعتبارها حاملاً وتنقصها المناعة، إلا أنها أصرت على الذهاب وسقطت عند رجلي والدها تبكي وهي تحتضنه، فأصيبت بالفيروس الذي ظهرت أعراضه لديها بعد ثلاثة أيام. يقول زوجها سليم: "هي في حالة حرجة، مرهقة جداً. حملُها مهدد بالإجهاض في أي لحظة". يضيف "تجربة جعلت زوجتي تشعر بالندم لأنها لم تفكر بعقلانية وانجرّت وراء عواطفها وها هي بعدما فقدت والدها ستفقد جنينها وحياتها في خطر".
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم 4/19/2026 7:09:00 AM
ظهرت على جثتين علامات تدل على إجراء تشريح.
لبنان 4/19/2026 12:00:00 AM
تفلت الحزب اتخذ مظهرا خطيرا إعلاميا وسياسيا في ظل إطلاقه تهديدات سافرة مباشرة ضد رئيس الجمهورية 
فن ومشاهير 4/16/2026 12:06:00 PM
ولي العهد الأردني يفاجئ المتابعين بفيديو الأميرة إيمان في يوم العلم.
فن ومشاهير 4/19/2026 10:55:00 AM
تعرض هاني شاكر لتوقفٍ مفاجئ في القلب.