في ركن صغير في منزلها المتواضع في منطقة المنصورة في العاصمة اليمنية الموقتة عدن انعزلت سُعاد (60 عاماً)، تعاني الويلات بعدما تمكن منها المرض، فيما كانت رائحة الموت تشتم في أحياء المدينة العتيقة وأزقتها.
تشعر وأنت تدلف الى الغرفة البسيطة بوطأة الأسى المسيطر على المكان وبحجم الألم الذي تعانيه سعاد. تروي صفاء الدبعي قصة خالتها سعاد مع كورونا لـ"النهار العربي". تقول إنها أصيبت في ذروة انتشار الفيروس في عدن وحالة الهلع التي أصابت الجميع، مواطنين وطاقماً طبياً، وأوصدت معها أبواب المؤسسات الطبية في وجه المصابين الذين لم يبق لهم إلا الصبر ورحمة الله.
"اجتاحت الآلام جسم خالتي سعاد التي أصابتها الحميات كحال المئات من سكان المدينة الكئيبة (صداع شديد وجفاف في الحلق). ظننت أنها أعراض طبيعية نتيجة للحمى التي تصيبها بين الحين والآخر، لكن بعد مرور أسبوعين أحسست بأن المرض يتمكن من خالتي شيئاً فشيئاً، والنفس ينقطع عليها رويداً رويداً". تشرح صفاء. "يا إلهي لعله المرض اللعين الذي يجتاح العالم هذه الأيام؟". هكذا تمتمت صفاء في نفسها وهي تحدّق في عيني خالتها الشاحبتين وجسمها المرتجف مع كل شهيق أو زفير.
ماذا تفعل والمستشفيات لا تستقبل مرضى كورونا؟
لم تستسلم للتفكير كثيراً، "فنظرات خالتي كانت تمزّق نياط قلبي". نقلتها على عجل الى أقرب مستشفى لتتفاجأ بالممرضات "يهربن" من الاقتراب منهما ورفض معالجتها. وبعد الاتصال بالمسؤولين في المستشفى وإلحاح صفاء تم إجراء الفحوص اللازمة والتأكد من الإصابة بكورونا. ونصحت صفاء بنقل خالتها الى مركز العزل (مستشفى الأمل) الذي خصصته الحكومة لمرضى كورونا، لكن العائلة رفضت ذلك بحجة أن المستشفى هذا مقبرة وليس مستشفى. عندها قررت صفاء نقلها الى مركز تشرف عليه منظمة "أطباء بلا حدود". وكانت المفاجأة أيضاً أن لا أسرّة شاغرة، وكان على سعاد أن تنتظر وفاة مريضة أخرى لتأخذ مكانها.
أدخلت سعاد الى الحجر الصحي وظلت عشرة أيام لا تأكل ولا تشرب ولا تتحرك، مستلقية على الأرض، فيما معدل الأوكسجين ينخفض الى 70%. ومن جديد قرر الأطباء نقلها الى مستشفى الأمل الذي كانت العائلة رفضته سابقاً حيث أدخلت الى غرفة العناية المركزة. وهناك أفاد أحد الأطباء بشكه في إصابتها بكورونا وظلت أياماً تنتظر في معاناتها حتى تأمن فريق وتجهيزات لإجراء الفحص الذي بيّن خلوّها من الفيروس.
انتهى كابوس كورونا، لكن سعاد ما زالت تعاني من صعوبة التنفس وآلام الصدر، وعلى صفاء أن تركض من مستشفى الى مستشفى لتجد لها سريراً شاغراً وطبيب أمراض صدر وتنفس بعدما نسي الأطباء رسالتهم واعتكفوا في منازلهم خوفاً من العدوى. لكن الأمر كان صعباً ومعقداً.
إنها رحلة البحث المضنية عن علاج لإنسان مريض، بكورونا أو بغيره، في بلد ممزّق يعاني ويلات الحرب.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
العالم
4/19/2026 7:09:00 AM
ظهرت على جثتين علامات تدل على إجراء تشريح.
لبنان
4/19/2026 12:00:00 AM
تفلت الحزب اتخذ مظهرا خطيرا إعلاميا وسياسيا في ظل إطلاقه تهديدات سافرة مباشرة ضد رئيس الجمهورية
فن ومشاهير
4/16/2026 12:06:00 PM
ولي العهد الأردني يفاجئ المتابعين بفيديو الأميرة إيمان في يوم العلم.
فن ومشاهير
4/19/2026 10:55:00 AM
تعرض هاني شاكر لتوقفٍ مفاجئ في القلب.
نبض