يصنّف الملينوما أو سرطان الجلد نوعاً من الأورام الخبيثة المسؤولة عن 70 في المئة من جميع الوفيات المرتبطة بسرطان الجلد في جميع أنحاء العالم. وفي السنوات السابقة، اعتمد الأطباء على الفحص البصري لتحديد الآفات المصطبغة المشبوهة (SPLs suspicious pigmented lesions or)، والتي يمكن أن تكون مؤشراً على الإصابة بسرطان الجلد.
أشار الباحث في علوم البيولوجيا الجزيئية في الجامعة الأميركية في بيروت، محمد الشقور، إلى ابتكار بعض الباحثين من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) خطاً جديداً من الأنابيب ذات ذكاء اصطناعي، باستخدام الشبكات العصبية التلافيفية العميقة (deep convolutional neural networks or DCNN). وتستخدم هذه الأنابيب في تحليل طفرات SPL من خلال استخدام التصوير الفوتوغرافي الواسع النطاق الشائع في معظم الهواتف الذكية والكاميرات الشخصية.
وفي ما يتعلق بشبكات DCNN، شرحها الشقور أنّها شبكات عصبية قد تستخدم لتصنيف الصور من أجل تجميعها بعد ذلك. وعليه، تنتمي خوارزميات التعلم الآلي فيها إلى مجموعة فرعية من التعلم العميق.
كيف يعمل الذكاء الاصطناعي في تحديد سرطان الجلد؟

تستخدم الكاميرات لالتقاط صور واسعة النطاق لمناطق كبيرة من أجساد المرضى، ومن ثمّ يستخدم البرنامج الآلي شبكات DCNN للتعرف بسرعة وفعالية إلى سرطان الجلد في مراحله المبكرة وفحصه.
وبحسب الدكتور Soenksen، المؤلف الأول للورقة البحثية الحديثة، أي "استخدام التعلم العميق للكشف عن الآفات الجلدية المصطبغة المشبوهة من صور واسعة النطاق" المنشور في Science Translational Medicine، فإن "الاكتشاف المبكر للـ SPL يمكن أن ينقذ الأرواح، ومع ذلك، لا تزال القدرة الحالية للأنظمة الطبية على توفير فحوصات شاملة للجلد على نطاق واسع غير متوافرة".
ما هي أهمية هذا النظام التحليلي؟
إنّ نظام تحليل SPL باستخدام DCNNs يقوم بتحديد الآفات الجلدية التي تتطلب المزيد من التحقيق بسرعة وكفاءة أكبر من الفحوصات التي يتم إجراؤها أثناء زيارات الرعاية الأولية الروتينية، أو حتى من قبل المرضى أنفسهم، على حدّ توضيح الشقور. وبالتالي، يحسن استخدم النظام لشبكات DCNN من عملية تحديد وتصنيف SPL في صور المجال الواسع، ويوفر الوقت والمجهود على الأطباء والمرضى في آن معاً، ويتيح فرصة للعلاج المبكر.
ما هي ركائز هذه الدراسة العلمية؟

استناداً إلى آلية الذكاء الاصطناعي، درب الباحثون هذا النظام باستخدام 20388 صورة واسعة النطاق من 133 مريضاً في مستشفى جريجوريو مارانيون في مدريد، إضافة إلى الصور المتاحة للجمهور. وتم التقاط هذه الصور بمجموعة متنوعة من الكاميرات العادية المتاحة بسهولة للمستهلكين.
وبعدها، قام أطباء الجلد الذين يعملون مع الباحثين بتصنيف الآفات في الصور بصرياً للمقارنة في ما بينها. ووجدوا أن النظام حقق أكثر من 90.3 في المئة من الحساسية في تمييز SPL من الآفات غير المريبة، والجلد الطبيعي والخلفيات المعقدة، في صورة واحدة مع تجنّب الحاجة إلى تصوير الآفات الفردية المرهقة والمستهلكة للوقت.
بالإضافة إلى ذلك، تقدم الدراسة طريقة جديدة لتحديد بروز الآفة لدى المريض بالمقارنة مع باقي المناطق الجلدية على أساس ميزات DCNN من الآفات المكتشفة.
وبناءً على هذه المعلومات، لا تزال هناك حاجة إلى التأكد أكثر من مدى دقة هذا النظام بحيث يجب تجربته على نطاق واسع. ورغم ذلك، يجب التركيز على هذا النوع من الابتكارات التي تسخر الذكاء الاصطناعي لخدمة الطب وتسهيل عملية تشخيص الأمراض، لا سيما السرطانية، بهدف إنقاذ حياة الكثيرين من المرضى.
نبض