الجمعة - 24 أيلول 2021
بيروت 26 °

إعلان

أين يُخزَّن السكّر الزائد في الجسم؟

المصدر: النهار
السكر المضاف هو واحد من أسوأ العناصر الموجودة في النظام الغذائي الحديث
السكر المضاف هو واحد من أسوأ العناصر الموجودة في النظام الغذائي الحديث
A+ A-

تُعرف عملية أيض السكّر في الجسم عندما تتحوّل السكريات الموجودة في الأطعمة إلى طاقة، حين تتكسّر السكريات والكربوهيدرات وتتحوّل إلى جلوكوز في داخل الجسم.

تشير اختصاصية التغذية الطبيّة والرعاية الصحيّة غايال صليبا إلى أنّ "معدل نسبة تكدّس الجلوكوز في الدم يختلف خلال اليوم، إلا أننا نحافظ على نسبة منه من خلال هورمونَي الجلوكاجون والأنسولين. هذه الهرمونات تنتج بأمر من البنكرياس، ويدخل الجلوكوز إلى الخلايا عند تناولنا الطعام من خلال إطلاق الأنسولين.

وعند انخفاض مستويات السكّر في الدم، يَفرز البنكرياس هرمون الجلوكاجون الذي يرسل إشارات إلى الكبد لإخراج السكر من المخزن لتأمين الطاقة التي تحتاجها خلايا الجسم. يضمن هذا التفاعل بين هرمون الإنسولين والجلوكاجون أن تكون الخلايا في جميع أنحاء الجسم، وخاصة في الدماغ، مكتفية من السكر والطّاقة.
بداية، ما هي السكريات؟

السكريات هي مركّبات حلوة المذاق وذات سعرات حرارية موجودة على نطاق واسع في الطبيعة، خصوصاً في الفواكه والخضراوات والعسل والحليب البشري ومنتجات الألبان. يولد الإنسان ولديه رغبة تجاه الطعم الحلو. يساعد وجود اللاكتوز (نوع من السكر الطبيعي في الحليب) في حليب الثدي على ضمان أن يكون هذا المصدر الأساسيّ لتغذية الأطفال الرضّع مستساغاً ومقبولاً.
 

تقسم السكريات في علم الكيمياء إلى ثلاث مجموعات:

* السكريات الأحادية: تسمّى أيضاً السكريات البسيطة.
* السكريات الثنائية: وهذا النوع من السكريات يتكوّن من سكّرَين أحاديين.
* السكريات المعقّدة: تسمّى أيضاً السكريات المركّبة أو السكريات المعقّدة.
يضمّ كل قسم من هذه السكريات مجموعة أخرى من السكريات، التي يُمكن أن توجد في الجسم بخصائص معيّنة. وقد تتفاوت السكريات في شدّة حلاوتها، بدءاً من حلاوة اللاكتوز المنخفضة نسبيّاً، وصولاً إلى حلاوة الفركتوز الأكثر حلاوة، والتي تعدّ أحلى أنواع السكريات الطبيعية.

أين يُخزّن السكر الزائد عن حاجة الجسم؟
تصنّف السكريات مصدراً مهمّاً من مصادر تأمين الطاقة؛ فخلايا الجسم، لاسيّما الدماغ، تستمدّ الغذاء من الجلوكوز، وتعتمد عليه بشكل كبير. فبمجرد تناول الطعام يتمّ تكسير الطعام إلى جزيئات بسيطة من السكروز إلى الجلوكوز قبل أن يُخزّن الكبد السكّر الزائد في الجسم بأشكال عدّة، هي:

جلايكوجين: بعد أنّ يستخدم الجسم سكر الجلوكوز لإنتاج الطاقة التي يحتاجها، يتمّ تخزين المُتبقّي من الجلوكوز في حزم صغيرة تسمّى جلايكوجين في الكبد والعضلات، وتسمّى عملية تحويل سكر الجلوكوز إلى الجلايكوجين عن طريق خلايا الكبد بعملية تكوين الجلايكوجين ( (Glycogenesis.
تجدر الإشارة إلى أنّ مخازن الجلايكوجين في الكبد والعضلات تحتوي على ما يكفي من السكر لتزويد الجسم بالطاقة لمدّة يوم تقريباً. وعند انخفاض مستويات السكر في الدم، يبدأ الكبد بعملية تحليل الجلايكوجين، حتى يُعيد سكر الجلوكوز في الدم إلى مستوياته الطبيعيّة (. (Glycogenolysis
الخلايا الدهنية: يتمّ تخزين معظم الجلايكوجين في خلايا العضلات والكبد. لكن عندما تكون هذه الخلايا وخلايا الجسم الأخرى مُشبعة بالجلايكوجين يتم تحويل الزائد من الجلوكوز إلى دهون، وتُخزّن في النسيج الدهنيّ.

أضرار تراكم السكريات في الجسم:
تشرح صليبا أن "السكر المضاف هو واحد من أسوأ العناصر الموجودة في النظام الغذائي الحديث. فالسكر غنيّ بالسعرات الحرارية في ظل غياب موادّ مغذّية أخرى، ممّا يُسبّب ضرراً في التمثيل الغذائيّ الخاصّ على المدى الطويل.
إن تناول الكثير من السكر يسبّب:
- السمنة أو البدانة المفرطة، وذلك لأنها تزيد الشعور بالجوع.
- تقليل امتصاص كلّ من المغنيسيوم والكالسيوم، ما يحدّ بالتالي من النموّ الصحيّ للجسم، خاصة عند الأطفال، كما أنها من مسبّبات نقص عنصر النحاس في الجسم.
- زيادة نسبة الإصابة بالتوتر والقلق.
‏- ارتفاع نسبة الكوليسترول الضارّ في الدم التي تعمل على خفض نسب الدهون المفيدة في الدم.
- فقدان مرونة الأنسجة؛ الأمر الذي يؤدّي إلى الإسراع في مرحلة الشيخوخة المبكرة كما أنها تعمل على تغيير تركيبة الكولاجين الموجودة في الخلايا.
- ارتفاع نسبة الإصابة بالأمراض السرطانية؛ وذلك بسبب قدرتها على تغيير تركيبة البروتين.
- زيادة تسوّس الأسنان، لأن البكتيريا التي تعيش في الفم تتغذّى من السكّر. وعندما تهضم هذه البكتيريا السكريات، فإنّها تُنتِج بعض الأحماض التي قد تؤدّي إلى تآكل مينا الأسنان، ممّا يؤدّي إلى حدوث ثقوب أو تجاويف في الأسنان.

ما هي الكمية الآمنة من السكر التي يمكن تناولها في اليوم؟
مع الأسف، لا توجد إجابة واضحة لهذا السؤال، لأن الكمّية تختلف حسب حالة كلّ شخص. فبعض الناس يمكنها تناول بعض السكر من دون ضرر، في حين أن آخرين ينبغي لهم تجنّب ذلك قدر الإمكان. ووفقاً لجمعية القلب الأميركية، فأكبر قدر ممكن من السكريات المضافة يُمكن استهلاكه في اليوم الواحد هو بالنسبة إلى الرجال: 150 سعرة حرارية في اليوم الواحد، أي ما يعادل 37.5 غراماً أو 9 ملاعق صغيرة.

بالنسبة إلى النساء: 100 سعرة حرارية في اليوم الواحد، أي ما يُعادل 25 غراماً أو 6 ملاعق صغيرة.
وهذه الأرقام تنطبق فقط على الأشخاص الذين يتمتعون بصحة جيّدة ووزن غير زائد. ولكن من المهم أن نلاحظ أنه ليست هناك حاجة للسكريات المضافة في النظام الغذائي لأنها لا تخدم أيّ غرض فسيولوجي، وليس لها قيمة غذائية، وكلّما قلّ تناولها كان ذلك أفضل للصّحة.
أوصت الإرشادات الغذائية الأميركية 2015-2020 باستهلاك أقلّ من 10٪ من السعرات الحراريّة يومياً من السكريات المضافة لمساعدة الناس على تحقيق نمط أكل صحي.

ولتحقيق هذه التوصيات، تقترح اختصاصية التغذية غايال صليبا عدّة إرشادات، يُمكننا اعتمادها لتقليل كمّية تناول السكر يومياً، ومنها:
- تجنّب تناول المشروبات الغازية المحلاة بالسكر لأنها تعتبر أسوأ ما يُمكن تناوله.
- الابتعاد عن عصائر الفاكهة المصنّعة لأنها تحتوي في الواقع على نفس القدر من السكر، الذي تحتويه المشروبات الغازية.
- الحدّ بشكل كبير من استهلاك الحلويات، خصوصاً الدسمة.
- اختيار الفواكه الطازجة بدلاً من الفواكه المعلّبة .
- الحذر من الأطعمة المنزوعة الدّسم في أغلب الأحيان، لأنّ نسبة السكر تكون مرتفعة جداً فيها للتعويض.
- تجنب الفواكه المجفّفة قدر الإمكان لأنها عالية بنسبة السكر.
التركيز دوماً على شرب الماء بدلاً من المشروبات الغازية أو العصائر مع تجنب إضافة السكر إلى القهوة أو الشاي. بدلاً من استخدام السكر في الوصفات، يمكنكم تجربة البدائل الطبيعية للسكر مع قراءة ملصقات الأطعمة جيداً بحثاً عن السكريات المضافة.
ملاحظة: أثناء قراءة ملصقات التغذية أو إضافة السكر إلى الأطعمة والمشروبات، ضع في اعتبارك أن غراماً من السكر يوفر حوالَي 4 سعرات حرارية، و4 جرامات من السكر = 1 ملعقة صغير.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم