تقع بلدة المنارة في البقاع الغربي، عند أسفل السفح الغربي لسلسلة جبال لبنان الشرقية. كانت تُعرف سابقاً بـ"الحمّارة" نسبة لتربتها الحمراء، أما بالسريانية فالاسم يعني رائحة العنبر الزكية.
لعبت المنطقة دوراً تاريخياً بارزاً، فكانت تشكّل عاصمة منطقة واسعة امتدت من كفرزبد وصولاً حتى كامد اللوز. وذلك يعود لموقعها الجغرافي الاستراتيجي على الطريق التجارية الرئيسية حيث تمتد المنبسطات السهلية والوديان والجبال.
يعدّ معبد المنارة أو القصر كما يعرف محلياً، الشاهد الأعظم على تاريخ المنطقة. يقع المعبد في شمال شرق بلدة المنارة، وهو يتميز بموقعه المميز وسط الغابات الحرجية المتنوعة.

تصوير كريم سخن
تفيد الدراسات حول القصر، أنه بني بين نهاية القرن الثالث الميلادي وبداية القرن الرابع الميلادي. ولقد أضيف عليه العديد من التعديلات والإضافات في الفترات اللاحقة. فيبدو أنه استخدم بشكل خاص خلال ثلاث حقبات، الرومانية، والبيزنطية، والعصور الوسطى. لم يستطع العلماء تحديد الوظيفة الأولى للبناء، ولكن هناك أدلة عديدة تثبت أنه تحوّل الى كنيسة ومن ثم إلى دير في الفترة البيزنطية. هذا الأمر يبدو واضحاً من خلال بعض الغرف والقاعات والأعمدة التي أضيفت حول الفناء الرئيسي.
يحيط بالبناء عدد كبير من المدافن القديمة المحفورة بالصخر والتي تعود الى العام 402 ق.م.، ما دفع البعض الى الاعتقاد أن البناء كان في الأصل عبارة عن مقبرة ضخمة حوّل لاحقاً الى معبد. ومن الواضح أن المكان قد استخدم في وقت لاحق كمعصرة للعنب ولصناعة النبيذ.

تصوير كريم سخن
يتميز المبنى اليوم بتصميمه المربّع الشكل، والذي يتوسطه مذبح تحيط به أعمدة دورية الطراز، قصيرة ومنتفخة عند وسطها. وعُثر على مدخله على نقش طويل بالكتابة اليونانية، يشير الى أن المعبد كان مكرساً للإله زيوس، ولقد ذكرت أيضاً أسماء رعاة وبناة المعبد، بالإضافة إلى أسماء بعض الملوك ومنهم أغسطس قيصر، وكذلك كتبت عبارة يتمنى من خلالها الكاتب الثروة والدوام لعين قنيا (كما سمّيت المنطقة آنذاك).

تزخر قاعة الأعمدة بالعديد من النقوش والزخارف التي تضم نقوشاً لصلبان وخصوصاً الصليب البيزنطي الذي يظهر بشكل بارز على الجهة الشرقية، ما يثبت فرضية تحويل المبنى الى كنيسة.
يعدّ المعبد اليوم من المواقع الأثرية المهمة في لبنان، والتي أدرجت على الخارطة السياحية، وهو من المواقع التي ندعوكم لزيارتها لفرادته وجمال تصميمه وبنائه.

تصوير كريم سخن
نبض