معبد الأنصاب في جبيل... كنوزه الفريدة أعطته هذا الاسم
Smaller Bigger
منذ بداية العصور التاريخية، شهدت مدينة جبيل ازدهاراً اقتصادياً وعمرانياً، وكان لها علاقات تجاريّة وثقافيّة مع مختلف شعوب المنطقة، خصوصاً مصر.
 
ولقد أدّت المدينة دوراً مميّزاً على الصعيد الدينيّ، شاهدة عليه آثار المعابد العديدة التي كُشف عنها في الموقع الأثري للمدينة؛ وهي معبد "بعلة جبيل"، والمعبد الكبير المعروف باسم المعبد "بشكل L"، و"معبد الأنصاب" الذي يُعدّ من أكثر المعابد تميّزاً في الموقع.
 
يُعرف "معبد الأنصاب" أيضاً بـاسم "معبد المسلات" Obeliscs temple، وذلك بسبب وجود كمّية كبيرة من الأنصاب والمسلات والحجارة المنتصبة في باحته حول السيلا، أي في الغرفة الداخليّة للمعبد. وهو يعتبر اليوم من أروع المباني القديمة في جبيل، وأكثرها حفظاً حتى اليوم.
 
يعود تاريخ بناء هذا المعبد إلى العصر البرونزي، تحديداً إلى أوائل الألف الثاني ق.م.، في فترة الهدوء والسّلام التي شهدتها المدينة عقب الغزو الأموريّ، الذي أدّى إلى حرقها وتدميرها.
 
كان معبد الأنصاب مشيّداً في الأصل فوق المعبد الكبير، وقد عمد الأثريون لنقله إلى موقعه الحالي، ليتسنّى لهم التنقيب عن المعبد الكبير الأقدم منه.
 
حجم المعبد صغير إجمالاً بالمقارنة مع باقي المعابد، ولقد اعتمد في بنائه التصميم نفسه المعتمد في المعبد القديم، وذلك من حيث تقسيم وتوزيع الغرف والقاعات المخصّصة للصلاة.
 
تصوير ريم قمر
 
عثر في أرجاء المعبد على مجموعة كبيرة من المسلّات ذات الأحجام المختلفة، وهي مبنية من الحجر الرملي أو الكلسيّ، أبرزها المجموعة الرئيسيّة المؤلفة من ثلاثة أنصاب، والتي أقيمت مقابل الجدار الشماليّ للسيلا، وقد نُقش عليها نصّ بالهيروغليفية لا يزال واضحاً حتى الآن. وهذه الأنصاب تشير بشكل واضح إلى العلاقات والتأثيرات الدينية والثقافية التي كانت سائدة بين جبيل ومصر الفرعونية .
 
كذلك عُثر في أسفل المعبد على كمّية كبيرة من التقديمات الثمينة المدفونة، وهي عبارة عن قطع وأدوات مصنوعة من الخزف، وتماثيل برونزية صغيرة تمثّل بشراً بلباس تقليديّ، وهي التماثيل الشهيرة التي تظهر على المنشورات السياحية اللبنانية، بالإضافة إلى تماثيل تمثل حيوانات مختلفة كفرس النهر، والتماسيح، والقردة والقطط وهي تظهر تأثيراً واضحاً من ثقافات بلاد النهرين ومصر.
 
نشير إلى أن هذه اللقيات الفريدة والثمينة محفوظة اليوم في متحف بيروت الوطني.
 
 
 
كذلك عُثر في ساحة المعبد على ثلاثة مراسي حجريّة، قد تكون وُضعت هناك كقرابين مقدّمة من البحّارة والصيّاديين المحليّين.
 
مع انتعاش التجارة والصناعة، ظهر في محيط المعبد حيّ خاصّ بالحرفيين وعمّال المعادن والخزّافين. ولقد خصّصت هذه المحترفات لصناعة وبيع القطع التي كانت تقدّم نذوراً من قبل المؤمنين إلى إله معبد المسلات.
سرعان ما أصبح المعبد أصغر من أن يستوعب كلّ هذه القرابين، فكان لا بدّ من دفنها. ولقد غطّيت أرضيّة المعبد، أكثر من مرة، بالحجر الكلسيّ المسحوق لإخفاء هذه النذور. وهذه القطع تظهر المستوى الفني العالي الذي كان يتمتّع به الحرفيّون المحليّون.
 
 

الأكثر قراءة

لبنان 6/10/2026 5:22:00 AM
من لا يزال حليف "حزب الله" في الساحة السياسيّة السنيّة؟
لبنان 6/10/2026 7:00:00 AM
صباح الخير من "النهار"...

إليكم أبرز الأخبار والتحليلات لليوم الأربعاء 10 حزيران/ يونيو 2026
فن ومشاهير 6/8/2026 1:25:00 PM
أيقونة الاستعراض شريهان تفتح صندوق ذكرياتها في التليفزيون المصري وتكشف لأول مرة عن أجرها الحقيقي في فوازير رمضان و"ألف ليلة وليلة"، وتفجر مفاجأة حول استيحاء بيوت الأزياء العالمية لتصميماتها من إطلالاتها.