"النهار" والزعماء في العالم العربي.
إعداد: لوسيان شهوانهل هي حروب وأزمات اليوم ما يجعلنا نلتفت إلى حوادث الماضي، نستقرئها؟ أو أن البدايات الجديدة والانطلاقات الواعدة هي ما يجعلنا نقوم بذلك، فنودّع حقبات الماضي؟ في حالة "النهار" التي واكبت حوادث الماضي وتستمرّ بذلك مع حوادث اليوم والحرب العنيفة التي يشهدها لبنان، تستعدّ لانطلاقة صحفيّة حديثة تتكئ فيها على تاريخها، وما تضمنّه من محطّات وتبدّلات كبيرة وشخصيات مفصليّة في التاريخ المعاصر، لبنانياً وعربياً. لذلك، لا بدّ من تذكّر الماضي انطلاقاً من حالة الحرب التي نعيشها والانطلاقة معاً.ارتبطت الحوادث التي طبعت تاريخ العرب دائماً بشخصيات تاريخية، كان لحضورها وقعاً مهمّاً في مصير من مثّلت من جماعات وأحزاب وتنظيمات ودول، ولكل شخصية منها خياراتها وتأثيراتها في تاريخ العالم العربي. فعالم اليوم نتاج محطّات الماضي... ذاك الماضي الذي تأرجح بين شعارات القومية العربية، والناصريّة، والإسلام السياسي، والأنظمة التوتاليتارية، وحكم العسكر، في ظلّ حروب وثورات وانقلابات واتفاقات سلام وغيرها. "النهار" والمؤتمنون عليها استطاعوا أن ينسجوا علاقات مع بعض شخصيات ذاك التاريخ، نتشارك معكم بعضاً من تفاصيل هذه العلاقات التي هندستها "النهار" وواكبتها وكتبت عنها، وهي الجريدة التي أضاءت عالم الصحافة العربية في ستينيات القرن الماضي وسبعينياته وتفاعلت مع قضايا العرب وخيارات قياداته، وأثرت بصورة رئيسية في الرأي العام في لبنان والعالم العربي. ففي "النهار"، قرأ بعض حكّام العرب ما كانوا هم أنفسهم يمنعون صحافتهم من نشره.نعود معكم إلى "خزان الذاكرة"، ونختار أمثلةً من شخصيات استثنائية في العالم العربي، مستندين على "الحديث الثامن" في كتاب "سرّ المهنة... وأسرار أخرى" للأستاذ غسان تويني، عملاق الصحافة اللبنانية، وعلى ما أتى في صفحات "النهار".عبد الناصر والسادات.. و"النهار"كان الرئيس المصري جمال عبد الناصر حريصاً على قراءة "النهار" حتى في لحظات انتقادها له. فبحسب غسان تويني، "كانت هناك علاقة احترام بيننا وبينه، كنا معه في انقلابه على الملك، لكننا أصبحنا ضده في سياسته العربيّة من دون أن نكون مع خصومه". يروي غسان تويني أنه التقى بعبد الناصر مرّات عدة، لكنه لم يقترب منه بالقدر الذي تمنّاه. احترم تويني عبد الناصر ولم يحبّه، وانتهت علاقته به بما يشبه الغضب. لـ"النهار" موقفها من تأثير الرئيس المصري جمال عبد الناصر في التاريخ، ولعلّ أبرز الخيارات المؤثرة في السياسة اللبنانية التي اتخذها عبد الناصر كانت قيام "الجمهورية العربية المتحدّة" بين مصر وسوريا، وما شهده لبنان من تأييد بعض مواطنيه لقيامها. في المقابل، كان رفض قيامها ومعارضتها أمراً أساسياً في منطلقات عهد الرئيس اللبناني كميل شمعون. في 9 شباط (فبراير) 1958، جاء في "النهار": "هذه مصلحة لبنان... الغلاة الذين يستعدون لبنان على الجمهورية العربية المتحدّة ليسوا أكثر منا لبنانية ولا هم أشدّ منا حرصاً على استقلال لبنان وسيادته. فنحن لم نطالب بأن يخضع لبنان للقاهرة ودمشق لمجرد أن العاصمتين اتحدتا، ولا طالبنا بأن يتألف في بيروت حكومة من وحي الدولة العربية المتحدّة... غير أننا نعتبر أن على السياسة اللبنانية أن تكيّف ...