وقفات "النهار".
إعداد: لوسيان شهوان من يتجنّب مواجهة الماضي، لن يتمتع بقدرة التعامل مع الحاضر، وبالتالي لن يكون مهيّئاً لصناعة المستقبل. هنا تكمن أهميّة وضرورة البحث عما توفّر من الحقيقة التي نسعى إليها دائماً في صفحات التاريخ. ومن يريد إسقاط إيمانه أو معتقداته اليوم، مهما كانت، على الحوادث التاريخية لتسخيرها في خدمة ذاك الانتماء ونصوصه وشرائعه، فهو لا يتعاطى مع الحقيقة والتاريخ بمسؤولية. إن القاعدة الأولى للبحث عن جوانب الماضي تكمن في مسؤولية نقل كل ما هو مرئي أو مقروء عن محطاّته بصدق كامل. ربما يجد البعض أن العودة إلى حوادث الماضي واستعادته والتكلّم عنه أمرٌ هامشي لا قيمة له في عصر من السرعة الفائقة والتقدّم التكنولوجي الهائل، لكن الشعوب والأوطان والمنظمات والأنظمة والأحزاب وأبرز الشخصيات المؤثرة اليوم هي نتاج تلك الحوادث والعوامل والتحوّلات، التي لا يرغب هذا البعض في التعامل معها أو مواجهتها، لا بل يريد فحسب التعامل مع نتائجها المؤثرة اليوم على حياته من دون العودة إلى جذور تلك النتائج. التاريخ صعبٌ بالنسبة لذاك البعض، وقاسٍ في تشعباته وتفاصيله، وقد يقف بعضٌ من الأجيال الناشئة حائراً مشتتاً أمام صراعات الحاضر حول التاريخ، وما تتضمنه تلك الصراعات من مصادر، تسعى كل واحدة إلى القول إنها على حقّ. تميل شريحة كبرى من شباب وشابات اليوم إلى الهروب من الغوص في القضايا والحروب والصراعات والثورات التي مضت. في المقابل، نرى أن هذه الشريحة لا تجد أجوبة لمصيرها ومستقبلها، فتعيش وتمضي الأيام من دون أن تعرف من أين أتت، ومن دون أن تعي أسباب عيشها هذا التخبط في غياب أفق واضح لحياتها، وتحديداً شباب وشابات العالم العربيّ. التغيير بصورة دائمة والمطالبة الدائمة به أمرٌ مطلوب أكثر في حالة هذا البعض، فهو يريحه لأنه يترك مساحة للأمل والظروف الأفضل المُنتظرة وما قد ينتج عنها ...