وقفات "النهار".
جو حمّورةالمقارنة بين نظام إيران ما قبل الثورة الإسلامية عام 1979 وما بعده، تشير إلى تحوّل تلك الدولة إلى قوة إقليمية. من "شرطي الخليج" سابقاً، إلى نظام يسعى للسيطرة والنفوذ في محيطه، تغيّرت الجمهورية الإسلامية الإيرانية كثيراً، وبات لها نفوذ معتبر في العديد من الدول العربية.من لبنان إلى اليمن، ومروراً بسوريا والعراق وفلسطين، تتمتع إيران بنفوذ كبير يمكن وصفه بأنه الأكبر في تلك الدول. لم تبنِ طهران نفوذها في سنوات قليلة، بل بالكد والتعب والإصرار الطويل الأمد، وعبر استخدام الأموال والعقيدة الدينية التي فتحت لها أبواباً في هذه الدول، ليعود هذا النفوذ ويتحوّل إلى مدخل لإضافة المزيد من السيطرة والسطوة على بعض الدول العربية جاعلة منها رهائن في المشروع الإيراني. وبطبيعة الحال، ليس النفوذ غاية في حد ذاته، بل غالباً ما تستخدمه إيران من أجل التفاوض مع الغرب وتحديداً مع الولايات المتحدة الأميركية، فيتحوّل الصراع بين إيران والغرب من صراع حول إيران بذاتها، إلى صراع بين إيران والعالم على الدول التي لها نفوذ فيها.في لبنان، حيث توجد أقلية شيعية مهمة، بدأ "الحرس الثوري" الإيراني التغلغل منذ عام 1980، عبر إرسال خبراء إلى منطقة البقاع اللبناني. ساهمت الحرب الأهلية اللبنانية الدائرة في حينها في توسّع نفوذ طهران في المناطق البعيدة عن أعين الدولة والميليشيات المحلية، فتم عام 1982 تأسيس منظمة "حزب الله" التي التزمت تعاليم الإمام الخميني منذ اليوم الأول لتشكيلها. ومع تطور الأمور والدعم العسكري والمادي للحزب، سيطر الأخير على مناطق واسعة من جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية، وانتهى الأمر حالياً بأن أصبح "حزب الله" القوة العسكرية والسياسية الأكبر في لبنان، والتي تدين بالولاء المطلق للجمهورية الإسلامية الإيرانية. أما في العراق، فبدأ نفوذ إيران يكبر منذ اليوم التالي لقيام الثورة الإيرانية، وتحديداً عبر مدّ شبكة من العلاقات مع القيادات الشيعية في العراق، باستخدام الإغراء المادي حيناً والأبعاد العقائدية أحياناً أخرى. لم تسمح الحرب الإيرانية – العراقية (1980-1988) بإظهار مدى عمق تلك العلاقات، إلا أن انتهاء الحرب ومن ثم انتهاء نظام الرئيس صدّام حسين عام 2003، سمحا لإيران ببسط نفوذها بشكل أوضح مستغِلة حالة الفراغ السياسي التي ظهرت بعد ...