وقفات "النهار" "الاستثناء التونسي" المجتمع المدني الذي أنقذ البلاد من الحرب

العالم العربي 10-09-2024 | 00:00
وقفات "النهار" "الاستثناء التونسي" المجتمع المدني الذي أنقذ البلاد من الحرب
وقفات "النهار"
"الاستثناء التونسي"
المجتمع المدني الذي أنقذ البلاد من الحرب
وقفات "النهار".
Smaller Bigger
جو حمّورةبدأ "الربيع العربي" في تونس نهاية عام 2010، وامتد إلى عدد من الدول العربية الأخرى. معظم تلك البلدان وقعت في حرب دموية وأزمات عنيفة أودت بحياة الكثير من الأفراد ودمّرت البلاد لسنوات طويلة. وحدها تونس استطاعت أن تتجنب بشكل جدي إراقة الدماء، وذلك بفضل لعب منظمات المجتمع المدني دوراً أساسياً في لجم الأحزاب والقوى السياسية المتقاتلة على السلطة وعلى مستقبل البلاد في آن واحد.مع انتصار الثورة التونسية، ظهرت مجموعة من الأحزاب والقوى السياسية الساعية إلى التربع على السلطة. بعضها استخدم الآليات الدستورية، بينما لجأ بعضها الآخر إلى الاغتيالات والأعمال العنيفة.تداعت أربع منظمات مدنية تونسية أساسية وأطلقت مبادرة جدّية للتخفيف من حدّة التوتر في الشارع والأروقة السياسية والإعلامية، فكان ما عُرف بـ"مبادرة الرباعي لتسوية الأزمة السياسية في تونس" عام 2013. أتت المبادرة مباشرة بعد تعاظم العنف وعمليات الاغتيالات وتوقف المسار الديموقراطي الذي أرادته الثورة، وتحديداً بعد اغتيال النائب اليساري في المجلس التأسيسي محمد البراهمي في 25 تموز(يوليو) 2013.المنظمات الأربع كانت "الاتحاد العام التونسي للشغل"، "الهيئة الوطنية للمحامين"، "الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية"، و "الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان"، والتي رعت حواراً سياسياً عاماً بين الحكومة الانتقالية وجبهة أحزاب المعارضة. أما الحوار فأثمر وفاقاً شاملاً بين طرفي النزاع بعد أشهر، وجنّب تونس الدخول في حرب أهلية على غرار بقية الدول الأخرى. جدية المنظمات الأربع برزت بداية في صوغ "خريطة الطريق" السياسية التي وضعت الشروط العامة للحوار المرتقب، ثم دعت الفرقاء السياسيين إلى القبول بتشكيل حكومة "تكنوقراط" جديدة تكون على رأسها شخصية مستقلة، على أن يلتزم أعضاء الحكومة عدم الترشح للانتخابات البرلمانية القادمة. أما الحكومة التي أرادت مبادرة الحوار إقامتها، فكان من المفترض أن تحل محل "حكومة الترويكا"، وهي ائتلاف من ثلاثة أحزاب هي "النهضة"، "المؤتمر"، و"التكتل" ذات الحضور البرلماني الوازن، ...